الإعصار و الحكايات - تأليف: رادوي كيروف - ترجمها عن البلغارية: ميخائيل عيد

قصص للأطفال - من منشورات اتحاد الكتّاب العرب دمشق - 2001

Updated: Wednesday, September 17, 2003 04:35 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

قصير الذيل على كوكب الأرانب

طار الأرنب بالصاروخ.‏

فرأى الكثير من الكواكب. رأى على بعضها أعاصير ثائرة.وعلى بعضها الآخر غيوماً حمراً مهتاجة، وعلى أخرى تسيل حمم حارة... فهل في الإمكان الهبوط على كواكب مثل هذا؟‏

ورأى كواكب تهبُّ عليهاعواصف رملية.‏

قال الأرنب لنفسه:‏

ـ لم أُخلقْ للمغامرات... سأذهب إلى الكواكب الهادئة... سوف أواصل طيراني الفضائي حتى أصل إلى كوكب عليه الربيع الآن، حتى لو طفت الكون له.‏

وها هو ذا رأى كوكباً أخضر، ففرح، وطار إلى هناك.‏

نظر إليه فرأى مشهداً يعرفه.. كأن الأرض تحته. جبال، وأنهار، وبحار، على هذا الكوكب....‏

وثمة مدن، وقرى، ودروب مستقيمة وأشجار سامقة، ومروج خضر، وبساتين فيها جَزَرٌ، وبساتين فيها ملفوف.‏

نظر الأرنب إلى الأسفل وصرخ:‏

ـ ياه، ياله من كوكب فردوسي هذا الذي تحتي! سأتجه إليه طبعاً.‏

لم ينسَ الأرنب ما حزم أمره عليه. دار فوق الكوكب ثلاث دورات ثم وجّه الصاروخ نحو حقل أخضر.‏

هبط الأرنب هبوطاً لطيفاً. ونظر فرأى أرانب تقفز من الغابة وتركض نحوه. اقتربت منه وحيته بلغة الأرانب ورحبت به.‏

تغلب على دهشته. فانبرى أرنب من هؤلاء يحمل سيفاً وبدأ يتكلم.‏

ـ مرحباً بك أيّها الأخ القادم من بعيد إلى كوكبنا المضياف. أنا واثق من أنك لم تكن في بيئة طبيعية أفضل من طبيعة أرضنا.‏

ثم أَصعدوا الأرنب إلى سيارة واتجهوا نحو قلعة مشيدة من المرمر.‏

دهش الأرنب وذهل وهم سائرون. لم يعرف ماذا جرى على هذا الكوكب. لم ير سوى بيوت الأرانب في كل مكان. في كل ناحية أرانب لا عداد لها. أرانب فرحة مسرورة وكبيرة. يذهب كل واحد منها إلى عمله. صاح الأرنب:‏

ـ ماذا حدث هنا؟ لا أرى أثراً للناس حولي.‏

حين قال ذلك ظهر لـه رأس إنسان. إنسان صغير يركض نحو جفنة عليّق مزهرة.‏

اختبأ الإنسان الصغير بين الشوك. ووقف الأرنب بسيارته بعد لحظة أمام القلعة.‏

حيّاه رئيس القلعة بطلقات المدافع مرحباً به.‏

هتف الحاضرون طيلة عشر دقائق:‏

ـ عاش،عاش ـ ش ـ ش.!‏

ثم بدأت الولائم والاحتفالات.‏

جزرات كبيرات ـ طبقاً كبيراً بعد طبق ـ وخضار مختلفة وغيرها من الأطعمة حملها الأرانب من الحوانيت القريبة.‏

ثم جاب الأرنب نواحي الكوكب. طار بطائرة أرانب، سافر إلى المدن البعيدة بقطار أرانب مريح وحديث. وزار مدرسة الأرانب، ومسرح الأرانب.‏

ورافقه أصدقاؤه الأوفياء إلى المصانع، حيث يعمل الأرانب على آلات حديثة. قال الأرنب وهو يهز رأسه:‏

ـ ياه، ما أروع هذا كله! هنا لا يهرب أُخوتي إلى الغابات. إنهم ينتشرون على الكوكب كله. لم أر صياداً في أي مكان.سأعرف حقيقة الأمر منهم الآن.‏

خاطب الأرانب قائلاً:‏

ـ اسمعوني جيداً، لي رغبة لا حدود لها في أن تكشفوا لي أحد الأسرار.‏

ـ أي سر، يا صديقنا العزيز؟ نحن لا نخفي عنك شيئاً.‏

ـ حسن، قولوا لي لماذا لا يوجد بشر على الكوكب؟ لماذا تشغلون الأماكن كلها؟ هنا يكمن سر عميق من الأسرار.‏

انفجر الأرانب ضاحكين:‏

ـ ها، ها، ها... أتريد أن تعرف مصير الناس؟ سنخبرك كل شيء عنهم بالتفصيل. إن ظروفهم مأساوية جداً... كان عددهم عدة مليارات، لكنهم كانوا يتقاتلون دائماً.‏

قال الأرنب:‏

ـ حالهم على كوكب الأرض مثل حالهم هنا.‏

ـ الحرب على الأرض هي لعبة أطفال قياساً على ما يحدث على كوكبنا أيّها الأرنب.‏

ـ هذا يعني أن مذابح مخيفة قد حدثت هنا!‏

ـ لا، لقد اخترعوا أسلحة حديثة، أرضية وجوية.‏

وأحد هذه الأسلحة أهلك الجميع. لقد بقي عدد قليل منهم، وهم في الغابات الآن، يعيشون في الكهوف. وكان لزاماً أن يملك أحدٌ ما الكوكب والكون... ولما كنا نعيش متعاونين فقد صرنا الحاكمين هنا.‏

قال الأرنب :‏

ـ هذه الحكاية مسلية جداً. وكان يجب أن لا أعود إلى الأرض بلا تسلية. لقد انطلقت منذ زمن بعيد لا أعرف طوله، ولا أعرف كيف سارت الأمور، فقد تكون سلطة الأرانب قد أقيمت هناك!‏

كان ذلك آخر ما قاله الأرنب.‏

وتوجه نحو صاروخه.‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | دليل الأعضاء | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244