الإعصار و الحكايات - تأليف: رادوي كيروف - ترجمها عن البلغارية: ميخائيل عيد

قصص للأطفال - من منشورات اتحاد الكتّاب العرب دمشق - 2001

Updated: Wednesday, September 17, 2003 04:35 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

مغامرة بالشاحنة

قالت أم قصير الذيل لابنها:‏

ـ هيا، أيّها القائد، اذهب اليوم أيضاً. كن قدوة للخنزير والثعلب. وأطع أمك جيداً.‏

ـ لقد شبعت نصائح. أعرف أن من لا يسمع النصيحة ليس أهلاً لها. وأن التباهي غير لائق.‏

قال الأرنب ذلك لأمه وصمت.‏

قالت الأم:‏

ـ صحيح ما قلته يا حبيب أمك. لا يوجد من هو أكثر عملاً منك!‏

ـ سنعمل بحب كبير يا أماه كي يكون الدرب جاهزاً كي يذهب الشبان والشيوخ من الغابة إلى سوق المدينة.‏

وانطلق الأرنب ليلحق بالخنوص والثعلب ليكونوا في طليعة العاملين... لقد نهض الخنوص والثعلب باكراً وانتظراه...‏

مضى الثلاثة على السفح شديد الانحدار، ودندن الثعلب لحن أغنية. ثم بدأ الثلاثة يغنون متجهين إلى مكان العمل..‏

ونحن سنساعد‏

لن نهرب من العمل.‏

وسنحمل الماء.. عاش، عاش!‏

للشبان والشيوخ.‏

سنشق درباً بين الصخور العالية‏

وسيصل إلى غابتنا!‏

ووصلوا إلى مكان العمل منشدين... وكان يوماً رائعاً. حيّوا من بعيد العمال الذين بدأوا يعملون:‏

ـ نهاركم سعيد أيّها العمال، هل أنتم عطاش؟‏

ـ نحن عطاش، فخذوا الأباريق.‏

قال الثلاثة:‏

ـ سنأخذها ـ الآن.. سنجلب لكم ماء من العين.‏

ومضى الثلاثة حاملين الأباريق. وغنوا أغنية جديدة:‏

الشمس تشع في السماء‏

وكأنها تلقي اللهب على الأرض‏

ومن لا يحب العمل‏

لن يكون رفيقاً لنا.‏

......‏

....‏

نحن نحمل الماء إلى مكان العمل‏

لنجلب الارتواء للعاملين..‏

فليشرب كل واحد، فليشرب‏

وليبق كل واحد سليماً وشاباً.‏

نظر الشيوخ والشبان إلى الثلاثة مسرورين، وصاح العاملون:‏

ـ مرحى لهؤلاء! ليت الجميع مثلهم.‏

واقترب وقت الغداء فجلس الثلاثة في الظل تحت شجرة خوخ قرب الطريق.‏

قال الأرنب:‏

ـ سنأكل ثم نرتاح قليلاً، وبعدها نذهب لنجلب الماء أيضاً.‏

قال الثعلب:‏

ـ أنت تفهم كل شيء أيّها الأرنب. هل تستطيع أن تقود شاحنة؟‏

قال الأرنب:‏

ـ أعرف قليلاً.‏

قال الخنوص:‏

ـ ألا ترى أنك متبجح؟ يجب أن يحمل كل سائق شهادة.‏

قال الثعلب متنهداً:‏

ـ لماذا، لماذا لا أحمل شهادة! كيف سأقود هذه الشاحنة؟‏

قال الأرنب وهو يتجه نحو الشاحنة:‏

ـ طيب، أنا أعرف جيداً كيف أسوق الشاحنة. ليس لديَّ شهادة، لكنني سائق جيد، سأذهب بالشاحنة إلى الأسفل.‏

جلس في مكان القيادة وأمسك المقود، ثم دعا الخنوص والثعلب.‏

فرحا بدعوته وجلسا إلىجانبه في غرفة القيادة.‏

واندفعت الشاحنة... اندفعت هادرة على السفح.‏

صاح الأصدقاء الثلاثة:‏

ـ عاش، ش، ش! ليت أحداً ما يرانا الآن!‏

كان فرح الثلاثة لا حدود له.‏

اندفعت الشاحنة بسرعة فائقة بين الأدغال والأشواك. ثم اتجهت نحو هاوية مليئة بالمياه الراكدة.‏

صاح الثعلب حين رأى الهاوية:‏

ـ أوقف الشاحنة أيها الأرنب، ستصيبنا مصيبة!‏

وصاح الخنوص أيضاً:‏

ـ انعطف بالشاحنة أيّها الأرنب! الشاحنة تندفع نحو الهاوية.‏

قال الأرنب لهما:‏

ـ حسناً‏

لكنه لم يستطع إيقاف الشاحنة، ولم يستطع الانعطاف بها... لقد ارتبك وخاف.‏

وبعد زمن قصير غارت الشاحنة كلها في الماء. فتح الأرنب باب غرفة القيادة وصاح:‏

ـ اخرجا يا أخويّ!‏

قفز قبلهما في الماء والوحل. ثم خرج منهما بهيئة لا يعرفه بها أحد.‏

وغادر الخنوص والثعلب غرفة القيادة مسرعين.. وغاصا في الوحل.‏

وصل الثلاثة إلى الضفة.‏

كانت صورة محزنة.‏

يسيل عن كل منهم الوحل والطين..‏

ومامن كائن حي هناك.‏

لا ، لا.. ثمة غلطة بسيطة هنا ـ لقد رأتهم فرقةُ موسيقا الضفادع وغنت لهم:‏

كواك، كواك، كواك، كواك...‏

نحن جوقة الضفادع‏

انظروا كيف، انظروا كيف‏

قاد الشاحنة شخص‏

وهو ليس سائقاً.‏

.......‏

.....‏

كواك، كواك، كواك، كواك...‏

تحدث كوارث، أعرف.‏

قد تكون فتى شجاعاً‏

لكن، مع ذلك،‏

لا تلعب بالشاحنة.‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | دليل الأعضاء | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244