الإعصار و الحكايات - تأليف: رادوي كيروف - ترجمها عن البلغارية: ميخائيل عيد

قصص للأطفال - من منشورات اتحاد الكتّاب العرب دمشق - 2001

Updated: Wednesday, September 17, 2003 04:35 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

عش العقعق

سأل الأرنب صديقيه:‏

ـ أية لعبة سنلعبها في هذه الغابة أيّها الصديقان؟‏

قال الخنوص:‏

ـ نعرف الكثير من الألعاب المسلية. وسنلعب اليوم اللعبة التي نريدها. تكلم أنت أيّها الثعلب. أية لعبة جديدة تقترح؟‏

قال الثعلب:‏

ـ هيا معيّ! سنفعل شيئاً جديداً اليوم.‏

قاد الثعلب صديقيه إلى ظل شجرة وأردف:‏

ـ أمَّا الهدف فسوف تعرفونه الآن...‏

اتجه الثعلب نحو صديقيه وقال:‏

ـ انظرا جيداً إلى أعلى الشجرة!‏

صاح الخنوص:‏

ـ ياه...ه... ه... عش عقعق، لكنه عالٍ، ماذا سنفعل؟‏

قال الأرنب:‏

ـ فلنتركه في سلام.‏

اعترض الثعلب محتدّاً:‏

ـ اسمع ما سأقوله يا صديقي العزيز. هذا العقعق يصرخ ويخيف الأطفال. فلنأخذ بيوضه.‏

قال الخنوص:‏

ـ صحيح، طيور العقعق سيئة جداً، وهي تشرب بيض الدجاجات أحياناً.‏

قال الأرنب:‏

ـ الأمر واضح، من منا سوف يتسلق الشجرة؟‏

قال الخنوص:‏

ـ لا أستطيع. لي حوافر.‏

قال الثعلب: ‎‏

ـ هنا المسألة، وأنا لا أستطيع، يبدو أن الأرنب سيحظى اليوم بالشرف الرفيع.‏

قال الأرنب:‏

ـ حسناً، ارفعاني، سأتسلق...‏

وتسلق الأرنب الشجرة... واقترب من العش... لكنه صرخ:‏

ـ ياللمفاجأة الكبرى... وصلت إلى العش لكنه فارغ من البيض.‏

ماذا يجب أن أفعل؟‏

صاحا به من الأسفل:‏

ـ هيا انزل!‏

وبعد قليل ارتفع صوت الأرنب:‏

ـ لا أستطيع النزول! آخ يا أمي! يا ويلاه لا يوجد ما أضع قدمي عليه، فقد انكسر غصن من الشجرة.‏

وانتقل الأرنب إلى غصن قرب العش وتدلى منه وهو يصرخ. وذهل رفيقاه وبقيا محتارين لا يعرفان ماذا يفعلان من أجل إنقاذه.‏

قال الثعلب:‏

ـ ستنجو أيّها الأرنب.. هيا أيّها الخنوص، أحضر حبلاً وعصاً طويلة!..‏

قال الخنوص:‏

ـ العصا الطويلة والحبل في مكان قريب، ألا يلزم شيء آخر؟ سأحضرهما في الحال.‏

وأسرع الخنوص وعاد بالحبل والعصا.‏

ربط الثعلب الحبل إلى طرف العصا وأعطاه إلى الأرنب.‏

صرخ الأرنب وهو يرتجف:‏

ـ ماذا سأفعل بهذا الحبل؟‏

ـ اربط أحد طرفيه بغصن واربط نفسك بالطرف الآخر جيداً، وارمِ نفسك.‏

لم يتردد الأرنب بل فعل ما قاله الثعلب.‏

لكنه سها وأفلت الشجرة فتدلى في الهواء، وهو بين الحياة والموت. أطلق صرخة قوية ثم ولول:‏

ـ ويلاه! والآن أيّها الثعلب! إلى متى سأبقىمعلقاً؟‏

وبدأ يبكي ويلعن العش والعقعق.‏

قال الثعلب للخنوص:‏

ـ يجب أن لا يبقى الأرنب معلقاً على هذا النحو فلنبحث عمن ينقذه.‏

ورأيا القنفذ يمر قربهما... قال الثعلب:‏

ـ أيّها القنفذ! أعرف أنك صديق لي. وأنت من أكبر أصدقاء الأرنب. أخبرنا كيف ننقذه. وسنشكرك كثيراً.‏

قال القنفذ:‏

ـ أحضروا نقار الخشب على الفور، واطلبوا منه أن يقطع القسم الذي فوق الأرنب من الحبل. وكي لا يقع على شيء صلب كوّموا تحته كومة من البرسيم.‏

نقّار الخشب طائر كثير الانشغال لكن الثعلب والخنوص وجداه بين أشجار كثيفة. قالا له:‏

ـ نرجوك أيّها الصديق العزيز الطيّب أن تأتي وتنقذ الأرنب من السوء الذي هو فيه.‏

قال نقار الخشب:‏

ـ حسناً، ماذا افعل؟‏

ـ تعال معنا وسترى.‏

وقادا نقار الخشب إلىحيث الأرنب كي يقطع الحبل.‏

قال نقار الخشب:‏

ـ آ ـ ها ـ أنتم تفتشون أعشاش الطيور!‏

ـ نرجوك أنقذ الأرنب ونعدك بأننا لن نلمس أيَّ عش من أعشاش الغابة بعد اليوم.‏

ـ حسناً، لا تنسوا وعدكم.‏

كوّم الثعلب والخنوص البرسيم تحت الأرنب ... وبعد قليل سمعوا "توب"!‏

لقد سقط الأرنب سليماً معافى على الأرض. وهو يبكي ويضحك..‏

سار الأصدقاء الثلاثة نحو البيت منشدين:‏

الأعشاش زينة الغابة‏

تفقس فيها فراخ جميلة‏

لا تخربوا الأعشاش‏

إنها مساكن مطربي الغابة.‏

......‏

....‏

الغابة التي لا طيور فيها‏

مثل بيتٍ خالٍ من ضحك الأطفال المرِح‏

آهِ، ليت الأعشاش تتدلى من كلِّ غصن،‏

ويغني فيها المغنون المرحون.‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | دليل الأعضاء | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244