|
||||||
| Updated: Wednesday, September 17, 2003 04:35 AM | ||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية |
|
الإعصار والحكايات هبَّ إعصار على الأرض. ارتكب حماقات مثل إنسان غير مهذب. اقتلع الأشجار المعمرة. أتلف زروع الناس. اقتلع القرميد عن الأسطحة. وخرب من غير رحمة كل ما رآه. حين شعر الناس أنه قادم إليهم بدأوا يرتجفون خوفاً. صرخوا وهم يهربون: -يا ويلنا! سيكنس هذا الإعصار كل شيء. لا ملاذ منه. سيحمل لنا جميعاً مصائب كبيرة. وعجّ الإعصار وجأر. وترجّع صدى عجيجه بين الجبال: -بو-بو-بووو-فيو، و، و، ترياس! وصارت الكائنات كلها تحت سطوته. فرح الإعصار بكل انتصار من انتصاراته. وصار النظر إلى الأرض مخيفاً. البيوت مهدمة، والأغصان مكسرة. السيارات والشاحنات منقلبة.... ناهيك عن الحدائق والأزهار، التي أتلفها هذا الإعصار. صاح الناس: -سيهلكنا هذا الإعصار -لن يترك شيئاً سليماً وصالحاً -المؤسف عدم وجود قوة تنقذنا منه. -ما الذي يكف أذاه عنا؟ واستكان الناس إلى مصيرهم. سأخبركم الآن أن الإعصار أحضر معه حفيده. أخذه من أمه وأبيه لغاية واحدة هي: أن يعلمه كيف يلحق الأذى. خاطبه قائلاً: -هيا يا عزيزي، أطعني. كن شجاعاً مثلي. اذهب واقتلع تلك الشجرة! كان الإعصار الصغير مطيعاً جداً. ينفذ الأوامر بحزم. جأر وانقض على صنوبرة ضخمة فاقتلعها. هتف الإعصار: -مرحى! مرحى! حين ستكبر لن تبقي على الغابات. ستحيل كل شيء إلى رماد وغبار. ودمر الجد والحفيد كل ما على تلك الأرض. وإذ كان الإعصار يجأر في يوم صيفي محتدماً، تخلف حفيده قليلاً. لقد رأى طفلاً يجلس في ظل شجرة يقرأ في كتاب من كتب الحكايات. قال الإعصار الصغير: -سأخطف هذا الكتاب الآن! أنا محتاج إلى كتاب فيه حكايات. لقد أمضيت ثلاث سنوات في الصف الأول من مدرسة الأعاصير. أعرف الحروف وأرغب في أن أقرأ كما يقرأ ذلك الطفل. اندفع نحو الأرض بشجاعة وأخذ الكتاب من الطفل. ولحق بجده مسرعاً. قال الجد: -ماذا تحمل يا حفيدي، هيا أجبني! قال الإعصار الصغير -إنه كتاب يا جدي الحبيب. -كتاب؟ إنه كالطائر يحرك جناحيه.. كيف يعيش هذا الطائر؟ -أي طائر يا جدي! اقترب قليلاً وانظر ما هو الكتاب. -أجل، عرفت، عرفت، إنه غذاء للبشر. -أجل يتغذون به صيفاً وشتاء، لكنهم لا يغذون بطونهم بل عقولهم. حين سنتوقف كي نرتاح في مكان ما سنقرأ شيئاً مما فيه. دخلا معاً في غابة كثيفة ثم وصلا إلى مغارة. جلسا كي يستريحا قليلاً. وبدأ الإعصار الصغير يقرأ. بدأ يقرأ متكاسلاً، ثم شرع يقرأ جيداً. وكان عسيراً على جده أن يتابع الحكاية أول الأمر. وانجذب الاثنان إلى القراءة فهتف الإعصار: -كلمة شرف أقولها لك أيّها الشجاع، الحكاية ممتعة، إقرأ، إقرأ. استلقى الإعصار على معطفه الهوائي، وصار كله آذاناً مصغية، وكان يردد بين الحين والحين: -ياه، ه، ه! هذه الحكايات شيء عظيم! إقرأ، إقرأ، يا حفيدي! أريد أن أعرف ماذا سيحدث. وانتهت الحكاية الأولى. وذرف الإعصار المخيف أول دمعة في حياته. بكى مثل طفل صغير لأن الخير انتصر في آخر الحكاية. قال وهو يجهش باكياً: -هل رأيت! إنه لأمر عظيم أن تفعل الخير للأقرباء وسواهم، وأن تضحي في سبيلهم! ثم صاح بحفيده: -ألا توجد حكايات أخرى في كتابك الحبيب؟ إقرأ يا حفيدي، أريد أن أسمع. ولبث الإعصار رابضاً قرب حفيده ليلاً ونهاراً في المغارة. نسي العجيج والعنف في الغابة. وارتاحت الأرض من أذاه. حين وصلا إلى آخر الكتاب صاح الإعصار: -أحب أن ترجع إلى البداية يا حفيدي، هيا، إقرأ أيها الشجاع! ومرت أيام وليالٍ، والجد والحفيد مستمران. حين ينعس الحفيد يخرج الإعصار قليلاً إلى الخارج. يعج قليلاً تبعاً لعادته القديمة، ويدمر، ويؤذي الناس والحيوانات... وحين يتذكر الحكايات يعود من منتصف الطريق إلى حفيده في المغارة.. |
|
| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | دليل الأعضاء | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |