الإعصار و الحكايات - تأليف: رادوي كيروف - ترجمها عن البلغارية: ميخائيل عيد

قصص للأطفال - من منشورات اتحاد الكتّاب العرب دمشق - 2001

Updated: Wednesday, September 17, 2003 04:35 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

متاعب أنف

تفوهت العينان، والأذنان، والفم، في أحد الرؤوس، بكلمات غير لائقة بحق الأنف- صاحتِ العينان:‏

-انظروا إلى أنفنا هذا! ما أَسمجه، وما أبسطه!‏

قال الفم مؤكداً ما قالته العينان:‏

-إنه ينتصب مثل الفزاعة وسط الوجه!‏

وقالت الأذنان:‏

-أجل، أجل، أنتم على صواب، وهو متباهٍ، ومتبجح، مع أنه يكون قذراً أحياناً.‏

صاحت العينان:‏

-إنه يسيءُ إلى جمالنا! من يستطيع أن يحتمله بعد الآن؟ من؟‏

قالت الأذنان:‏

-يخجلني حتى أوشكَ أن أبكي حياء!‏

وقال الفم:‏

-أنا الأشقى به لأنه أقرب إليَّ. أحتمله في الليل والنهار.‏

-لا يساعدنا في شيء‏

-فليذهبْ من هنا فوراً!‏

-فليذهبْ إلى الشياطين!‏

كان الأنف يعرف أنه غير جميل... وقد سمع كل ما قيل فيه لكنه لم يشأ الاحتجاج بل تظاهر بأنه يهوّم نعساً. ثم ارتعش وصرخ بصوت قوي:‏

-أوخ، أوخ، أوخ، ما هذه الرائحة المدهشة! إنها رائحة طعام شهي!‏

حرك الفم شفتيه وقال:‏

-شكراً لك يا أخي على هذا الخبر! اتبع اتجاه الرائحة.. أظن أن مصدرها غير بعيد. إنني أتوق إليه!‏

وغمزت العينان بنشاط:‏

-وسيكون كل شيء جميلاً هناك حتماً. نحن نحب الجمال. لا تدع الرائحة تفلت منك يا أخانا!‏

قالت الأذنان:‏

-لا يهمنا الذوق والطعم، لكن حيث توجد الأطعمة الشهية تكون الألحان والأغاني الجميلة‏

قهقه الأنف ضاحكاً:‏

-ها، ها، ها، أنا لا أرعى العشب يا أصدقائي، أما رفضتموني؟ أما طردتموني؟.. ابحثوا الآن عن مصدر الرائحة!‏

جمدتِ الأذنان والعينان والفم في أماكنهم. قالت العينان:‏

-لم نكن على حق.‏

قالت الأذنان:‏

-أخطأنا...‏

وقال الفم:‏

-لقد قسوتُ عليه كثيراً، وأستحقُ عقاباً شديداً.‏

قال الأنف:‏

-هيا، لن أغضب منكم، سيروا معي، واعلموا أن كل ما على الأرض قد ولد ليؤدي واجبه.‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | دليل الأعضاء | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244