الإعصار الحكايات - تأليف: رادوي كيروف - ترجمها عن البلغارية: ميخائيل عيد

قصص للأطفال - من منشورات اتحاد الكتّاب العرب دمشق - 2001

Updated: Wednesday, September 17, 2003 04:35 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

بركان من بوظه

في زمن ما، في مكان ما، في مدينة ما غير مشهورة ولا يعرفها أحد، كان الأطفال يحبون أكل البوظة. الأطفال يحبون البوظة في كل مكان، أما هنا ففي كل بيت وفي كل ساعة يُسمع صوت طفل يقول:‏

-هل ستشترين لي بوظة يا أمي؟‏

-لقد حدد أبوكَ المبلغَ الذي يُسمح بشراء البوظة به!‏

-لماذا تعبسين في وجهي! يجب أن تشتري لي بوظة فوراً!‏

ويصيح الأطفال الصغار والكبار:‏

-بوظة، بوظة!‏

لكنهم هنا لا يصنعون سوى القليل من البوظة، والباعة يقولون في أغلب الأحيان:‏

-يا للأسف، نفدت البوظة اليوم‏

حين يسمع الأطفال هذا الخبر المزعج يبكون في الحال:‏

-يي، يي، يي، أنا اليوم ذاهب لمشاهدة مباراة... ومن يستطيع أن يرى مباراة الكرة وهو لا يلحس البوظة؟‏

-يي، يي، يي. لا أريد أن آكل شيئاً آخر. أعطني قطعة بوظة كبيرة.‏

لكن هذه الرغبة لا تتحقق، ويعلو البكاء في أحياء المدينة كلها.‏

لا أعرف إلى متى كان الأمر سيبقى على هذه الحال لو لم تحدث أعجوبة هناك.‏

قرب المدينة يرتفع تل لم يصعد إليه أحد. لكن الأطفال يتسلقون صخوره. وذات يوم أهتز التل طولاً وعرضاً بقوة ما. صاح الجميع:‏

-زلزال، هذا زلزال!‏

وهربوا بعيداً طالبين النجاة.‏

ركضوا جميعاً ولم يلتفت أحد نحو الصخرة العالية فوق التل.‏

صاح أحدهم:‏

-انظروا يا أخوتي... بدأ التل يدخن مثل مدخنة.‏

التفت بعضهم ورأى أن التل يدخن ويرتفع منه شيء أبيض.‏

صاحوا:‏

-بركان، انفجر بركان!‏

-هل هو بركان؟ أين حممه الحارة؟ هذا لا يشبه البركان.‏

رأى الناس عموداً أبيض ينسكب فوق الصخور ويتجه نحو المدينة الصغيرة. لكنه يرسل البرد.‏

ثم هدأ كل شيء واندفع الناس صغاراً وكباراً نحو التل.‏

اقتربوا من الحمم البيضاء. لحسها أحدهم ثم قال:‏

-لا تخافوا يا إخواني! كل شيء هنا على أحسن حال... هذه بوظة وليست حمماً.‏

قال آخر:‏

-صحيح!‏

اجتمع الناس جميعاً هناك.‏

أما الأطفال فقد أقبلوا مع الآخرين- هذا يحمل صحناً وذاك يحمل ملعقة، وآخر يحمل على كتفه رفشاً، وكلّهم يريدون البوظة.‏

لم يأتِ أحد للفرجة، جاؤوا كلهم ليأكلوا، ويأكلوا، ويأكلوا حتى الشبع.‏

وجاء إلى هناك أطفال كثيرون جداً جداً وكانوا مختلفين، بعضهم (وهذا للذكرى) يحمل ملاعق صغيرة، وقد جلسوا هادئين، تناول كل واحد منهم خمس ملاعق أو ست ملاعق ثم لعبوا في الدغل.‏

وإذا اشتهوا البوظة عادوا وأكلوا...‏

أما الآخرون فقد اندفعوا بلا نظام ليلتهموا حفنات من البوظة. ثم صاحوا:‏

-فلندخل في البوظة.‏

وغاصوا فيها حتى الركب.‏

وانقسموا إلى فريقين وبدأوا يتراشقون بكرات البوظة.‏

* * *‏

حين لعب الأطفال بالبوظة هبت على التل ريح الجنوب وقالت:‏

-ما هذا، هل هذا مسرح! لقد أخطأ الأطفال... البوظة ليست للعب. إنهم لا يستحقونها. سألقنهم درساً يستحقونه.‏

واشتد هبوب الهواء الجنوبي. لم يوفر شيئاً من قواه في هبوبه... وذابت البوظة وسالت إلى أحد الأودية.‏

قال الهواء الجنوبي:‏

-ياه، والأطفال الطيبون! كانوا هم أيضاً هنا. يجب أن توجد بوظة من أجلهم.‏

وترك الهواء الجنوبي بعض البوظة في مكان بعيد خفي.‏

ومازال الأطفال الطيبون يأكلون البوظة منه بضع مرات في السنة.‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | دليل الأعضاء | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244