الإعصار و الحكايات - تأليف: رادوي كيروف - ترجمها عن البلغارية: ميخائيل عيد

قصص للأطفال - من منشورات اتحاد الكتّاب العرب دمشق - 2001

Updated: Wednesday, September 17, 2003 04:35 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

الرجل الورقي

قال أحد الصبيان مرة:‏

-سأقص رجلاً صغيراً من الورق. سأجعله يبدو مثل الرجل الحي. وسيكون ذكياً وفطناً.‏

كانت أمامه كومة كبيرة أو كومتان من المجلات. نظر طويلاً إلى صفحاتها. وبدأ يختار الرجل المناسب. ثم قال أخيراً:‏

-ها هو ذا، سأقص هذا الرجل الأنيق.‏

قصه بالمقص.... ثم أغفى على المقعد الطويل. بقي الرجل الصغير وحيداً على المنضدة.‏

وثب واقفاً على قدميه. خطر له أن يفعل شيئاً ما يجعله مجيداً معظماً.‏

قال الرجل الصغير:‏

-آخ، أكاد أنفلق ضجراً... توجد أشياء كثيرة في هذه المجلات التي أمامي.‏

قال الرجل الصغير للمقص:‏

-اسمعني أيّها المقص الحبيب. أشكرك لأنك قصصتني! تقدم خطوة نحو المجلات واصنع لي لعبة صغيرة.‏

أجابه المقص:‏

-موافق. لكن المجلات التي فتحتها لا يوجد فيها سوى صور الأسلحة..‏

-جيد، هذا ما أحلم به! يسرني أن ألعب بها.‏

قال المقص:‏

-حسناً‏

وقص المقص مسدساً من إحدى المجلات.‏

لكن الأمور ساءت. قال الرجل الصغير:‏

-أيها المقص! أُريد رشاشاً، أريد دبابة، أريد طائرات، أريد صواريخ، ورشيشات، ومدافع هاون، ومدافع بعيدة مدى الرمي. قص لي فرقة حربية.‏

وشرع المقص يقص أسلحة من هنا وأسلحة من هناك. وكوّم كومة كبيرة أمام الرجل الصغير.‏

قال المقص وقد سبح في عرقه:‏

-ستجد ما تلعب به طيلة حياتك الطويلة.‏

تضرع الرجل الصغير إلى المقص قائلاً:‏

-أريد منك شيئاً آخر، أيّها المقص! قص لي قنبلة، قنبلة قوية جداً وكبيرة جداً.‏

-وما حاجتك إلى مثل هذه القنبلة‏

-لماذا؟ كي أصبح الأفضل تسلحاً، وكي يخافني الجميع.‏

-ولماذا يجب أن يخافوك؟‏

-كي يؤيدني الجميع حين يندفع جنودي للاستيلاء على السلطة... ويجب أن أغزو بلداناً أخرى.‏

قال المقص للرجل الصغير الذي صنعه بشفرتيه:‏

-أي شيطان استيقظ في داخلك، لكي تطمع بأراضي الآخرين؟‏

قال الرجل الصغير:‏

-ولِمَ لا؟‏

لكنه لم يكمل كلامه.‏

انقض عليه المقص، وخرّتْ، خرّتْ، خرّتْ... وقطع الرجلَ الصغير والمدافع... وغيرهما....‏

وانقض هنا: خرّت، خرّتْ، خرّتْ، وقص الطائرات والصواريخ قصها كلها فصارت قطعاً صغيرة جداً وقال:‏

-يجب أن تُعاقب على الشر الذي تريده للآخرين!‏

استيقظ الصبي في اليوم التالي، وتذكر الرجل الصغير. نظر إلى المنضدة ودهش: لا يوجد هنا سوى حفنة من القصاصات الورقية. قال:‏

-حسناً... ستكون لي حفنة من القصاصات في المهرجان القادم.‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | دليل الأعضاء | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244