الإعصار و الحكايات - تأليف: رادوي كيروف - ترجمها عن البلغارية: ميخائيل عيد

قصص للأطفال - من منشورات اتحاد الكتّاب العرب دمشق - 2001

Updated: Wednesday, September 17, 2003 04:35 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

بيت على عجلات

عاش في قرية قرب تل شديد الانحدار فلاح مع أُسرته بسعادة وهناء.‏

كان فلاحاً محباً للعمل، خدوماً لمن حوله ويحترم الجميع، لكن زوجته كانت توبخه أكثر الأحيان قائلة:‏

-ليس في الإمكان أن نبقى على هذه الحال. بيتنا قديم جداً، وقد ينهار تماماً، فلنبدأ منذ الغد بناء بيت جديد.‏

لدينا ما يكفي من المال.‏

كان الرجل لا يحب مجادلة زوجته.... وكان واضحاً له ما عليه أن يفعله.‏

استيقظ في الصباح الباكر واستدعى بنائين ماهرين جداً، أشار لهم إلى المكان الذي يُبنى فيه البيت الجديد، فبدأوا يحفرون الأساس.‏

لم تمض ساعة حتى مر قروي آخر وقال بأدب:‏

-نهاركم سعيد! هل قررتَ بناء بيت جديد؟ هذا حسن يا جاري، ما دمت قد جمعت من المال ما يكفي. لكن المكان الذي اخترته سيئ جداً. انقله إلى هناك قرب شجرة الدردار تلك.‏

قال صاحب المنزل الجديد:‏

-حسن أنك جئت في الوقت المناسب. أوقفوا العمل هنا أيّها المعلمون! سنبني البيت هناك قرب الدردارة.‏

ومر قروي آخر وقال:‏

-هل ستبني بيتاً جديداً يا جاري؟ مرحى، هذا رائع.. لكن المكان هنا غير صالح، شيدّه هناك في الأعلى.‏

قال صاحب البيت:‏

-أجل، أجل، هناك أفضل.‏

وطلب من البنائين أن يغيروا المكان من جديد. ومضوا إلى حيث أشار... حفروا ساعتين أو ثلاث ساعات هناك.. ثم ظهر قروي ثالث على الدرب.. ألاح بيديه من بعيد وصاح:‏

-هيه! لستَ ذكياً أيّها الرجل! انقل بيتك الجديد على الفور.. هناك في الطرف السفلي مكانه أفضل.‏

إلى الأعلى، إلى الأسفل، إلى اليمين، إلى اليسار، نقل الرجل بيته طوال النهار لأنه كان يعتقد أن من النافع الاستماع إلى نصائح‏

الآخرين...‏

وهكذا لم يشعر كيف جاء المساء وخيّم الظلام.‏

جاء المعلمون منذ الصباح الباكر في اليوم التالي ليحفروا الأساسات.‏

قال لهم الفلاح حين رآهم:‏

-لم أنم طوال الليل يا إخواني. لقد خطرت لي فكرة ذكية جداً‏

لقد فككت عربتي. سأبني بيتي على عجلاتها الأربع، وبذلك أكون حققت نصائح الآخرين كلهم.‏

وبدأ البناء على الفور.‏

فرح القروي ببيته الجديد، وصار إذا وجد من لم يعجبه مكان البيت يقول:‏

-سأنقله من مكانه!‏

وقد استدعى المعلمين في البناء كلهم وصار يغير مكان البيت.‏

لم يكن نقل البيت عبئاً عليه.‏

وأكمل البناة بناء البيت، وعاش الفلاح وأسرته في هذا البيت المبني على عجلات، عاشوا سعداء طوال أيام. وتمنى لو يعيش مثل هذه العيشة طوال حياته.‏

وذات ليلة، وكانت الأسرة تنام أعمق نوم، هبت في الخارج عاصفة هوائية شديدة.‏

دفع الهواء المنزل الذي على عجلات، وكان المنحدر الذي تحته شديد الانحدار، فاندفع منحدراً.‏

دفعه الهواء بقوته كلها، دفعه إلى الأسفل حيث يجري نهر.‏

أسرع البيت نحو النهر ووصل إلى الماء... صار البيت وسط مياه النهر وانحدر مع تيار الماء القوي.‏

سافر البيت أياماً بلياليها في النهر.‏

وكان كل شيء هنا على ما يرام في نظر صاحب البيت... فلا يوجد هنا من يقدّم لـه النصائح.‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | دليل الأعضاء | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244