سربُ عَصافير - محمد قرانيَا

قصص للأطفال - من منشورات اتحاد الكتاب العرب دمشق - 2001

Updated: Wednesday, September 17, 2003 04:38 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

حزن

صباحَ يومِ الجمعةِ، ذهبتُ مع والدتي إلى الحديقةِ العامَّةِ، كانت شمسُ الربيعِ دافئةً، والأزهارُ تزهو بألوانِها، والفراشاتُ تحومُ حولها.‏

سألتني أمي:‏

ـ هل أنتَ سعيدٌ؟‏

ـ سعيدٌ جدَّاً يا أمي...‏

ـ لماذا؟..‏

ـ لأن الربيعَ يُشبِهُ الأطفالَ... انظر إلى تلك النحلةِ التي تقفُ على الزهرةِ، وتداعِبُها كأنها طفلٌ يلاعبٌ قطَّاً صغيراً.‏

بينما كنتُ أجتازُ مع أُمِّي ممرَّاً صغيراً (دستُ) فوقَ نملةٍ من غير أن أنتبهَ، فتغيَّرَ وجهُ أُمي، وسحبتني بعيداً، ثم قالتْ:‏

ـ لقد ارتكبتَ جريمةً!‏

حزنتُ، وشعرتُ بالذنبِ، ووعدْتُها أن لا أقتلَ نملةً بعدَ اليومِ.‏

حين عدنا مساءً . كانت أمي لا تزال حزينةً، فَذَكَّرْتُها بموعدِ الأخبار في (التلفاز)، حينئذٍ بدأتْ تتابع الأخبارَ المصوَّرَةَ وكان الجنودُ الصهاينةُ يطلقون النارَ على الأطفالِ، والشبابِ فيقعونَ جرحى وقتلى....‏

فما كان مني إلاّ أن التفتُّ إلى أُمي، وسألتُها:‏

ـ إذا كان قتلُ النملةِ جريمةً. فماذا تُسمِّين قتلَ الناسِ يا ماما؟!‏

نظرتْ أُمِّي إلى الأرضِ، وقد ازدادَ حُزنُها، ثم سمعتُها تقولُ غاضبةً:‏

ـ إنها وحشية!!!!‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | دليل الأعضاء | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244