الفصول المجنونة - غالية خوجـة

قصص للأطفال - من منشورات اتحاد الكتّاب العرب دمشق - 2001

Updated: Wednesday, September 17, 2003 04:39 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

هل ترحل مع السنونو؟

(1)‏

سنونوة مرتجفة تخرج الآن من صفحات قصة (السنونو وتمثال الأمير).‏

من فضلك، ساعدها وجفّف ريشها من المطر.‏

أحضرت منشفة، وجفّفت ريش السنونوة، ثم.. أجلستها في حضنك تدفئها.‏

تبتسم السنونوة بصعوبة، وتخاطبك:‏

-أشكرك أيها الطفل اللطيف.‏

فتقول لها:‏

-أعرف أنك آتيةٌ الآن من مكانٍ بعيد انتصب فيه تمثال أميرٍ لم يعرف كيف يعيش شعبه إلاّ بعدما مات، فطلب منك تمثاله أن تعطي عينيه وجواهر سيفه وكلّ ما رصّعوه به لعائلات فقيرة، لكن ما أذكره أنّ تلك السنونوة لم تستطع اللحاق بسربها، فماتت في ذاك الشتاء قرب قدميّ تمثال الأمير.. كم كنت نبيلةً ورائعة.. تهزّ السنونوة رأسها وجناحيها وتنفض ريشها قائلة:‏

-مثلما عادت روح الأمير إلى تمثاله، شعرت بعد كلّ هذه السنوات أنّ روحي عادت إليّ.. وكم أخشى أن أموت قبل أن أسرد لك ما جئت من أجله.‏

تمسح رأس السنونوة بيدك، وتسألها:‏

-هل تشعرين بالبرد؟ هل أحضر لك غطاء؟‏

- كلا، لا أريد غطاء، فأنا مرتاحة في حضنك وأشعر بدفء عارم.‏

- أرجوكِ لا تموتي: قلت لها بخوف وحزن وحنان.‏

- وأيّ كائن حيٍّ قادر على أن لا يموت؟‏

تتأمّل سؤال الموت الذي سمعته منها، وبعد لحظةٍ تجيب:‏

- ربما يستطيع الكائن الحيّ أن يحيا بعد موته بعملٍ صالح وبذكرٍ جميل.‏

- أيهما تفضّل أن تكون: شهيداً، أم كاتباً؟.‏

- الشهيد يبقى خالداً، والكاتب كذلك تبقيه كلماته خالداً.. المقارنة صعبة، فكلاهما يحبّ وطنه، لكنني ولو كنت كاتباً لفضلّت الشهادة حين يكون وطني في خطر.‏

ترفرف السنونوة بجناحيها قليلاً وهي سعيدة بإجابتك، وتقول:‏

- غيّرت رأيي، لن أسرد لك الحكاية.‏

- لماذا؟: مبهوتاً تسألها.‏

- لأنني سآخذك معي حيث تنتظرنا أحداث القصة.‏

- هل أخبر أمي وأبي؟.‏

- أظنهما لن يسمحا لك بذلك.‏

- ربما يسمحان لي.‏

كان الليل يغمر مدينتك.. أصوات سيارات قليلة تعبر الشوارع.. معظم نوافذ البيوت مطفأة الإنارة.. والنسائم تحفّ بالأشجار، فلا يعرف الهواء النوم ولا القمر يحلم بأنْ ينام..‏

(2)‏

تصل غرفة نوم أمك وأبيك، تنقر على الباب..تك.. تك.. لا يجيبان. ماذا أفعل؟: تهمس في نفسك، وتعود إلى السنونوة التي تركتها في سريرك قائلاً بألم:‏

-إنهما نائمان.‏

-اكتب لهما ورقة.‏

تكتب جملة وحيدة (والديّ العزيزين، لا تقلقا، لقد ذهبت مع السنونوة)، تضع الورقة على الوسادة، وتغطّي جزءاً منها كي لا تطير أو تسقط أو.. وبعدما تدمدم وتنفخ عليك السنونوة، تقول لك:‏

-الآن، باستطاعتك أن تصبح أيّ كائن تريد، ولك التصرّف في هيئتك حسب احتياجات الموقف. هيا تحوّل. فقط انوِ على الكائن وتخيّله، لتصبح هو. كنت ذكياً جداً، لذلك نويت أن تكون سنونوة، وما أن تخيّلت ذلك، حتى أصبحتما سنونوتين تميز بينكما نقطة ريشٍ أبيض تتوسط جبينك.‏

وتحلقان بعيداً في هذا الفضاء الليلي الرائع.. كانت مدينتك تتلألأ كجوهرة مسحورة.‏

تحلقان بسرعة، وعندما تصلان إلى مكان خالٍ إلاّ من أصواتٍ غريبة، تقول لكَ السنونوة:‏

-اسمحْ لي بأنْ أعصب عينيك.‏

-من أين أتيتِ بهذه القطعة القماشية؟ ولماذا ستعصبين عينيّ؟‏

أخذت القطعة من غرفتك وسأعصد عينيك كلما احتاج الأمر، فهل توافق؟‏

-لكِ ذلك.‏

قلت بهدوء، واستدرت..‏

عصبت السنونوة عينيك وأمسكت بجناحك، ولم تشعر إلاّ وكأنك تهوي إلى بطن الأرض. شعورك كان صادقاً، فالسنونوة أخذتك إلى بلاد الجان.‏

وهناك تحت الأرض فكّت عينيك، فرأيت قصوراً ذهبيةً ذات قباب، ومن كل جهاتها تحيط بها المياه.‏

كان المشهد كجزيرة ذهبٍ متحركة..‏

جنياتٌ تسبح في المياه.. جنياتٌ تجلس في المراكب..‏

جنياتٌ ترقص على الشواطئ وفي القصور..‏

جنياتٌ تغني وهي تحمل كؤوساً وأباريق وشموعاً، وورداً وطعاماً.‏

- أترى ذلك القصر الكبير؟: سألتك السنونوة.‏

كان القصر الكبير يتوسط القصور، وقبّته مرصّعةٌ، إضافةٌ للذهب، بمختلف أنواع الجواهر، كالزمّرد والعقيق والياقوت والماس واللؤلؤ.‏

- نعم أراه: أجبتها مدهوشاً بما تراه عيناك أول مرة.‏

- لماذا ترد عليّ ببطء؟ هل غرّتك المظاهر؟‏

- آسف، اعذريني.‏

-هناك، في قاعة القصر الكبرى، يوجد بابٌ سريّ بهيئة بلاطةٍ زرقاء، ارفعها، وانزل الدرج المؤدّي إلى سرادبٍ معتم، في نهايته سجنٌ، في السجن امرأةٌ، حاول أن تخلّصها، فإذا ما وصلت، ارفعْ حجرة الحائط المواجه لقضبان الغرفة المسجونة فيها، ودعها تصعد معك المركب، لنوصلها إلى بيتها في مدينتها.‏

- وما قصة هذه المرأة؟‏

-إنها امرأة فقيرة، قالت لحاكم مدينتها: إنك ظالم، فطلب من ملك الجان الأحمر والأزرق أنْ يعذّبها ويسجنها كي لا ترفع صوتها بعد ذلك بأية كلمة حق.‏

-وكيف ستعيدينها إلى مدينتها ما دامَ الأمر كذلك...؟..‏

-لقد ثار الشعب على الحاكم وقتلوه وصار حاكماً للمدينة الآن أحد أبنائها الذي لا يعرف أين أمه.‏

تنوي وتتخيل، فتتحول إلى جنيّة.‏

وقبل أن تسرع إلى المياه لتسبح، يأتيك صوت السنونوة:‏

-لا تنس أن ذلك يجب أن يتمّ خلال عشر دقائق.‏

ترمي نفسك في المياه، وتسبح، تصل الشاطئ، ولا جنيّةٌ من هؤلاء الجنيات تنتبه لوجودك. تدخل بوّابةً كبيرة.. تعبرها بأمان. تنعطف يميناً ثم يساراً وإذ بك تسمع صوت إحدى الجنيات:‏

-أشمّ رائحة أنسيّ هنا.‏

تردّ عليها:‏

-وأيّ إنسيّ يجرؤ على الوصول إلى هنا؟.‏

ثم تبتعد مسرعاً، وتدخل القاعة الكبيرة. كانت فارغةً إلاّ من مائدةٍ عامرة فيها كل ما طاب ولذّ. ترفع البلاطة الزرقاء، تنزل درجةً ثم تغلق البلاطة، تقفز على الدرج المضاء بقناديل وقناديل، تركض إلى نهاية السرداب المزيّن بشمعداناتٍ مصنوعة من الذهب بشكل يشبه رأس ملك الجان الأحمر والأزرق، تصل نهاية السرداب حيث غرفة السجينة وعلى بابها جنيّةٌ تحرسها، ولتتخلّص منها، تقول لها:‏

- بعد قليل سيبدأ الاحتفال. جئت لأقف مكانك قليلاً ريثما تشاركينهم بعض الوقت.‏

- آوه، ما أروعك، منذ زمن لم يتذكّرني أحد. هل أنتِ جادّة فيما تقولين؟: قالت لك الجنيّة الحارسة.‏

- نعم، فأنا أحبّك، وبعدما أنهيت التزاماتي، قلت آخذ مكانك، وأنت تذهبين للطعام والشراب والغناء والرقص.‏

تركض الجنيّة بفرحٍ، وصدى خطواتها يغيب، كأنها صعدت الدرج، وفتحت البلاطة الزرقاء، وأصبحت في القاعة الكبيرة.‏

حينما تشعر بالأمان، تنوي وتتخيل فراشةً، تصير فراشةً قادرةً على العبور من بين القضبان، ترفّ فوق رأس المرأة الواهنة، المصفرّة، فتفرح بوجودك، وتتساءل:‏

- أيعقل أن يكون في هذا المكان فراشة؟ لابدّ وأنها إحدى الجنيّات جاءت لتعذّبني.‏

تنوي وتتخيل، فتظهر أمامه بهيئتك البشرية.. كادت تصرخ لو لم تقل لها:‏

- أرجوك مليكتي لا ترفعي صوتك، فنبقى هنا سويّةً.‏

- من أنتَ؟‏

- لا وقت لدينا، بعدما أنقذك، سأخبرك. وكلّ ما أرجوه منك أن تلزمي الصمت. تنوي وتتخيل، فتتحول إلى فأس يضرب الحجرة أربع ضربات من حوافها الأربعة. مكان الحجرة يتّسع بصعوبة لامرأةٍ ضعيفة. تنوي وتتخيل متحولاً إلى ريحٍ تدفع المرأة إلى المركب الذي تنتظركما فيه السنونوة. تنفخ على الحجرة، فتعود إلى مكانها، ثم تنفخ على المركب حتى يقطع المياه المحيطة بقصور الجان. وما إن تصل إلى مياه بحرٍ من بحور الأرض، حتى تحوّل نفسك إلى حوتٍ يسبح حاملاً المركب. توصلان المرأة إلى مدينتها بعدما أخبرتها السنونوة في الطريق عن مآل الأمور وأرشدتها إلى بيت ابنها الحاكم.‏

تقول المرأة وهي تقف على الشاطئ:‏

-أرجوكما اذهبا معي، وأقيما في القصر معنا..‏

-ليتنا نستطيع.. نتمنى لكِ كلّ الخير.‏

كانت دموع المرأة تغمر وجهها، فهي لم تعد تعرف أهذا حلمٌ أم حقيقية..‏

المرأة تركض إلى المدينة..‏

وأنتما تحلّقان فرحين لأنكما أنقذتما هذه الإنسانة المسكينة.‏

(3)‏

-إلى أين تريد الذهاب الآن؟: سألتك السنونوة.‏

ترفّ بجناحيك أكثر، وتقرّب منقارك من أذنها قائلاً:‏

-أريد التحليق في فضاء مدينة السلام.‏

وبغمضة عينٍ، تصلان إلى بغداد، مدينة السلام..‏

هنا.. لماذا الهواء ملوّثٌ بروائح البارود؟ لماذا الدّمار منتشرٌ في كل مكان؟ لا كهرباء، لا ماء، ولا غذاء.. معظم الأبنية خرابٌ وأنقاض... أطفالٌ يبكون..‏

أطفالٌ مشرّدون..‏

وأطفالٌ بين الأنقاض يليحون بأيديهم لكما ويقولون متحسّرين:‏

-ليت هاتين السنونوتين تحملان سلامنا إلى كل الأطفال.‏

تخفيان دموعكما، وتتجهان إلى فلسطين...‏

كانت الأراضي هناك، من كل أعماقها، تصرخ:‏

- لا أريد هذه البيوت المسبقة الصنع، حتى دود تربتي يرفضها ويتمنى لو يستطيع أن ينخر حجارتها. كان صدري متخماً بجذور الحمضيات، بعرائش الياسمين، بكروم، العنب.. وكان قلبي يضخّ المحبة لجميع الذين قذفوهم مع بيوتهم. اسمعوا حجارة البيوت المحروقة والمهدّمة كيف تنادي من كان يسكنها..إنها تناديهم شخصاً، شخصاً، إنها لا تنسى أسماءهم أبداً.‏

رعشة صوتها تغلغلت ريشكما مثل أصوات الأطفال الحاملين بأيديهم الحجارة..‏

كيف للحجارة أن تضاهي أسلحة العدو؟‏

تعرّجان إلى لبنان. كانت المسافات بغتةٌ تشتعل بنيران القذائف، فتسقط أبنيةٌ ويموت كثيرٌ من الرجال والنساء والشيوخ والأطفال.‏

تهربان من القصف وأنتما تصيحان وسط غبار الحرب والشظايا:‏

- يا أطفال فلسطين والعراق ولبنان، كل أطفال العرب والعالم يسلمون عليكم ويدعون لكم بالنصر والحرية.. فلتعشْ جراحكم ودماؤكم الأبيّة..‏

ترفّان بعيداً عن أصوات الانفجارات ومشاهد الرعب -لكنْ بعض قطراتٍ حارّة تسقط على أحد جناحيك.. لقد جرحت السنونوة..‏

- يا إلهي، اهبطي على هذه الهضبة لأضمّد جرحك.‏

كنتما نزلتما على هضبة قريبة من الجولان السورية‏

= أين قطعة القماش التي عصبت بها عينيّ؟‏

-هنا: تقول السنونوة وهي تكابر جرحها وآلامها.‏

تتناول قطعة القماش الملفوفة على رقبتها، وتتذكّر أنّ عليك تطهير الجرح أولاً.. تطير إلى أقرب نبع ماء، وتتحول إلى كنغر، تملأ جيبك بالماء، وترجع بقفزات طويلة وسريعة، تغسل جرح السنونوة، ثم تضمّده...‏

هي ترتاح... وأنت تتحول إلى سنونوة... وتعودان للتحليق.‏

(4)‏

-هل نسير في طريق مدينتي؟: سألت السنونوة الجريحة.‏

بصوتٍ لا يخلو من الأنين، تقول السنونوة:‏

-سآخذك في رحلة قصيرة إلى أثرٍ من آثار بلادك.. إختر إلى أين تريد الذهاب: إلى أهرامات مصر؟ أم إلى قلعة حلب؟ أم إلى بتراء الأردن؟ أم إلى غار حراء؟ أم..‏

-كل ما ذكرته أحبّ مشاهدته، لكنّني أرغب كثيراً في زيارة الأهرامات.‏

مراكب عديدةٌ كانت تسير في نهر النيل الأسطوريّ.‏

ما زال القمر يضيء مصر كساحرٍ قديم.‏

مازالت القاهرة تضجّ بالحركة، والاسكندرية تتحدث مع البحر الأبيض المتوسط.‏

وما زالت الجيزة تجلس مثل امرأةٍ عجوز تحضن الأهرامات وأبا الهول.‏

تطيران فوق صحراء الأهرامات. تنعب السنونوة وتقول لك:‏

-هيا نسترح قليلاً على سنام هذا الجمل.‏

أنتما الآن سنونوتان جميلتان وغريبتان يحملهما الجمل المزيّن بزينةٍ تراثيّة، ويمشي في هذه الصحراء..‏

كأنّ الأهرامات، هنا، لا تصمت عن سرد سيرة الفراعنة، والرياح والرمال الحارّة تنقل كلامها إلى أبي الهول الذي يهزّ بين فينةٍ وأخرى.‏

أسرار كثيرة مدفونةٌ في هذه الأهرامات، ومفاتيحها ما زالت في زمنٍ مضى، وفي عيني أبي الهول، وفي الحكايا التي لا تنطق بها الصحراء للمقيمين والزائرين. كان السائحون من عرب وأجانب يتصورون مع هذا التاريخ العريق. واحدٌ منهم رغب بصورة مع الجمل الذي تقفان على سنامه.‏

- هل نطير؟: تستفهم من السنونوة التي تهزّ رأسها كإشارة إلى عدم الطيران.‏

تأتي سائحةٌ أخرى لتستأجر الجمل، فتلكزك السنونوة بجناحها وتقول:‏

- هيا.. ألم تكتف بهذه الزيارة؟.‏

- أرجوك، دعينا هنا بضعة أيام.. أريد رؤية الرسوم والنقوش، المعابد، والمومياءات‏

- ماذا..؟ وأهلك؟ هيا لقد تأخرنا.. ألا تري كيف بدأت الشمس تلد شروقاً جديداً؟‏

كانت الشمس الحمراء المحاطة بهالةٍ برتقاليّةٍ تشقّ طريقها عبر السماء الكحليّة والزرقاء، وتزور آثار الجيزة.‏

بغتةً، تسأل السنونوة:‏

- هل أستطيع أن أتحول إلى شمس؟‏

- لماذا؟‏

- كي أشرق كلّ يوم على وطني كله، على الأرض كلها، فأظهر للناس الطيبين، وأختفي سنواتٍ عن الناس الظالمين حتى يثوبوا إلى رشدهم أو يموتوا.‏

تضحك السنونوة وتقول:‏

- لا تستطيع ذلك، فممنوع عليك أن تتحول إلى نجم أو قمرٍ أو شمس، فقط بإمكانك التحول إلى أشياء وكائنات الأرض.‏

تتحاوران، وتقطعان المسافات بسرعة.‏

لم تشعرا كيف عدتما إلى بيتك، عدتما قبل صباح ذلك اليوم بقليل..‏

(5)‏

تدخلان من النافذة التي خرجتما منها.‏

تجلس السنونوة على سريرك.‏

تنوي وتتخيّل أن تعود إلى هيئتك الإنسانية...‏

عدت إلى ذاك الطفل الجميل.. طويت الورقة التي كتبتها لوالديك، وضعتها على طاولتك، ثم تمدّدت على سريرك قرب السنونوة التي دمدمت ونفخت عليك ساحبةً منك طاقة التحوّل..‏

وعندما نمت، غطّتك السنونوة كما تغطّيك أمّك، ورفرفت لتغيب تحت الكلمات.‏

-لن تموت هذه المرة السنونوة:‏

جاءك صوتٌ غامضٌ في الحلم.‏

يتكرر الصوت في حلمك، فترى نفسك تسأل:‏

-أحقاً؟ لكن كيف وكل نفسٍ ذائقة الموت؟‏

-لن تموت السنونوة لأنك والكثير من الأطفال معك، ستقرؤون قصة السنونوة بشوقٍ دائم.‏

هامش:‏

- مازال صوتٌ غير مفهوم يأتي من مكان بعيد، من جبلٍ، أو من مغارةٍ، أو من بئر.. ربما أسمعه وحدي، لذلك سأترجم لكم ما يقول:‏

- أطفالي الأعزّاء، انتبهوا، فطيفي يرفّ تحت كلّ السطور.‏

- هل أخبركم أم أنكم حزرتم؟.‏

تقولون:‏

- عرفنا.. إنه طيف السنونوة.‏

- بالفعل إنه طيف السنونوة، فلا تمسكوا ريشها، بل اتبعوها إلى أول الحكاية.‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | دليل الأعضاء | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244