|
||||||
| Updated: Wednesday, September 17, 2003 04:39 AM | ||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية |
المشهد
الأول:
المكان : صالة فسيحة، ذات أعمدة، مفروشة
بالطنافس والستائر الجميلة الملونة، إنها معهد زرياب، موسيقار الأندلس، تجري في
الصالة هذه جميع تدريبات الغناء والعزف، والرقص لطلاب المعهد. الزمان : ضحوة نهار جميل. تضج الصالة بالطلاب والطالبات
الذين يستعدون للقيام بالتدريب العام، ولذلك نرى راقصين وموسيقيين ومغنّين ـ ذكوراً وإناثاً ـ وهم
يلبسون ملابس اختصاصاتِهم ، ويقومون ـ الآن جماعياً بتمارين الليونةِ لأجسادِهم
وأصواتِهم، وضبطِ أوتارِ آلاتِهم. إننا نسمع الآن كثيراً من
الأصواتِ الموسيقيةِ والغنائيةِ المختلطةِ والمتداخلةِ، نرى حركات الراقصينَ
المتنوعةَ تملأ أرجاء الصالة. في زاوية ما من مقدمة الصالة
يجلس زِرياب على أريكة متوسطة الارتفاع، وإلى جانبه عوده الجميل، وأمامه طاولة
متوسطة الحجم فوقها دواوينُ شِعرٍ، وأوراقٌ وأقلامٌ، وريشةُ عودٍ من جناحِ نسر. إنه ينظر ـ الآن ـ في الأوراق
ويتأملها وسط صخب الاستعدادات الفنية. رويداً، رويداً تتحول الفوضى إلى
انضباط ونظام جميلين، خاصة حين بدأ شاب من الطلاب هو "منصور" بالدوران
بين رفاقه ينبههم إلى بدء التدريب العام المنظم. وهكذا تسودُ النغمةُ الموسيقيةُ
الواحدة لمجموعة الآلات، ويسود الإيقاع الواحد. ويبدأ الراقصون بضبطِ حركاتِ
أجسادِهم في حركةٍ واحدةٍ، وتبدأ الحناجرُ الجميلةُ القوية بالغِناءِ الصدَّاحِ. وفي أثناءِ كلِّ ذلك كان يَحيى
بنُ حكمٍ ـ الملقب بالغزال ـ شاعرُ، وسفيرُ الأميرِ عبدِ الرحمنِ بنِ الحكم، قد
تسلل خلسة وراء إحدى الستائر دون أن يُحِسَّ به أحدٌ، ودون إذْنٍ من زرياب
ليسمع ويرى من خلفِ الستائرِ ما سوف يقدمه
طلاب المعهد. المجموعة : (تغني)
زرياب : (ناهضاً مصفقاً بيديه دلالة على إيقاف التدريبات، يتوقفون جميعاً،
وينظرون إليه لسماع ملاحظاتِه). بعضُ الغناءِ كانَ حسناً، لكنَّ
الرقصَ ما يزالُ يحتاجُ إلى ليونةٍ أفضلَ، وخِفَّةٍ، وأناقةٍ. أَعني، يحتاجُ إلى
أنْ يكونَ معبِّراً، خاصةً أنتِ يا جميلة. جميلة :
(وهي تتقدم نحو
أستاذها ـ وبصوت ضعيف) آسفةٌ يا
سيِّدي فأنا مريضةٌ!!.. زرياب : (بدهشة) ماذا،
مريضةٌ؟!!.. (يندفع نحوها
ملهوفاً ـ يلمس جبينها بيده، فإذا هو شديد الحرارة) حرارَتُكِ مرتفعةٌ، الآن يجبُ أنْ تَذْهَبي إلى الطبيبِ ابنِ ناصحٍ. (يشير بيده إلى أحد الراقصين) مِنْ فَضْلِكَ خُذْها إلى الطبيب، هَيَّا.
(يتحرك التلميذ وتتبعه جميلةُ وسطَ صمتِ واحترامِ الطلابِ جميعاً.
يتابع زرياب كلامه). أرجوكُمْ جميعاً أن تحافظوا على
صِحَّةِ أبدانِكُمْ وأرواحِكُمْ لأنَّنا معاشِرَ الفنانينَ نتعاملُ دائماً مع
الجميلِ والحسنِ. ولكي نغنّيَ ونَعْزِفَ ونرقُصَ بشكلٍ عظيمٍ ورائعِ، لابدَّ وأنْ
تكونَ أجسادُنا وأرواحُنا سليمةً، معافاةً مِنْ كلِّ مرضٍ أو علّةٍ. هل يشكو
أحدُكُمْ عارِضاً ما، سُعَالاً، ضِيقاً في التَّنفُّسِ، آلاماً في المفاصِل ـ أيَّ
شيءٍ؟!!!..
(صمت قصير، لا أحد يتكلم ـ يتابع زرياب) أُتابعُ ملاحظاتي على تدريبِكُمْ فأقولُ: أَمّا الغناءُ فعلى
حيوَّيتِهِ فإنّهُ يحتاجُ إلى عذوبةٍ، ورقَّةٍ، وحنانٍ لِتَظْهَرَ الأشواقُ
صادقةً، دافئِةً، طيبةً.
(يصفق بيديه وكأنه يدعوهم إلى إعادة التدريبات من جديد...) أعيدوا
من فَضْلِكُمْ هذا التدريبَ..!! | |||||||||||||||||||||||||