|
||||||
| Updated: Wednesday, September 17, 2003 04:39 AM | ||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية |
المشهد الرابع
(فجأة
يدوي صراخٌ من خارج الصالة، ثم يندفع رجلٌ سمين وهو يلهث). عُبادة : دعوني... ابتعدْ من طريقي... (أمام زرياب) أفْ!! أترى هذه
البهدلةَ!!.. زرياب : أتقتحِمُ معهدي بهذهِ الطريقةِ يا سيد........ عُبادة : اسمي عُبادةُ. (كأنه يعتذر) سامِحْني يا أبا الحسنِ،
حاجِبُكَ يمنَعُني مِنَ الدخولِ وأنا في حاجةٍ إليكَ، فكيفَ أدخلُ إذنْ؟!!! زرياب : تطلبُ إذناً!! عبادة : وانْتَظرُ؟!! ... لا أستطيعُ.... أما الآنَ وقدْ قابلْتُكَ
فاسْمَعْني. زرياب : تكلّمْ.... عُبادة : (يصرخ) ادخلي يا عفراءُ... (تدخل
عفراء، وهي فتاة سمينة مثل عبادة، إنها تصفق بيديها وتتراقص وتدمْدِمُ لحناً ما،
رغم أنها تستر وجهَهَا بخمارٍ أسودِ اللونِ. تتوقف وتضحك بصوتٍ خافت غير أنه
مسموع). زرياب : مَنْ هذه؟! عُبادة : مُغَنِّيتي، وأريدُ أنْ تُعْطِينَي رأْيَكَ فيها يا أبا
الحسنِ!! زرياب : هلْ تُغني وتعزِفُ؟! عُبادة : (بفرح) وتقولُ شِعْراً (تضحك عفراء) انشِدينا يا عَفرائي!! (بحركة
سريعة تفاجئ الجميع وتنزعُ الخمار عن وجهها وترميه إلى الأرض، كأنها ممثلة مسرحية،
وتبدأ بتحريك ذراعيها في الهواءِ وهي تنشد بأسلوبٍ يشبه إلقاءَ الأطفالِ). عفراء :
عُبادة : (فرحاً ـ يصفق ) الله...الله .... رائعةٌ. أسمِعْتَ يا
زريابُ؟!.. إنها ظريفةٌ!! أما صَوْتُها.. فأَجْمَلُ مِنَ البلابِلِ والحساسينِ
والشحاريرِ والكناري(11)!!!!! زرياب : هذا كلامٌ أَخْرَقُ، فارغٌ، لا معنى لهُ، وقائِلُهُ جاهلٌ. عُبادة : (منزعجاً) جاهلٌ ؟! هذا أنا.. أنا قلتُ هذا الشِّعْرَ
الجميلَ الرائعَ!! منصور : إنه ليسَ جميلاً ولا رائِعاً. هلْ رأيتَ حوتاً يعيشُ في
بُحَيْرةٍ؟!! عُبادة : أسكتْ أنتَ يا تلميذُ. أنا أكلِّمُ أستاذَكَ!! زرياب : بل هو شِعْرٌ سيِّئ. عُبادة : لو تَسْمَعُ لحنَهُ وغناءَهَا... ستغيِّرُ
رأْيَكَ.اِسْمَعْ... اِسْمَعْ (للطلاب..). هاتوا دَفَّاً، أو صَحْناً، أو
طنجرةً... زرياب : (بدهشة) طنجرة؟!!!. منصور : (ساخراً) طبعاً، لِيَطْبُخ الشِّعْرَ مَعَ اللَّحْنِ. مِنْ
دونِ مَرَقٍ!! عُبادة : أَحْسَنْتَ... لنطبخ الكلامَ في الألحانِ... هاتوا أيَّ
شيءٍ. زرياب : أَعطوها عوداً لنرى.. (إبراهيم
يعطي عبادة عوداً ـ عبادة يتأمل العود،
ينقر عليه بأصابعهِ ـ ثم يعطيه لعفراءَ التي تستعمله مباشرة وكأنه دربكة ـ تخبط
بأصابعها وتتراقص وتخبط بقدميها وتزعق). عفراء :
عُبادة : رائعٌ، رائعٌ... ماذا يا أبا الحسن؟!.. هل غَيَّرْتَ
رَأْيَكَ؟!.. زرياب : بلْ هيَ سَيْئَةٌ جداً. (تبكي عفراء بصوت قوي وهي تهتز وتخبط الأرض
بقدميها كأنها طفلة صغيرة ـ يحاول عبادة إرضاءها). عُبادة : بَسْ.. بَسْ.. سوفَ أنتَقِمُ لكِ، انظُري.. انْظُرِي (يكلم
زرياب) أنتَ لا تفهَمُ في الموسيقا. أنتَ جاهلٌ (تضحك عفراء) عيْبٌ... عيْبٌ عليكَ
يا أخي أن تَخْنُقَ هذهِ الموهبةَ الرائعةَ (تضحك عفراء) أَزْعَلْتَها،
وأبكَيْتَها. عفرائي... عفراء : هااا؟!!. عُبادة : هذا الزِّرْيابُ
الجاهِلُ متكبِّرٌ لا يُعْجبُهُ العَجَبْ، ولا الصِّيامُ في رَجَبْ... زرياب : هل تشتُمُني يا عبادةُ وأنتَ في مَعْهدي؟!.. عُبادة : البادئ أظلمُ. أنت أهنْتَها، وأهنْتَني. أبكيْتَها،
وأزَعلْتَني. هل عِنْدَكَ أفضلُ منْها؟!! أتحدَّاكَ!! وهلْ ألحانُكَ أجملُ من
ألحاني، وأشعارُكَ أحلى من أشعاري؟!!! أتحداكَ.. أينَ عُصْفورَتُكَ المغنيَّةُ..
أينَ؟! زرياب : سترى عصافيري حقاً أمامَ غُرابِكَ هذا!! (ينادي) حَمْدونَةُ!! حَمْدونَةُ : (تتقدم) نعمْ يا أبي!!. عُبادة : (بدهشة) ابنَتُكَ؟!!! زرياب :
أسمِعي هذا السيِّدَ، وهذهِ الجاهلَة كيفَ يكونُ الفنُّ الراقي والغناءُ
الحَسَنُ!! منصورٌ، إبراهيمُ.. اعزِفوا ورافقوها جميعاً بالرْقصِ والغناءِ!! | ||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||