شُمُوسٌ لا تَغيبُ - تأليف: محمد بري العواني

مسرحيتان للأطفال - من منشورات اتحاد الكتاب العرب دمشق - 2001

Updated: Wednesday, September 17, 2003 04:39 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 
المشهد الخامس

المشهد الخامس

                 (منصور يقود الفرقة ويعطي إشارة البدء).

منصور       : استعداد... (ويهمس) واحدٌ... اثنان...

               (تعزف الفرقة لحناً حراً دون إيقاع،  تقاسيم ارتجالية للعود أو للناي، ثم مقدمة موسيقية موزونة لجميع الآلات على وزن ثقيل بطيء ـ تشارك فرقة الرقص ـ يبدأ الغناء).

المجموعة:

في رياضِ الآسْ(13)

 

طابَ نادينا(14).

رَقَّقَ الإِحْسَاسْ

 

شَدْوُ حادينا(15).

فانْهُلوا يا ناسْ

 

مِنْ أَغانينا

حمدونة: (وبعد مقدمة موسيقية قصيرة تغني).

بالصَّفا تَصْدَحْ

انْظُروا الأَزْهَارْ

يا أَحِبَّتَّنا

في الصَّدى تَسْبَحْ

تُرْسِلُ الأَشعارْ

واسْمَعُوا الأَطْيَارْ

المجموعة:

مَوْكِبَاً مِنْ نُورْ

 

النَّشِيدُ يَدُورْ

 

مِثْلَما العُصْفُورْ

 

 

في الفَضَا يَمْرَحْ

 

حمدونة       :

يا مُغَنُّونَا

 

فارْسِلوا الأَلْحَانْ

مِنْ مآقينَا(16).

 

تَغْسِلُ الأَحْزانْ

 

يا أَحِبَّتَنَا

 

أَيادينَا

إلاّ

ما أَيادِيكُمْ

المجموعة     : (وترافقهم في الختام حمدونة)

ما أَمانيكُمْ

إلاّ

أَمانينَا

زرياب        : (يصفق لهم وهو يبتسم) أحسَنْتُمْ..شكراً لكمْ جميعاً!! ما رَأْيُكَ يا عبادةُ بهذا الغناءِ؟!

عُبادة          : غناءٌ؟!(يضحك، وتضحك معه عفراء) أهذا غناءٌ؟!! عُصْفورٌ وإحساسُ، وزُرزورٌ وآسُ؟!! كأنّنا في غابةٍ. يا أخي مالي وللآسِ وأحزانِ الناسِ؟! أنا أُحبُّ نضوجَ ألحانِ الطعامِ في القدورْ، وشرْحَ البطونِ بشرابٍ مِنَ التفاحِ المعصورْ، أما هذا الغناءُ.. فبائسٌ مهجورْ!!...(ويضحك مع عفراء على كلامه)..

منصور       : (منزعجاً) مابهِ هذا الغناءُ آآاا..؟! إنَّكَ لا تُحسِنُهُ إطلاقاً، ولا تَعْرِفُهُ أَصْلاً.

زرياب        : (يؤنب منصوراً) منصور!!

منصور       : اسمَحْ لي يا سيدي.. سأُقدِّمُ لهذا السيِّدِ وجبةً من الغناءِ دَسِمةً يَسيلُ لها لعابُهُ. لدينا يا سيِّدُ عُبادةَ غِناءٌ عن الطعام يناسِبُ بطنَكَ وبطنَ عفراءَ في كلِّ مقامْ.

زرياب        : كأَنَّني أسمعُ كلاماً غريباً عليَّ!!

سلمى         :  (تعلن بصوتٍ مرح) نوبةُ الملاعقْ!!

منصور       : كأنّها الصواعقْ... تهزُّ كلَّ جاهلٍ منافقْ... اعزِفُوها...

               (تملأُ الأسماع موسيقا ذات طابع إيقاعي شديد ـ نقر على الدفوف ـ نقر على خشب الأعواد، وعلى الصحون، وأصوات الملاعق تسيطر على الأجواء العامة ـ يندهش زرياب لكل ما يسمع وكأنه غير مصدق .

               يرقص الجميع بشكل فوضوي وساخر، ويندمج معهم عبادة وعفراء، بينما ينسحب زرياب إلى طاولته مأخوذاً من هذا الاستعراض الساخر).

زَحَفْنَا إلى العُرْسِ زَحْفَ العَسَاكِرْ
لِحَشْوِ البُطونِ، ومَصِّ السَّكاكِرْ
ونَجْلِسُ نَنْتَظِرُ الطَّابخينَا
يَجيؤُونَ قَدْ حُمِّلوا بالشَّطائِرْ (17)
إوَزّاً وبَطَّاً ولَحْمَ غَزَالٍ
نُراقِبُها كَطُيورٍ كواسرْ
إذا صَاحَ دَاعٍ إلى الأكْلِ قُمْنَا
نَسُلُّ الملاعِقَ سَلَّ الخناجِرْ
وَنَهْجُمُ نَقْرَعُ صَحْنَاً بِصَحْنِ
وَنَصرَخُ حَتّى تُبَحَّ الحناجِرْ
ألا عَجِّلوا باللُّحُومِ فَإِنّا
غَرِقْنَا بِمَرْقَتِكُمْ في الطَّناجِرْ

عبادة          : (وقد أعجبه هذا الغناء- بسرور) إي هَهْ!! هذا أحْسَنُ غناءٍ سَمِعْتُهُ في حياتي. وأنتَ يا منصورُ أفضَلُ مطربٍ أُقسِمُ أنكَ أفضلُ مطربٍ في الأندلسِ بعد مغنِّيَتي عفراء.

زرياب        : (منزعجاً) عبادةُ.. خُذْ عفراءَكَ وامضِ سريعاً قبلَ أن أغضَبَ!!

عبادة          : تطرُدُني؟! طيِّب.. سأَمضي. عفراءُ.. اتبعيني. (عفراء تتناول خمارها وتضعه فوق رأسها وتلحق بعبادة.. عند الباب يتوقف عبادة ويخاطب زرياب) لكنَّ منصوراً مطرِبٌ أفضلُ مِنْكَ (ويخرج سريعاً هو وعفراء. لحظة صمت، خاصة من قبل منصور).

منصور       : سامِحْنِي يا سيِّدي.

زرياب        : ما فَعَلْتَهُ يا منصورُ كانَ غَلَطاً. أتُغنِّي هذا الغناءَ القبيحَ؟!!

منصور       : هو للمُزاحِ يا معلِّمُ، ويليقُ بذاكَ الرجُلِ وتلكَ المغنِّيةِ. مثْلُهُ لا يعْرِفُ غيرَ غناءٍ تافهٍ يا سيِّدي!!

زرياب        : ونحن نرفضُ هذا التافِهَ الساقِطَ، وأرجو أنْ لا تُكرّرَ ذلكَ، لأننا نغنّي للجمالِ يا منصورُ، هل تَفْهمُ؟!!

منصور : بلى يا سيِّدي!!

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | دليل الأعضاء | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244