|
||||||
| Updated: Wednesday, September 17, 2003 04:39 AM | ||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية |
|
المشهد الثامن (يدخل رجل يسند فتىً صغير السن مريضاً. يندفع ابن ناصح ليساعد الرجل وهو يعين الفتى المريض). زرياب : (يهتف) ساعدوهما- وافرشوا للفتى.. (يندفع إبراهيم ومنصور نحو الفتى ويحملانه، بينما حمدونة وسلمى تجهزان فراشاً ومساند) ضعُوْه هنا!! أبو العباس : (بلهفة- لزرياب) يا أبا الحسن، هو ولدي. ساعِدْني على شِفائِهِ أرجوكَ!! زرياب : كيف؟!! ابن ناصح : مرضُهُ في روحِهِ كما أخبرُتكَ!! أبو العباس : والحزنُ يقتلهُ بطيئاً بطيئاً!! زرياب : والسبب؟! ابن ناصح : غرقَ أخوه في البحرِ فجأةً، وكانا يسبحانِ... زرياب : (يطرق برأسه حزيناً) البحرُ؟!! آه.. البحرُ الغدارُ.. (ثم يلتفت نحو ابن ناصح ويسأله) يا بن ناصحٍ، هل تثقُ بموسيقانا وغنائنا؟!! ابن ناصح : (بثقة) مَنْ لا يثقُ بموسيقا زرياب جاهلٌ. إنها فنٌّ وعلمٌ!! زرياب : (مسروراً لهذا المديح) شكراً يا أخي. (يتجه بحيوية ونشاط نحو تلاميذه الذين استعدوا سريعاً ويكلمهم) هيَّا.. نداوي الداءَ بالداء، فلا يفلُّ الحديد إلى الحديدُ(18). لِنَعْزِفْ، وَلْنُغَنِّ أغنيةَ البحرِِالغدَّارِ. ابن ناصح : صَدَقْتََ يا زريابُ. استعنْ باللهِ وتوكل!! زرياب : بسم الله، وعليه توكَّلنا، (للجميع) واحد... اثنان. (تصدح الموسيقا بأسلوب تعبيري، نسمع أمواج البحر، ورشاشَ الماء المصطخب- كل ذلك يجري دون أي وزن إيقاعي، ثم يأتي الغناء ضعيفاً خافتاً من بعيد بعيدٍ، وكأنه قادم من المجهول أو أعماق البحر، لكنه غناء رقيق ساحر، تمتزج فيه أصوات النساء كأنهنَّ حورياتُ البحار، بأصوات الرجال، ثم يتناوبون الغناء كأنه آهات حزينة) المجموعة : آهْ... آهْ... آهْ يا بَحْرَ الأسرارْ يا غدَّارْ يا عالي الأمواجْ بالماءِ الرجراجْ يا صاعقةَ النارْ هدِّئْ إعصاركْ واكْبحْ تيارَكْ وكفاكَ هيَاْجْ يا بحرْ لا تسْرُقْ فرحَ العُمرِ مروان : (يتأوه بصوتٍ واهن ضعيف) آه.. المجموعة : آهْ... آهْ... آهْ.... فالشطآنُ حكايا مروان : آه.. المجموعة : والأمواجُ مرايا مروان : (يصرخ مذعوراً) كلاّ.. الأمواجُ بلايا، تِنِّينٌ مِنْ ماءٍ أسودْ مزروعٍ بالشَّرْ المجموعة : (وكأنها ترد على الفتى) لكنَّ الضَّحِكاتِ الأحلى فوق الرملِ الباردْ رَشَّاشٌ مِنْ عِطرْ!! (فجأة ينتفض الفتى وينهض، ويبدأ بالدوران، وكأنه يرقص في جلسة تحضير للأرواح. يزداد قرع الإيقاعات وتناوب الأصوات بين القوة والليونة والطول والقصر- وفي اللحظة نفسها يدخل الأمير عبد الرحمن بن الحكم وخلفه يدخل الغزال ثم حسان، ولكنهم جميعاً يتوقفون في أمكنتهم دهشين مما يرون من صخب راقص وموسيقا عنيفة. إنهم يسمعون نوعاً جديداً من الغناء- ولأن الجميع منشغلون بعلاج الفتى لا أحد ينتبه للقادمين- يتأوه الفتى وهو يدور حول نفسه كأنه إعصار وهو يهتف بألم، وبصوت ممدود ممطوط). مروان : آ ا ا ا ا ا هْ.... يا بَحْرْ المجموعة (بقوة): يا بحْرْ!! مروان : لن تسرُقَ مني الصبرْ المجموعة (بقوة): لن تسرُقَ مني الصبرْ مروان (بتحدٍّ) : لن تأخذَ أحلامي المجموعة (بقوة): يا بحرْ مروان : وحلاوةَ أيامي المجموعة (بقوة): يا بحرْ مروان : (بإصرار، وهو يدرك الآن ما يقول، وقد هدَّهُ التعبُ فصار يلهث) لنْ أشربَ كأسَ المرْ ما دامت أنفاسي تسري في إحساسي إني أتحدَّى القهرْ المجموعة : ما دامتْ هذي الأوتارْ تصفو بجمالِ الأشعارْ ما دامتْ هذي الدنيا تحلو بعبيرِ الأزهارْ وأناشيدِ الطَّيرْ مروان (برقة) : يا بَحْر المجموعة : بحرَ الخير مروان : (يمد صوته واضحاً طليقاً فرحاً خالياً من كل ألم برقة) يا بَحرَ الخيرْ المجموعة : (كأنها تنادي البحر حقيقة، وبصوت قوي، تصدح فيه أصوات المغنيات) يا بحرَ الخيرْ (تزداد سرعة الإيقاعات وحيوية ونشاط الموسيقا، ومروان يرقص وفرقة الرقص تشاركه- وفي لحظةٍ حاسمةٍ يفرد مروان ذراعيه على امتداد كتفيه كأنه عصفورٌ ويدور، يدور والابتسامة تعلو شفتيه، ويطفح وجهه بالفرح، ثم فجأةً يسقط على ركبتيه مجهداً تعباً- في اللحظة نفسها يندفع الطبيب ابن ناصح ويحضن مروان من خلف ظهره ويشده إليه بقوة). ابن ناصح : أحسنتَ يا مروان.. كنتَ رائعاً... (صمت شبه طويل- لا يرد مروان- الجميع يراقب الموقف- يتابع ابن ناصح) مروانُ... كنتَ رائعاً.. أتسمَعُني؟!! مروان : (بحنان- وهدوء كأنه يحلم) ياه... واسمعُ صوتَ البحرِ الجميل.. ابن ناصح : بلى.. إنّه جميلٌ!! مروان : أين أبي؟! أبو العباس : (يندفع سريعاً ويركع أمام مروان ويضمه إلى صدره فرحاً) أنا فداؤُكَ يا ولدي!! مروان : أنا كالفراشةِ، كالعصافيرِ، أحبُّ أَنْ أطيرَ... أطيرَ... أطير... أبو العباس : (يبكي من الفرح) وأنا سأطيرُ معكَ... (زرياب يعطي إشارة للفرقة الموسيقية التي تعزف موسيقا ناعمة تغمر الموقف بحنان وهي تعبِّر عن هذا الحلم الجميل.. يلتفت أبو العباس نحو ابن ناصح) شكراً لكَ يا بنَ ناصحٍ، شكراً لك. ابن ناصح : بل الشكرُ لله أولاً، ولزريابَ ثانياً، لأنّ له الفضلَ الأول. أبو العباس : (لزرياب) يا أبا الحسن، روحي لكَ فداءٌ، فاطلُبْ!! زرياب : (بهدوء وسكينة) اُدْعُ لي أن ينجِّينَي الله من الأشرارِ يا أخي!! أبو العباس : (بصوت مليء بالحنان والبكاء) اللهمَّ صُنْ زريابَ عليَّ بنَ نافعٍ، واحفظْهُ من الأشرارِ والحاسدينَ يا ربَّ العالمينْ!! ** |
|
| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | دليل الأعضاء | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |