|
||||||
| Updated: Wednesday, September 17, 2003 04:40 AM | ||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية |
المشهد التاسع
(فجأة- لم يعد الغزال قادراً على ضبط نفسه- يندفع ويصرخ) الغزال : أرأيتَ يا مولايَ (بسخرية) شعوذَةٌ ودجَلٌ. تطلُبُ زريابَ
فيتلهّى عنكَ بالشعوذةِ والسحر الحرام. زرياب : (يفاجأ الجميع بالأمير وبكلام الغزال- يتقدم الأمير عبد
الرحمن وخلفه قليلاً الغزال) مولاي الأميرُ ابنُ الحكمِ في معهدي؟!! يا أهلاً..
ويا مرحباً!! الغزال : مشعوذٌ دَجّالٌ!! ابن ناصح : عَفْوَكَ يا مولايَ!! عبد الرحمن : ماذا يا بنَ ناصحٍ؟! الغزال : (صارخاً) اسكتْ أنتَ يابنَ ناصحٍ، لأنكَ مشعوذٌ مِثْلُهُ!! عبد الرحمن : (للغزال) كفى يا غزالُ!! زرياب : اعذرني يا مولايَ الكريم، وقد رأيتَ بعينيكَ ما أَخرَّنَي
عنكَ، وها إني مستعدٌ لِسَمَاعِ حُكْمِكَ!! عبد الرحمن : ما رأيك يا غزال؟! الغزال : (بحقد) نحاكمهُ!! زرياب : أرجوك يا أمير، حاكِمْني أنتَ فأرضى بحكْمِكَ لأنكَ عادلٌ. عبد الرحمن : أتداوي بالموسيقَا يا بنَ نافعٍ؟! زرياب : حين لا يكونُ المرضُ، أو الداءُ في عضوٍ من أعضاءِ البدنِ،
يكونُ في النفسِ والروحِ. كآبةٌ وهمومٌ، وأحزانٌ، فنداوي ذلك بالموسيقا. هكذا
علّمنا أساتذتِنَا يا مولاي!! عبد الرحمن : وماذا يقولُ ابنُ ناصحٍ؟! ابن ناصح : ما قاله أبو الحسن هو العِلْمُ يا مولاي!! فأنَقذْنَا بذلك فتىً
تحتاجُهُ الأندلس!! عبد الرحمن : إذنْ فاْسْمَعْ حكْمي يا زريابُ وقد رأيتُ بعينيَّ ما أدهشني.. أبو العباس : (يندفع ويركع أمام الأمير متوسلاً) لا… لا..
اسْمَعْني يا أميري. تأخَّرَ زريابُ عنكَ بسببِ ولدي، ولذا.. فأنا له فداءٌ،
فاحكمْ عليَّ أنا، وَدَعْهُ للأندلس. عبد الرحمن : اسمعوا جميعاً. والله الذي لا أعبدُ إلهاً سواه، لو كنتَ جئِتَني
يا زريابُ وتركتَ هذا الفتى تنهشهُ آلامه، فعلمتُ أنا بذلك، لكنْتُ حكَمْتُ عليكَ
بالحبسِ مدى عُمُرِكَ. أَمَّا وقدْ فعلْتَ ذلكَ فإنّني أمنَحُكَ ألفَ دينارٍ هديةً
على علمِكَ ورحمتِكَ، وألفَ دينارٍ مثْلَها لطبيبنا ابن ناصحِ. (التلاميذ يصفقون
بحرارة..) الغزال : (مصعوقاً من موقف الأمير) أتكافئه يا مولاي؟!! عبد الرحمن : أتريدُني أن أعاقبَ عالِمَاً أنقذَ حياةَ إنسانٍ عليلٍ يا غزالُ؟!
هل خلا قلبُكَ من الرحمة؟!! اسمعْ.. ما دامَ تأخِّرَ زريابُ عني رحمةً بالناسِ
فإنّ ذلكَ مفخرةٌ لنا جميعاً. أَمّا وأنهُ كان يُغني لبغدادَ دونَ قرطبةَ فذلك
حقّهُ يا غزال، أمْ نسيتَ أنّنا نشتاقُ إلى الشَامِ وأهْلها، أليستْ هي ديارَنَا
الأولى يا غزال؟!!. (فجأة
يخاطب الغزال بقسوة) الغزال : حاضر. (ويندفع نحو الباب، ثم يتوقف مطرقاً برأسه إلى الأرض). عبد الرحمن : ما بك؟!! الغزال : (وكأنه يعتذر- يتقدم قليلاً ثم يلقي شعراً اخترعه الآن..)
عبد الرحمن : اِمْضِ إذنْ!! الغزال : (دهشاً من إجابة الأمير الحازمة)
عبد الرحمن : بلى نستغني عنكَ!! الغزال : (بدهشة، ولكن برجاء)
عبد الرحمن : يا غزالُ أليسَ العودُ لا يُفيدُ؟! الغزال :
زرياب : وبأشعارِ غَيْرِكَ يا غزالُ، لكنّكَ نسيتَ ألحاني!! الغزال :
عبد الرحمن : (يضحك، ويضحك معه زرياب) أنتَ ذكيٌ يا غزالُ، اِرْجِعْ إِلينا… اِرْجِعْ (يعود الغزال ويقف بجانب الأمير) ما تقولُ يا أبا الحَسنِ؟! زرياب : ما يقولُ مولانا نقولُ. (وهو يقدم للأمير عوده الخاص) أَرجو
يا مولايَ أن تَقْبَلوا هديتي المتواضِعَة. عبد الرحمن : أتُهديني عودَكَ؟! زرياب : عودُ زِريابَ لا يغلو على مولانا الأميرِ. فيصيرُ لديهِ
جوهرتانِ؛ شِعْرُ الغزالِ وَعُودي!! الغزال : (مسروراً) اللهُ، الله (لزرياب) لقد غَلَبْتْنَي يا أبا
الحَسنِ!! عبد الرحمن : (ينظر إلى العود دهشاً) ما هذا؟!.. إنه بخمسةِ أوتارٍ يا بنَ
نافعٍ؟! زرياب : أضفْتُ بنفسي وَتَراً خامِساً بعدَ أن كانوا أربعةً، ولهذا
تسمعُ يا مولايَ غناءً جميلاً وعَزْفاً مُعبِّراً!! عبد الرحمن : أحسنْتَ يا بنَ نافعٍ!! جزاكَ اللهُ عنَّا كلَّ خيرٍ. زرياب : (وهو يقدم ريشة نسر) وهذهِ مَعَهُ. ريشةُ نَسْرٍ بدلَ
مِضْرابِ الخشَبْ. عبد الرحمن : (وهو يتأمل الريشة بفرح ودهشة) لله درُّكَ، تختَرِعُ لنا المآكلَ
والمشاربَ، وتُعَلِّمُنا لُبْسَ الملابسِ حَسْبَ الفصول، وتداوي بالأنغام
والألحانِ المرضى، وتُضيفِ وتراً خامساً للعودِ، وغيرُ ذلكَ كثيرٌ حتى تجرَّأْتَ
على النسورِ الكواسرِ فجعلتَ ريشَها للأنغامِ الجميلةِ، فبماذا نكافئكَ؟! زرياب : بالرِّضى عمّا نفعلُهُ في سبيلِ الأندلسِ!! عبد الرحمن : قد رَضِينا، وبَعْدُ؟!! زرياب : بالأمانِ لي، ولأولادي، ولتلاميذي،
ومعهدي!! عبد الرحمن : لكَ ما طلبْتَ يا أبا الحسنِ، مادامَ في
قرطبةَ رجلٌ عظيمٌ مِثْلُكَ فإنها عظيمةٌ بإذنِ اللهِ!! (يلتفت إلى الغزال) يا
غزالُ.. الغزال : مولاي!! عبد الرحمن : أَنْشِدْنا شِعْراً على ألحانِ موسيقارِ الأندلسِ!! الغزال :حبَّاً وكرامةً.(ينهض بحماس ويلقي شعراً)
(تصدح الموسيقا- ويسود الغناء والرقص الجميلان- ويتناوب زِرياب وهو
يعزف على العود الغناءَ مع ابنته حمدونة أغنية الصلح والختام يجلس الأمير والغزال) زرياب:
المجموعة:
حمدونة:
زرياب:
المجموعة:
زرياب:
المجموعة : والوطنْ؟! زرياب : حُبُّ الوطنْ حمدونة : إيمانْ المجموعة : حبُّ الوطنْ إيمانْ زرياب : حبُّ الوطنْ… إيمانْ (ينهض
الأمير عبد الرحمن والغزال ويشاركان الجميع بهذا النشيد الاحتفالي العظيم عن
الوطن) الجميع : حبُّ الوطنْ إيمانْ….. النهاية | |||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||