|
||||||
| Updated: Wednesday, September 17, 2003 04:40 AM | ||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية |
|
المشهدُ الرابع تندفعُ المرأةُ الثَّانيةُ نحوَ المعلِّمةِ وتمسكُ بها وتهزُّها بعنفِ وهيَ تصرخُ) المرأة 2 : بَسْ، بَسْ هذا يكفي يا مجنونةْ كُفّي عنْ أولادِ النَّاسْ واهتمِّي بشؤونِكْ واكفينا شرَّ جُنُونكْ، فالأطفالْ ليسوا لُعبةْ ثمَّ تكلِّمُ النِّساءَ وتُحرِّضُهُنَّ ضِدَّ المعلِّمةِ) يا نسوانْ ما تفعلهُ الآنسةُ المحترمةْ قد يقتلُ طِفلي ويُطيحُ بطفلكْ!! ردُّوهَا عنهُمْ، ردُّوهَا. المعلمة : تؤنِّبُها) لم أَعْرِفْكِ بهذي الحالْ قبلَ الآنْ ماذا يجري؟! نُطردْ، ونشرَّدْ، ونُهانْ، ثمَّ تريدينَ لنا أنْ نخرسْ لا نتكلَّمُ لا نغضبْ. يا حيفْ يا حيفْ!!! المرأة 2 : لكِنْ... المعلمة : تُقاطِعها) لكنْ ماذا؟! هَلْ تخشينَ على الأطفالِ؟! سأسلِّحُهُمْ بالعلمِ وأحوِّلُهمْ أشبالاً لنْ ترجعَ أرضٌ مغْتَصَبةْ إنْ لمْ نملكْ أبطالاً فجأةً يقطعُ هذا الصِّراعَ أصواتُ أطفالٍ جوعى وعطشى) طفلة2 : يا أُمّي عطشانةْ طفل 2 : يا أُمّي جوعانْ طفل 3 : ضمِّيني يا أمّي فأنا منْ جوعي بردانْ طفلة 3 : وأنا يا أمِّي مرضانةْ طفل4 : وأنا يا أمِّي سخنانْ بعضُ الأمَّهاتِ يسقينَ ويطعمنَ أبناءهُنَّ.. لكنَّ أمَّاً تُغنِّي لأطفالها. بصوتٍ حزينٍ...) الأم : ناموا، نامُوا يا أولادْ ناموا يا مُهجَ الأكبادْ فغداً يأتي صبحٌ حلوٌ وغداً تأتينَا الأعيادْ نامُوا، نامُوا يا أولادْ لكنَّ الأطفالَ يرفضونَ النَّومَ، ويستنكرونَ استسلام أُمَّهاتهمْ فيغنُّونَ..) الأطفال : كيفَ ننامْ بينَ خيامْ يملأُهَا وَحْلٌ وطحالبْ؟! كيفَ ننامْ وسلاحُ الشرِّ هُوَ الغالِبْ؟! وَالجُوعُ بَرانَا بَرْيَا وَالخَوْفُ سَبانَا سَبْيَا هَيَّا قُومُوا لنُحَاربْ!! الرجل العجوز: وَقَدْ أّدْهَشَهُ كَلامُ الأَطْفَالِ وَدَعْوَتُهُمْ لِلْحَرْبِ) يا أَوْلادْ..!! يا أَوْلادْ..!! رُوحُوا نامُوا الحَرْبُ لَها عُدَّةْ. يُعَدِّدُ لَهُمْ على أَصَابِعِهِ مُعدَّاتِ الحَرْبِ) طَيَّاراتٌ وصَواريخٌ وَبَوارِيدْ. والتَّارِيخْ مَا أَقْسَاهُ صَلْبٌ مِنْ صَخْرٍ وَحَديِدْ!! طفل1 : ياجَدّي.. الرجل العجوز: بِعَصَبِيَّةٍ) ماذَا، ماذَا؟! طفل1 : اسمعني أرجوكْ الرجل العجوز: كلاّ.. المرأة العجوز : بلْ تسمَعُهُ نحنُ جميعاً نصغي وسنسمعهُ للطفلِ) قلْ يا ولدي!! الرجل العجوز: يصرخُ) ماذا أسمع؟! المرأة العجوز : ولماذا تصرخْ؟! المعلمة : للرجل) ولماذا لا تسمعُ رأياً من أحدٍ غيرِكْ؟! أمْ إنّكَ تفقِدُ أعصابكْ، وتعاني منْ خوفِكْ؟!! صمتٌ طويلٌ بينَ الجميع لأنّ كلام المعلّمةِ حقيقةٌ صريحةٌ- يتكلّم الرجلُ العجوزُ كأنّه يعترفُ...) الرجل العجوز: إنّي خائفْ.. بلْ إني أكثرُ منْ خائفْ..!! إنّي مرعوبٌ كالأرنبْ. لكنْ.. ليسَ على نفسي، ليس على رُوحي، أبداً قلبي ملعبْ تغدُو فيه الرّيحُ سيوفاً للمعلّمة) تجعلُ رأسكِ أوْ رأسي كرةً، وبنادقُهُمْ تضربُ تضربْ.. والأطفالُ كعصافيرٍ بدماها تشخبْ(1) بحنانٍ يخاطبُ المعلّمة وقدْ اقتربَ منها كثيراً...) يا بنتي هلْ أبصرتِ دماً لابنِكْ، لأخِيكِ لِجارِكْ، يجري يجري لا ينضُبْ؟!!! المعلمة : مع ذلكَ فلتسمعْ!! طفل1 : يا جدّي.. في كُتُبِ التّاريخِ قرأنَا أنّ الحرّيّةَ لا تُشرى إلاّ بالحربِ وبالدّمْ الرجل العجوز: يثور لسماعه ذاكَ الكلام) لا يَنْقُصُنَا إلاّ هَذا أَطفالٌ يفرحهمْ دمْ!! المرأة العجوز : اصبر وافهمْ الرجل العجوز: ماذا أسمعُ غيرَ الهمِّ وغيرَ الغمّ؟!!! الطفل1 : قوموا لِنُقاتلْ، هيّا.. قوموا نَلْتَمّْ المرأة 2 : تحضن وحيدها بخوفٍ) كيف نقومْ ورصاصُهُمْ زخُّ المطرِ؟! المعلمة : نتحدّاهمْ رغمَ الخطرِ المرأة 2 : بل نمْنَعُكُمْ. وتدور بين الأطفال تحاول إقناعهم..) إنّا نخشى أنْ نَخْسَرَكُمْ أرجوكمْ.. أرجوكمْ.. تكلّم المعلّمة) أخشى ما تخشاه الأمُّ أنْ تفقدَ ولداً طفلة 3 : تَخْشَوْنَ علينا منْ موتْ هوَ أرحمُ منْ هذا الصّمَتْ؟!! الرجل العجوز: هذا ليسَ كلامَ صغارْ!! للمعلّمة) هذا من أفكارِكِ أنتِ، منْ أفكار كبارْ المعلمة تعاتبه) وإذا كان كبارُ الناسْ.. الرجل العجوز: يقاطعها) كلاّ.. كلاّ لسنا جبناءً، أو خَوَنةْ!! المرأة1 : يا خَجْلتَنَا كان زمانٌ كنّا فيه نسوراً حرّةْ. الرجل العجوز: كان لنا حربٌ ومعاركْ كنّا فرساناً وسيوفاً أهوالَ الموتِ نعاركْ. كنّا أقسى منْ صخرةْ!! طفلة3 : والآنَ زمانُ الآباءِ الأبطالِ الأحرارِ البررةْ. رجل1 : يَسْعُلُ كثيراً لأنّه مريضٌ) الآن النكبةُ مُرَّةْ المرأة 3 : والغربةُ أقسى منْ صخرةْ رجل 2 : والنّكسةُ شلّتْ أيدينا صرنا أغناماً مجترّةْ الأطفال : وبإشارةٍ من المعلّمة، كأنّهم يلقون نشيداً) في ذي قارْ كنّا النّورَ وكنّا النّارْ. المرأة العجوز : بحسرةٍ) كنّا خيراً موعودا النساء : كنّا، كنّا الأطفال : لكنْ كنّا في حِطّينْ حبلاً عربيّاً مشدودا وسيوفاً ورعودا النساء : ذلك كان صلاحَ الدّينْ طفل1 : ولقدْ صرنا في تشَرينْ صفّاً عربيّاً وصموداً الرجل العجوز: يصرخ) ماذا نفعل؟! ماذا نفعل؟! طفلة2 : قوموا لنقاتلْ هيّا طفلة3 : نتحدّى جيشَ يهودا الأطفال : وليسقطْ منّا منْ يسقطْ ليصيرَ البطلُ شهيدا المرأة2 : هذا يُرْعبنُي أكثرْ!! الرجل العجوز: يا أولادْ.. يا أولادْ.. لنْ يحمِيَنا منْ غَضْبتِهِمْ إلاّ الصّمتُ المعلمة : يا جدّي... حينَ سَكتنا ضِعْنَا، تُهنَا واستحكمَ فينا الموتُ. كنّا حقّاً موعودا صرنا شعباً مطرودا. المرأة3 : تنهرهمْ) يكفينا ما فينا، يكفي.. منْ بطشِ الوحشِ الجائرْ فالأيدي لا تغدو أبداً قنبلةً وخناجرْ طفل2 : بل تغدو أقوى منْ مِدْفعْ إنْ لم يرجفْ خوفاً قلبْ الرجل العجوز: للمرأة العجوز) ماذا أسمعْ؟! ثمّ للأطفال) يا أولادْ، أرجوكمْ روحوا ناموا. روحوا استمعوا للحكواتي يحكي عنْ ليلى والذّئبْ يحكي عن رقصٍ ولَعِبْ لا يحكي أبداً عنْ حربْ. أنتمْ يا أولادي تحتاجونَ إلى وردٍ وزنابقْ!! طفل1 : لا حكواتي إلاَّ نحنُ.... نحكي عنْ خالدَ(2) أو طارقْ(3) طفل2 : عنْ نسرٍ يأتي صاروخاً منْ عالي الجبلِ الشّاهقْ طفلة1 : نحن الصّوتُ الأقوى القادمْ راياتٍ حمراً وبيارقْ الأطفال : بصوتٍ هادرٍ قويٍّ) سنصوغُ حكايتَنَا حجراً وفؤوساً ومطارقْ. الرّجلُ العجوزُ يتأمّلُ الأطفالَ ثمّ ينسحبُ بعيداً -الأمّهاتُ حائراتٌ لا يَعرِفْنَ ماذا يَفْعَلْنَ أمام أولادهنّ- تتقدّم المرأةُ العجوزُ منَ المعلمّة..) المرأة العجوز : تعليمُكِ رائعْ وحماسكِ رائعْ.. بعدَ صمتٍ قصيرْ) وجنونكِ رائعْ!! المعلمة : تبتسم) شكراً!!! ** (1) تشخب: تشخبُ الدماء = تسيل وتتدفق. (2) خالد بن الوليد بطل معركة اليرموك. (3) طارق بن زياد فاتح الأندلس |
|
| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | دليل الأعضاء | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |