شُمُوسٌ لا تَغيبُ - تأليف: محمد بري العواني

مسرحيتان للأطفال - من منشورات اتحاد الكتاب العرب دمشق - 2001

Updated: Wednesday, September 17, 2003 04:40 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

المشهدُ الرابع

تندفعُ المرأةُ الثَّانيةُ نحوَ المعلِّمةِ وتمسكُ بها وتهزُّها بعنفِ وهيَ تصرخُ)‏

المرأة 2 : بَسْ، بَسْ‏

هذا يكفي يا مجنونةْ‏

كُفّي عنْ أولادِ النَّاسْ‏

واهتمِّي بشؤونِكْ‏

واكفينا شرَّ جُنُونكْ،‏

فالأطفالْ‏

ليسوا لُعبةْ‏

ثمَّ تكلِّمُ النِّساءَ وتُحرِّضُهُنَّ ضِدَّ المعلِّمةِ)‏

يا نسوانْ‏

ما تفعلهُ الآنسةُ المحترمةْ‏

قد يقتلُ طِفلي‏

ويُطيحُ بطفلكْ!!‏

ردُّوهَا عنهُمْ،‏

ردُّوهَا.‏

المعلمة : تؤنِّبُها) لم أَعْرِفْكِ بهذي الحالْ‏

قبلَ الآنْ‏

ماذا يجري؟!‏

نُطردْ،‏

ونشرَّدْ،‏

ونُهانْ،‏

ثمَّ تريدينَ لنا أنْ نخرسْ‏

لا نتكلَّمُ لا نغضبْ.‏

يا حيفْ‏

يا حيفْ!!!‏

المرأة 2 : لكِنْ...‏

المعلمة : تُقاطِعها) لكنْ ماذا؟!‏

هَلْ تخشينَ على الأطفالِ؟!‏

سأسلِّحُهُمْ بالعلمِ‏

وأحوِّلُهمْ أشبالاً‏

لنْ ترجعَ أرضٌ مغْتَصَبةْ‏

إنْ لمْ نملكْ أبطالاً‏

فجأةً يقطعُ هذا الصِّراعَ أصواتُ أطفالٍ جوعى وعطشى)‏

طفلة2 : يا أُمّي عطشانةْ‏

طفل 2 : يا أُمّي جوعانْ‏

طفل 3 : ضمِّيني يا أمّي فأنا‏

منْ جوعي بردانْ‏

طفلة 3 : وأنا يا أمِّي مرضانةْ‏

طفل4 : وأنا يا أمِّي سخنانْ‏

بعضُ الأمَّهاتِ يسقينَ ويطعمنَ أبناءهُنَّ.. لكنَّ أمَّاً تُغنِّي لأطفالها. بصوتٍ حزينٍ...)‏

الأم : ناموا، نامُوا يا أولادْ‏

ناموا يا مُهجَ الأكبادْ‏

فغداً يأتي صبحٌ حلوٌ‏

وغداً تأتينَا الأعيادْ‏

نامُوا، نامُوا يا أولادْ‏

لكنَّ الأطفالَ يرفضونَ النَّومَ، ويستنكرونَ استسلام أُمَّهاتهمْ فيغنُّونَ..)‏

الأطفال : كيفَ ننامْ‏

بينَ خيامْ‏

يملأُهَا وَحْلٌ وطحالبْ؟!‏

كيفَ ننامْ‏

وسلاحُ الشرِّ هُوَ الغالِبْ؟!‏

وَالجُوعُ بَرانَا بَرْيَا‏

وَالخَوْفُ سَبانَا سَبْيَا‏

هَيَّا قُومُوا لنُحَاربْ!!‏

الرجل العجوز: وَقَدْ أّدْهَشَهُ كَلامُ الأَطْفَالِ وَدَعْوَتُهُمْ لِلْحَرْبِ)‏

يا أَوْلادْ..!!‏

يا أَوْلادْ..!!‏

رُوحُوا نامُوا‏

الحَرْبُ لَها عُدَّةْ.‏

يُعَدِّدُ لَهُمْ على أَصَابِعِهِ مُعدَّاتِ الحَرْبِ)‏

طَيَّاراتٌ‏

وصَواريخٌ‏

وَبَوارِيدْ.‏

والتَّارِيخْ‏

مَا أَقْسَاهُ‏

صَلْبٌ مِنْ صَخْرٍ وَحَديِدْ!!‏

طفل1 : ياجَدّي..‏

الرجل العجوز: بِعَصَبِيَّةٍ) ماذَا، ماذَا؟!‏

طفل1 : اسمعني أرجوكْ‏

الرجل العجوز: كلاّ..‏

المرأة العجوز : بلْ تسمَعُهُ‏

نحنُ جميعاً نصغي‏

وسنسمعهُ‏

للطفلِ) قلْ يا ولدي!!‏

الرجل العجوز: يصرخُ) ماذا أسمع؟!‏

المرأة العجوز : ولماذا تصرخْ؟!‏

المعلمة : للرجل) ولماذا لا تسمعُ رأياً من أحدٍ غيرِكْ؟!‏

أمْ إنّكَ تفقِدُ أعصابكْ،‏

وتعاني منْ خوفِكْ؟!!‏

صمتٌ طويلٌ بينَ الجميع لأنّ كلام المعلّمةِ حقيقةٌ صريحةٌ- يتكلّم الرجلُ العجوزُ كأنّه يعترفُ...)‏

الرجل العجوز: إنّي خائفْ..‏

بلْ إني أكثرُ منْ خائفْ..!!‏

إنّي مرعوبٌ كالأرنبْ.‏

لكنْ.. ليسَ على نفسي،‏

ليس على رُوحي، أبداً‏

قلبي ملعبْ‏

تغدُو فيه الرّيحُ سيوفاً‏

للمعلّمة) تجعلُ رأسكِ أوْ رأسي‏

كرةً،‏

وبنادقُهُمْ تضربُ‏

تضربْ..‏

والأطفالُ‏

كعصافيرٍ بدماها تشخبْ(1)

بحنانٍ يخاطبُ المعلّمة وقدْ اقتربَ منها كثيراً...)‏

يا بنتي‏

هلْ أبصرتِ دماً لابنِكْ،‏

لأخِيكِ‏

لِجارِكْ،‏

يجري‏

يجري‏

لا ينضُبْ؟!!!‏

المعلمة : مع ذلكَ فلتسمعْ!!‏

طفل1 : يا جدّي..‏

في كُتُبِ التّاريخِ قرأنَا‏

أنّ الحرّيّةَ لا تُشرى‏

إلاّ بالحربِ وبالدّمْ‏

الرجل العجوز: يثور لسماعه ذاكَ الكلام) لا يَنْقُصُنَا إلاّ هَذا‏

أَطفالٌ يفرحهمْ دمْ!!‏

المرأة العجوز : اصبر وافهمْ‏

الرجل العجوز: ماذا أسمعُ غيرَ الهمِّ وغيرَ الغمّ؟!!!‏

الطفل1 : قوموا لِنُقاتلْ،‏

هيّا..‏

قوموا نَلْتَمّْ‏

المرأة 2 : تحضن وحيدها بخوفٍ)‏

كيف نقومْ‏

ورصاصُهُمْ زخُّ المطرِ؟!‏

المعلمة : نتحدّاهمْ رغمَ الخطرِ‏

المرأة 2 : بل نمْنَعُكُمْ.‏

وتدور بين الأطفال تحاول إقناعهم..)‏

إنّا نخشى أنْ نَخْسَرَكُمْ‏

أرجوكمْ..‏

أرجوكمْ..‏

تكلّم المعلّمة) أخشى ما تخشاه الأمُّ‏

أنْ تفقدَ ولداً‏

طفلة 3 : تَخْشَوْنَ علينا منْ موتْ‏

هوَ أرحمُ منْ هذا الصّمَتْ؟!!‏

الرجل العجوز: هذا ليسَ كلامَ صغارْ!!‏

للمعلّمة) هذا من أفكارِكِ أنتِ،‏

منْ أفكار كبارْ‏

المعلمة تعاتبه) وإذا كان كبارُ الناسْ..‏

الرجل العجوز: يقاطعها) كلاّ.. كلاّ‏

لسنا جبناءً، أو خَوَنةْ!!‏

المرأة1 : يا خَجْلتَنَا‏

كان زمانٌ كنّا فيه نسوراً حرّةْ.‏

الرجل العجوز: كان لنا حربٌ ومعاركْ‏

كنّا فرساناً وسيوفاً‏

أهوالَ الموتِ نعاركْ.‏

كنّا أقسى منْ صخرةْ!!‏

طفلة3 : والآنَ زمانُ الآباءِ‏

الأبطالِ‏

الأحرارِ‏

البررةْ.‏

رجل1 : يَسْعُلُ كثيراً لأنّه مريضٌ)‏

الآن النكبةُ مُرَّةْ‏

المرأة 3 : والغربةُ أقسى منْ صخرةْ‏

رجل 2 : والنّكسةُ شلّتْ أيدينا‏

صرنا أغناماً مجترّةْ‏

الأطفال : وبإشارةٍ من المعلّمة، كأنّهم يلقون نشيداً)‏

في ذي قارْ‏

كنّا النّورَ‏

وكنّا النّارْ.‏

المرأة العجوز : بحسرةٍ) كنّا خيراً موعودا‏

النساء : كنّا، كنّا‏

الأطفال : لكنْ كنّا في حِطّينْ‏

حبلاً عربيّاً مشدودا‏

وسيوفاً ورعودا‏

النساء : ذلك كان صلاحَ الدّينْ‏

طفل1 : ولقدْ صرنا في تشَرينْ‏

صفّاً عربيّاً وصموداً‏

الرجل العجوز: يصرخ) ماذا نفعل؟!‏

ماذا نفعل؟!‏

طفلة2 : قوموا لنقاتلْ‏

هيّا‏

طفلة3 : نتحدّى جيشَ يهودا‏

الأطفال : وليسقطْ منّا منْ يسقطْ‏

ليصيرَ البطلُ شهيدا‏

المرأة2 : هذا يُرْعبنُي أكثرْ!!‏

الرجل العجوز: يا أولادْ..‏

يا أولادْ..‏

لنْ يحمِيَنا منْ غَضْبتِهِمْ إلاّ الصّمتُ‏

المعلمة : يا جدّي...‏

حينَ سَكتنا ضِعْنَا، تُهنَا‏

واستحكمَ فينا الموتُ.‏

كنّا حقّاً موعودا‏

صرنا شعباً مطرودا.‏

المرأة3 : تنهرهمْ) يكفينا ما فينا،‏

يكفي..‏

منْ بطشِ الوحشِ الجائرْ‏

فالأيدي لا تغدو أبداً‏

قنبلةً وخناجرْ‏

طفل2 : بل تغدو أقوى منْ مِدْفعْ‏

إنْ لم يرجفْ خوفاً قلبْ‏

الرجل العجوز: للمرأة العجوز) ماذا أسمعْ؟!‏

ثمّ للأطفال) يا أولادْ،‏

أرجوكمْ روحوا ناموا.‏

روحوا استمعوا للحكواتي‏

يحكي عنْ ليلى والذّئبْ‏

يحكي عن رقصٍ ولَعِبْ‏

لا يحكي أبداً عنْ حربْ.‏

أنتمْ يا أولادي‏

تحتاجونَ إلى وردٍ وزنابقْ!!‏

طفل1 : لا حكواتي إلاَّ نحنُ....‏

نحكي عنْ خالدَ(2) أو طارقْ(3)

طفل2 : عنْ نسرٍ يأتي صاروخاً‏

منْ عالي الجبلِ الشّاهقْ‏

طفلة1 : نحن الصّوتُ الأقوى القادمْ‏

راياتٍ حمراً وبيارقْ‏

الأطفال : بصوتٍ هادرٍ قويٍّ)‏

سنصوغُ حكايتَنَا حجراً‏

وفؤوساً ومطارقْ.‏

الرّجلُ العجوزُ يتأمّلُ الأطفالَ ثمّ ينسحبُ بعيداً -الأمّهاتُ حائراتٌ لا يَعرِفْنَ ماذا يَفْعَلْنَ أمام أولادهنّ- تتقدّم المرأةُ العجوزُ منَ المعلمّة..)‏

المرأة العجوز : تعليمُكِ رائعْ‏

وحماسكِ رائعْ..‏

بعدَ صمتٍ قصيرْ)‏

وجنونكِ رائعْ!!‏

المعلمة : تبتسم) شكراً!!!‏

**‏

(1) تشخب: تشخبُ الدماء = تسيل وتتدفق.‏

(2) خالد بن الوليد بطل معركة اليرموك.‏

(3) طارق بن زياد فاتح الأندلس‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | دليل الأعضاء | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244