أدونيس - وليد فاضل

ملحمة تراجيدية في ثلاثة أجزاء - من منشورات اتحاد الكتاب العرب دمشق - 2001

Updated: Wednesday, September 17, 2003 04:25 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

المشهد الثاني

((قاعة الملك، في قصر الملك ميتاس في جبيل قائد الجند، بيرم فلاّح بسيط، بثياب متواضعة))‏

بيرم : لكن يا سيدي، ما أفعل في حضرة مولانا الملك؟ هل أنا في حلم؟‏

قائد الجند : بل أنت في يقظة.‏

بيرم : لكن يا سيدي لم أتيت بي إلى هذا المكان؟‏

قائد الجند : إنّها أوامر الملك، احضروا عبدنا الصالح بيرم إلى قاعة الملك.‏

بيرم : هو بذاته أصدر أمره السامي؟‏

قائد الجند : شفتاه نطقتا بالأمر.‏

بيرم : إنني سعيد، بل أنا محظوظ، أن تلفظ شفتا الملك اسمي، هل قال عبدنا الصالح بيرم، أم العبد الصالح بيرم؟‏

قائد الجندي : بل قال عبدنا الصالح بيرم.‏

بيرم : آه، اسمي يسري على لسان ابن الآلهة، إنني إنسان ذو حظّ عظيم.‏

((يدخل الملك ميتاس، ملك جبيل، ابنته الأميرة سميرنا، كبير الكهنة، الفلاّح يسجد على الأرض حين يرى الملك، قائد الجند ينحني بخشوع تامّ))‏

الملك : ارفع رأسك أيها الفلاّح الصالح، فنحن سعداء باستقبالك في قصرنا المتواضع.‏

البيرم : مولاي، هل أنا في حلم أم في يقظة؟‏

الملك : بل في يقظة تامة.‏

بيرم : لكن ماذا يفعل فلاّح بسيط في قصر ابن الآلهة العظيم؟‏

الكاهن : ما يفعله البشر الفانون في هيكل الآلة.‏

بيرم : العبادة؟‏

الكاهن : أجل، هل قدّمت قرابينك؟‏

بيرم : أقدّم القرابين بانتظام، باكورة الحقل، وباكورة الخمر، وباكورة الفتيات من بناتي،. أقدّمها للإله بعل، نذراً له على هداياه السخيّة، وأمطاره المباركة.‏

الكاهن : إنّه حقّ بعل، فأنت تزرع في أرضه، تسكن في بيته، وتسقى من أمطاره، وتطعم من خيرات صواعقه، وبرقه ورعده، إنّه حقّ بعل الطبيعيّ، فلا تمنن الآلهة بواجبٍ عليك.‏

بيرم : لم أعلن خطأً يا سيدي.‏

الكاهن : بل أشمّ رائحة الكفر من شفاه كلماتك، كأنّك تبطن كفراً خفياً.‏

بيرم : كفراً خفياً؟‏

الكاهن : كأنّك تريد أن تمنّ على الآلهة بقرابينك، وهي قطرة من بحر ما تعطيك، أتنسى عطاءها وتذكر قربانك؟‏

بيرم : لقد أخطأت يا سيدي.‏

الكاهن : ولكل خطأ كفّارة.‏

بيرم : وأنا مستعدّ للتكفير عن خطئي.‏

الكاهن : سيقطع لسانك، لأنّه جدّف بحقِّ إلهنا بعل، وستقدم أبقارك، ومواشيك زيتاً لسراجه.‏

بيرم : سيقطع لساني، وأقدّم أبقاري ومواشيّ زيتاً لسراجه.‏

الملك : إنّك عبد صالح، صدق قلبك مع الآلهة يدلّ على نقاء نيّتك.‏

بيرم : المجد للملك ابن الآلهة.‏

الملك : سنصفح عنك لصدق قلبك.‏

بيرم : الشكر لك يا مولاي، يا بن الآلهة العظيم ((يسجد للملك))‏

الكاهن : قرار مولانا الملك، ابن الآلهة العظيم، شريعة لا ترد، وقانون لا يتغيّر، لقد صفح عنك الهيكل، وبعل قد رضي.‏

الملك : لكن يا عزيزنا بيرم، لدينا طلب صغير.‏

بيرم : جسدي يا مولاي قربان مقدّس لكم.‏

الملك : لا حاجة لنا بجسدك، فلدينا لحم كثير، ومن أصناف شتّى.‏

بيرم : إذن بناتي الست جوار في قصرك.‏

الملك : الجواري في قصرنا كثر، ونعاني من مشكلة إطعامهن.‏

بيرم : ماذا تريد يا مولاي؟‏

الملك : مطلب حقير.‏

بيرم : ما هو؟‏

الملك : أرضك.‏

بيرم : أرضي؟‏

الملك : ثم بيتك.‏

بيرم : بيتي؟‏

الملك : ثم تأخذ بناتك ومواشيك وزوجتك، وترحل.‏

بيرم : وماذا أفعل ببناتي، وزوجتي ومواشيّ بدون أرض تكون لي؟ منزل أسكن فيه؟‏

الملك : تسكن في أرض جديدة وتبني بيتاً جديداً.‏

بيرم : أين؟‏

الملك : بعيداً عن جبيل مسيرة يومين، باتجاه مشرق الشمس.‏

بيرم : أهو نفي؟‏

الملك : لا، فأنت عبد صالح، تؤدي كامل واجباتك للآلهة، ولمولاك الملك.‏

بيرم : إذن لماذا أتخلى لكم عن أرضي ومسكني يا مولاي؟‏

الملك : لأنّ كوخكم الحقير عقبة.‏

بيرم : عقبة؟‏

الملك : أمام قصرنا، الجديد، لقد اخترنا موقعه الجديد، ومن حسن حظك، إنّه شمل أرضك، وأرض عشرة فلاّحين بجوارك، الفلاّحون العشرة قدّموا أرضهم، وبيوتهم لمجد الملك، ولم يبق سوى بيتك أتضنّ به على مولاك الملك؟‏

بيرم : إنّه بيتي يا مولاي.‏

الكاهن : وهي رغبة الملك، ورغبة الملك هي مشيئة الآلهة، وأنت تتحدّى رغبة الآلهة وإرادتها".‏

بيرم : إنّه ظلم.‏

الكاهن : بل إنّه كفر، أن تنعت قرار الآلهة بالظلم، وكافر مثلك، وجب عليه السحق، والمحق. ((يشير إلى الجنود ليقبضوا عليه)) آبق مثلك، يجب أن يقتل.‏

بيرم : وأنا أرفع دعواي لسيّد الآلهة إيل، سيدي، ويا سيد الآلهة، إيل، هذه دعوى عبدك الصالح بيرم، لقد ظلمني الملوك والكهنة، فكن يا مولاي الحكم بيني وبين ظلالك على الأرض.‏

الكاهن : خذوه فاسحقوه، وفي أتون النار زجّوه، ((يخرج الجنود ببيرم))‏

الملك : الشكر لك يا كبير كهنتنا المقدّس، سأقدم لك في الغد ذبيحة لمولانا بعل، شاكراً مولانا على هذا العطاء..‏

الكاهن : الملك أولى من غيره بتنفيذ قانون الآلهة، وإقرار مشيئتهم.‏

الملك : أهناك أمر؟‏

الكاهن : ابنتك الأميرة سميرنا.‏

الملك : ما بها.‏

الكاهن : البارحة بلغت عامها العشرين..‏

الملك : بلى.‏

الكاهن : من الواجب أن ترسلها إلى الهيكل، لتكون في خدمة إلهها بعل، ولمدة عامٍ كاملٍ، تهب جسدها لإلهها بعل السّامي، فتكون بغياً مقدّسة، في هيكله المقدّس، تقدّم جسدها للغريب، لتقدّم المال اللاّزم للمعبد، كي تفوح منه رائحة البخور وضوء القناديل، فيشمّ بعل رائحة البخور، فيجود على جبيل بالمطر والخير الوفير، هكذا الشريعة تقول.‏

الملك : إنني حافظ لشرائع الآلهة العظام، ابنتي ستذهب إلى الهيكل، وستنذر جسدها للإله بعل، ستهب جسدها لكل طالب له.. لقاء مبلغ محدد، ستضع الذهب بين يديّ الإله، بعل، لتشتروا له البخور والقناديل.‏

الكاهن : ذهبٌ قليلٌ تقدّمه سميرنا خلال عام، سيعطي خيراً كثيراً، لبيت الملك، ذهبٌ لبناء مجد إلهنا بعل، فوق ذروة جبل صافون، قصرٌ أبوابهُ مرصّعةٌ بالذهبِ، وكذلك حجارته.‏

الملك : مجد الإله هو مجد الملك.‏

الكاهن : بورك مولانا الملك، النقيّ التقيّ، ابنتكم ستعود إليكم في نهاية العام، وقد منحها الإله بعل السعادة، والمغفرة والطهارة، خدمة الآلهة طهارة، وخير أنواع الطهارة تقديم الجسد لمجد الآلهة.‏

الملك : لتأخذ الآلهة جسد سميرنا، ولتعبث به كيف تشاء، وستعود إليّ طاهرة النفس والروح، هكذا قررت الآلهة، لا بدّ من بذل الجسد للحصول على نقاء الروح، بوركت يا بنتي، بوركت أيّتها المقدّسة، تعملين في هيكل الإله بعل، ليستنشق الإله رائحة البخور، صباح مساء، فيرتاح، ويشعر بالانسجام فيرسل مطره مدراراً على جبيل وقراها، وعلى فينيقيا وذراها، فيتوّج ذراها بالثلوج، ويملأ ينابيعها بالمياه، فترضى الآلهة وتنام باطمئنان.‏

الجوقة1 : أتنام الآلهة باطمئنان‏

وهناك جائع ضائع‏

أو مظلوم متشرد‏

وهل يكون الجوع طعام الآلهة‏

والظلم شرابهم‏

الجوقة 2 : إيل سيّد الآلهة‏

ماسك الشريعة والقانون‏

حامل الميزان‏

والسيف والقلم‏

عدله لا يرشى بذهب‏

سيفه لا يحابي أحداً‏

وحكمه لا يكتب زيفاً‏

الجوقة1 : إيل سيد الآلهة‏

إذا قضى، قضى بالحق‏

وإذا وزن، وزن بالعدل‏

وفي ميزان إيل‏

كل عبيده سواء‏

يقاضي الناس إذا أساؤوا للآلهة‏

ويقاضي الآلهة إذا ظلموا الناس‏

لكن، لا ينام على جرأة ظالم‏

ولا يغفو عن أنين مظلوم‏

بالعدل سمت ذرا حرمون‏

حتى أظلّت شرائعها سقف العالم‏

الجوقة 2 : ليس لذهبٍ يرنو سيد الآلهة‏

ولا لقعقعة سلاح‏

بل لأنَّة مظلوم‏

ودعوى فقير بائس‏

أرملة‏

أو منبوذٍ‏

أولئك ضيوف مأدبته‏

ومقرّ نظرته‏

رئيس الجوقة : لكن سيد الآلهة في أمر خطير‏

لا ندري ما يدور خلف الأبواب‏

أبواب أبي الآلهة مقفلة دون الكائنات‏

يستوي في ذلك الآلهة والتراب‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | دليل الاعضاء | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244