|
||||||
| Updated: Wednesday, September 17, 2003 04:26 AM | ||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية |
|
المشهد الأول (مجمع الآلهة في ذرا حرمون) الجوقة1 : آلهة برية تسكن في برٍّ سحيق لا درب يفضي إليها ولا طريق متوحشةٌ جافية للبشر سورها الغضب وأبوابها اللعنة من ذا الذي يجرأ على طرق الباب وجموع الآلهة الشرسة ترقد خلف الباب باب المدينة مدينة الآلهة المسوَّرة بالوحشة والانفراد من ذرا حرمون تطلُّ على البشر المتكفلين بطعام الآلهة وشرابهم وتسليتهم ومتعتهم خبز الشعير للناس وخبز القمح للآلهة لحم الغنم العجوز للناس ولحم العجل المسمَّن للآلهة والآلهة غير عابئة بما يجري في أسفل فالناس أسفل والآلهة أعلى لكنْ حَدَثٌ ما غيّر أصول اللعبة ضبابٌ كثيف حلّ في الحقول والعقول والآلهة كما البشر تساءلوا ما المقصود بهذا السؤال وما المعنى من تلك الأحجية أن تلد الشجرة ابناً لسيد الآلهة الإله مولود الشجرة صار حديث الناس وحديث الآلهة ورويداً رويداً قلّ طعام الآلهة وقلّ خمرهم وشرابهم فقد انساقت قلوب الناس مع مَنْ أمه جذع شجرة وأبوه سيد الآلهة فنسوا الآلهة القاطنين في ذرا حرمون فحدث الارتباك الجوقة2 : ونما أدونيس كلمح البصر صار يافعاً في أشهرٍ بل في أيام فالآلهة ينمون ليس كما ينمو البشر ويموتون ليس كما يموت البشر بقوة الخاطر تنمو الآلهة وبالنسيان يموتون برجاء الناس يشرئبون وباليأس يخمدون محبة الناس تنشئ جسدهم المقدس وكلما اضطرمت محبة الناس شبّوا بسرعة اشتعال النار ومتى انطفأت نار الحب غطيت الآلهة برماد النسيان شوق الناس عمارة جسدهم وإهمالهم خراب العمارة طوفان المحبة اجتاح ابن الشجرة فصنع جسداً... إلهياً في ثوان كيف يصبح الطفل رجلاً في ثوان في السؤال كان الجواب الجوقة2 : أشقر الشعر حبيبنا كسنابل القمح جدائله أبيض الجسد حبيبنا كثلج حرمون قلبه أغيد الخصر حبيبنا كأرز لبنان جذعه النسور تأوي إليه وتغزل أحلامها في أعشاشه مستقرٌّ كنهر العاصي وكنبع أفقا صافية عيناه يدُهُ سورٌ وأنامله قلم ونظراته رحيقُ عسل في شفاه الناس رئيس الجوقة : للآلهة رأيٌ آخر ما هو حَسَنٌ على الأرض قد يكون سيئاً في السماء عشيرة : هل هناك متخلف عن اجتماع الآلهة؟ بعل : هرمس. عشيرة : أين هو؟ بعل : فتشت كل الحقول، وهياكل الآلهة فلم نجده. عشيرة : ثم؟ بعل : هناك الإله سوريا، لكنه لا يستطيع أن ينزل من قبة السماء، ويأتي اجتماعنا، فلو وطأت قدماه مجمع الأرباب، لاحترقت الأرض من شدة نور بهائه، لذلك هو بعيد وإن كانت أنواره محيطة بنا، فهو يسمع ويرى من خلال أنواره، التي تمسّنا وتشملنا. عشيرة : لنبدأ اجتماعنا، تلك العاهرة يجب أن نخرجها من مسكن أبيكم، أي مسكن زوجي، أترضون لأمكم أن تمتهن كرامتها من مومس لا تجيد سوى فن الإثارة، أين نار الحكمة، والمعرفة الخلاقة؟ أخاسيس : المعذرة يا أمي، لعلَّ تمتعك بالحكمة، والمعرفة الخلاقة، هي التي جعلت والدنا يلهث خلف تلك المراهقة، المتدفقة بالشهوة والرغبات. عشيرة : إنَّه غرام الآلهة وأنا أدرى به، ليس للآلهة الذكور من أمان. بعل : سيدتي أنت أمنا، وإيل أبونا، فليعمَّ الوفاق بينكما، لكنّ طعامنا قلّ، ونبيذنا نضب، ورائحة البخور في هياكلنا تلاشت، والبشر احتقرتنا، والكهنة أعرضت عنا، لقد ذهب أدونيس بقلب الناس، وهذه هي القضية، إنْ لم نبددْ موجة أدونيس ابتلعتنا، ولنتركْ أبانا وعشتار، يعاشرها أنّى شاء. عناة : مالك يا بعل تتسلح بالجبن سيفاً، والحماقة ترساً، وعوض نزع الأفعى من حضن أبينا، ترعاها؟ أهناك جريمةٌ أقسى من إنكار الزوج زوجته، مَنْ أنبتتْ له سبعين إلهاً، أينساها من أجل مراهقةٍ حسناء، متوثبة النهدين، ملتهبة الموقد، دموية النظرات، ما دخل موقدها امرؤٌ إلا صار رماداً أو شبه رماد، كم من ذكورٍ عاشروا تلك الفاسقة، المتفاخرة بمفاتن جسدها، السكرى من اضطرام موقدها، والمتعالية على الناس بقدرتها على الإيقاد، فلنحرقْ مَنْ جعلت أبانا هُزْءاً بين الآلهة والبشر، فإنْ دافع أبونا عنها قطعنا يده، وبترنا لحيته البيضاء. موت : لنحزمْ أمرَنا جميعاً لقتل أبينا، نحن أبناؤه الأعزاء، سنولم وليمةً، وندسُّ السمّ فيها، وبسيوفنا وكلاباتنا، ومناخسنا وصواعقنا، سنفتِّتُ جسد والدنا، ونلتهم جسده مع طعام الوليمة، فتكون ليلةٌ خالدة، ليلة التهام سيد الآلهة من قبل أبنائه، القتل أقصر طرق الفضيلة، بل هو الفضيلة ذاتها، وقد ارتدتْ أنقى حُلَلها. عشيرة : قلبي جريحٌ، وكرامتي مسحوقة، ونفسي مثلومة، لكنْ إنْ كان أبوكم قد طعن كرامتي مع عشتار، فأنتم قد طعنتم قلبي بحديثكم المشين، والمخزي عن أبيكم، وأهبكم منحة الحياة، قدسوا أباكم وإنْ خان أمَّكم مع آلهةٍ غريبة، إنه سيد الآلهة، ويحق له أنْ يفعل ما يشاء، ولعل حكمته أقوى من نار غضبنا، وحذار أنْ يشهر أحدُكم سيفه بوجه أبيه، أو أخيه، عندئذ تهلكون جميعاً، القاتل والمقتول، سأعود إلى مملكتي في قاع المحيط، مكلومةً من الحزن والأسى. (تغادر عشيرة مجمع الآلهة، يتفرق الآلهة خائبين، يبقى موت، لحظة، تدخل أرشيكيغال) أرشيكيغال : أكان عندكم اجتماع؟ موت : انتهى بالفشل. أرشيكيغال : مؤتمر يسوده قلب الأم، سيفشل في إثارة الحرب والضغينة. موت : ما تدعين أيتها الجميلة؟ أرشيكيغال : أنت أوَّلُ إله يراني جميلة. موت : بل أنت أجمل الآلهة في نظري، وأقربها إلى قلبي. أرشيكيغال : إنني أرشيكيغال، إلهة الموتى، وإلهة العالم السفلي، الكائن تحت التراب، طريقٌ يسير إلى الأمام، ولا يعرف الرجوع إلى خلف، ما نزل مملكتي أحد، واستطاع الخروج من تحت. موت : تحت؟ أرشيكيغال : تحت التراب، عالم الهاوية. موت : الهاوية؟ أرشيكيغال : التي تهوي إليها النفوس هَوَّياً، وتَمُورُ الأجسادُ مَوْرَاً، فَتُطْحُنُ طحناً، وتعجن عجناً، فتندسُّ الأجساد في التراب دَسَّاً، وتندغم النفوس في نهر الجحيم دَغْماً، فأتمجَّدُ بحريقِ الهاوية، وتستعِرُ شهوتي للأجساد الحية، الأجسادُ طعامي، تقدحُ شهوتي، فيصفو مزاجي، فأشربُ الكأس صِرْفَاً. موت : نحن أصدقاء. أرشيكيغال : أصدقاء؟. موت : أجل. أرشيكيغال : ألا تخاف مني؟ موت : بل أحبك، وأتعلق بهواك. أرشيكيغال : لكن قد تثور شهوتي، فأسحبك إلى هاويتي، لتلقِّحَ جحيمي. موت : لا تستطيعين. أرشيكيغال : لِمَ؟ موت : لأنني إله. أرشيكيغال : حتَّى الآلهة أسحبها إلى هاويتي سحباً، كما البشر والحيوانات. بل كما النجومُ والكواكب، والزمان. موت : لكنني الإله موت، فأنا مَنْ أُشبعُ شهوتَك بقبض نفوس تلك الكائنات المغرورة، المختالة كالطواويس تحت ضوء الشمس، أنا الذي يدمر هيكل أجسادهم، ويفتِّتُ تماسكَ رباطهم، أنا مَنْ يسحق الابتسامة على شفاههم، ويورثُ الدمعَ لأزواجهم وأطفالهم أنا مَنْ يسحق الطفل الرضيع على صدر أمه، فأشعر بالنشوة وهو يحشرج، ينظر إليّ بخوف وجزع، بينما أمّه متشبثة بالفراغ تسأله النجدة، خُلِقْتُ لأزرعَ الأسى والجنون والدمع، وحيثما سرتُ، وحيثما سارتْ غيومي، هطلتْ بالخراب والدمار، والخوف والوحشة، أزهارُ حديقتي تزهرُ حين تحلّ الحروب، ولا شيء ينجو من قبضتي، لا شجرٌ ولا إنسان، لا نجمٌ أو زمان، ألستُ صديقاً يليقُ بحبّك يا مليكتي؟ أرشيكيغال : وأين أعثر على حبيبٍ مثلك، سنقترنُ أنا وأنت، اقتران المعصية باللعنة، والجريمة بالغضب، أبواب عالمي السفلي بانتظارك. موت : اسمحي لي، فثمة نفوسٌ سعيدةٌ، سأفسدُ سعادَتها، وأطحنُ وميضَ الأمل في عينيها. ((يخرج، يظهر هرمس)) أرشيكيغال : مَنْ؟ هرمس : هرمس. أرشيكيغال : هرمس الحكيم؟ هرمس : تتنزهين هنا في حقول إيل كأنك تنتظرين كائناً ما؟ أرشيكيغال : أنتظر عشتار أختي. هرمس : إن كنت تودين رؤية أختك، فيجب أن تنزلي إلى الأرض. أرشيكيغال : الأرض؟ وسيد الآلهة؟ هرمس : لقد تسلل خفية من عيون الآلهة، هو وعشتار، حيث قاما بفعلهما المريع. أرشيكيغال : فعلهما المريع؟ هرمس : لقد استنبتا طفلاً. أرشيكيغال : استنبتا طفلاً. هرمس : من جذع شجرة. أرشيكيغال : عمّ تتحدث يا هرمس؟ هرمس : عن ابن الشجرة. أرشيكيغال : أتراك أسرفت في الشراب؟ هرمس : أفعال الآلهة أشدّ سكراً من الشراب. أرشيكيغال : أتعني. هرمس : سيّد الآلهة إيل، استنبت الشجرة طفلاً، إنه ابنه. أرشيكيغال : ابنه ابن الشجرة؟ هرمس : بل ابن التراب، لكن بصيغة الشجرة. أرشيكيغال : ألغازك تشوشني، أين عشتار؟ هرمس : تسعى خلف طفل الشجرة. أرشيكيغال : ومتى كانت عشتار تسعى خلف الأطفال الرضّع؟ هرمس : الطفل الرضيع صار إلهاً خارق الجمال والقوة والفتنة، فسارت خلفه فراشات الحقول، وحملان القطعان، حتى الجداول سارت عكس اتجاهها، والزوجات تركن أحضان أزواجهنّ، أمّا العذراوات فالمشكلة عندهنّ. أرشيكيغال : عمّ تتحدث يا هرمس، يا سيدي هرمس، أيّها الإله المبجل. هرمس : أتحدث عن أدونيس. أرشيكيغال : اسمه أدونيس؟ هرمس : هكذا سمّاه أبوه إيل. أرشيكيغال : أهو قوي إلى هذا المدى؟ هرمس : قوة لم تشهد قبّة السماء، ولا بساط الأرض مثلها من قبل. أرشيكيغال : أدونيس عشيق عشتار؟ هرمس : هكذا تريد عشتار. أرشيكيغال : إذن سيكون لي نصيب به. هرمس : بل عشتار ستخفيه لنفسها. أرشيكيغال : إنها الحرب إذن. هرمس : تدبَّري أمرك، قبل أن تهرب عشتار بمن فَتَنَ الآلهة والكواكب على حدٍّ سواء. أرشيكيغال : سأتدبرُ أمري، عشتار لم ترَ مخالب أختها أرشيكيغال بعد، وفي حرب الرجل لا توجد أنصاف حلول، إمّا كله، أو لا شيء (تغادر) هرمس : وهكذا تبدأ اللعبة، ونحن أحجار شطرنج على رقعة اللعبة، لعبة فيها لاعبٌ وحيدٌ رابح هو سيد الآلهة، وفيها لاعبٌ وحيدٌ خاسرٌ هو سيد الآلهة أيضاً |
|
| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | دليل الاعضاء | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |