أدونيس - وليد فاضل

ملحمة تراجيدية في ثلاثة أجزاء - من منشورات اتحاد الكتاب العرب دمشق - 2001

Updated: Wednesday, September 17, 2003 04:26 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

المشهد الخامس

((مجمع الآلهة، ذرا حرمون، الوقت ليلاً، الآلهة يرتدون جميعاً أقنعة الموت)).‏

عشيرة : نجتمع في الظلمة، ونرتدي أقنعة الموت، دعماً لحرية التعبير، فلا يخاف أحدٌ أن يكشف أوراقه، بمعرفة ملامح وجهه، أو نبرات صوته، فعبّروا بحرية تامة عما يجيش في ضمائركم، حيال الوضع الراهن، العار الذي لطخنا به ذاك الدعيُّ أنه إله، آزره هرمس وسوريا فاستغلظ ذارعه وقوى عضده، فاستوى على عرش الفقراء والأغنياء، وحتى الملوك وما أظنها إلاَّ أيامٌ قليلةٌ ونرمى خارج هياكلنا ومعابدنا، كلاباً مسعورةً، يهرب من أذاها الناس، ويهدون لها الهلاك، جنس الإنسان قَلَبَ ظهر المجن، وأدار ظهره لنا، فإنْ لم نسرعْ ونهدي الهلاك لأدونيس، ما أرانا إلاّ جثثاً متناثرةً فوق ذرا حرمون، تنهش أجسادنا عقبان السماء، ويزيد من شهيتها، أنها تلتهم أجساد آلهة، ولنشكر عبدنا كاهن بعل في جبيل، فصرخته أيقظتنا، ولم يبق سوى اتخاذ القرار، والقرار بأيدكم.‏

اله1 : الموت لسارق خبز الآلهة.‏

اله2 : الموت لسارق خمر الآلهة.‏

اله3 : الموت لسارق لحوم الآلهة.‏

اله4 : الموت لمن ألحق الذل والعار بمعابد الآلهة.‏

اله5 : لنقض عليه قبل أن يجتمع ملوك سورية العشرة، وينصّبـونه إلهاً وحيداً عليهم، يدعمه أخواه هرمس وسوريا، وخلفه يكمن إيل أبونا، الذي تخلّى عنا، لقاء الزواج من شجرة.‏

اله6 : بل من أجل ترابٍ نتن، لزج آسن.‏

اله7 : إن لم نسرعْ ونهلك أدونيس في الحال، نصبَ إلهاً على عرش سوريا.‏

اله8 : يمناه هرمس، ويسراه سوريا.‏

اله9 : ونطرد خارج المعابد والمذابح.‏

اله10 : فلا ترتيلةً تمجد اسمنا.‏

اله11 : ولا مزمار يعزف لنا.‏

اله12 : ولا بخور يحرق لدرء غضبنا.‏

اله13 : سننبذ وغضبنا خارج الأسوار، وهذا هو الدمار.‏

اله 14 : إنها مكيدة سيد الآلهة إيل.‏

اله 15 : إذن فلنبدأ بقتل إيل.‏

اله 16 : إيل أبونا.‏

اله 17 : إيل قاتلنا، ومهلكنا، ومبدّد اسمنا.‏

اله 18 : إيل ماحي اسمنا، ومثبت اسم أدونيس وهرمس وسوريا.‏

اله 19 : جزاء الأب القاتل لأبنائه، القتل.‏

اله 20 : هكذا شرعة الآلهة تقول.‏

اله 21 : إيل قتل أباه من قبل ليبقى اسمه، ونحن سنقتل أبانا إيل من بعد ليبقى اسمنا.‏

اله22 : المنجل الذي قطع به إيل أعضاء أبيه، لا تزال محفوظة في خزانة الأسرار.‏

اله 23 : فلنخرج المنجل من الخزانة، وفي ساعة غفلة، سنقطع أعضاء إيل عضواً إثر آخر.‏

اله24 : ونعجن لحمه والقمح ونطبخه.‏

اله 25 : بل نشويه على نار هادئة، هكذا طعمه ألذّ وأجمل.‏

اله 26 : إلهةٌ شفوقة تليق بإله شفوق، قاتل لأبيه.‏

هرمس : لكن أين إيل ((صوت هرمس الذي تميزه عشيرة في الحال))‏

عشيرة : مَنْ أنت؟‏

هرمس : (يظهر هرمس كخيال) أنا هرمس.‏

عشيرة : الموت لك.‏

هرمس : أنا ابنك.‏

عشيرة : أنت من عصبة أدونيس.‏

هرمس : بل أنا ابنك.‏

عشيرة : حسن، أين إيل؟‍‏

هرمس : هذا ما أساله‏

عشيرة : أليس في غرفته.‏

هرمس : اقتحموا الغرفة تجدوها خاوية.‏

عشيرة : آه.‏

هرمس : وافتحوا خزانة الأسرار تجدوها فارغة.‏

عشيرة : الويل لنا.‏

هرمس : لقد تأخرتم يا مولاتي.‏

عشيرة : أين ذهب إيل؟‏

هرمس : لا أدري.‏

عشيرة : لا تدري!؟‏

هرمس : لقد أختبأ في أدونيس.‏

عشيرة : إذن نقتل الاثنين معاً، وفي حفلة واحدة.‏

هرمس : الآلهة لا تقتل، ولا تموت، إلاَّ إذا.‏

عشيرة : إلاَّ إذا ماذا؟‏

هرمس : إلاَّ إذا رضعت لبن الفانين، حليب البشر، عندئذ تسري جرثومة الموت فيها.‏

عشيرة : وما تفكر به؟‏

هرمس : إن قررت يا مولاي قتل أدونيس، فأنا أدلك على الطريق الصحيح، مازجي بين فم أدونيس وثدي أمه، ليشربْ من حليب الفانين، عندئذ يمكن لخنزير بري، أن يقتله.‏

عشيرة : خنزير بري!!‏

هرمس : أرشكيغال تعد العدة لاقتناص أدونيس، والهيئة المفضّلة لها ساعة القنص، هي هيئة الخنزير البري.‏

عشيرة : سأغذيِّ عاطفة الأمومة في سميرنا، حتى تصيرُ سُعَاراً، لقد أنقذتنا يا هرمس.‏

هرمس : إنه واجبي حيال أخوتي في الضُرِّ والغُمَّة.‏

عشيرة : الموت لأدونيس، مَنْ كان مع الموت فليرفعْ يده (الجميع يرفعون أيديهم) قرارٌ بالأغلبية المطلقة، بلِّغْ أرشكيغال بقرارنا، وكذلك العزيز على قلبنا الإله موت، انفضُّوا أيها الآلهة، لقد حُلَّت القضية، وأنت يا هرمس، زُرْني في مملكتي في قاع البحر، فلديَّ حديث طويل معك.‏

هرمس : حديث المؤامرة يطول يا مولاتي.‏

عشيرة : وخصوصاً منْ يجيدُ حَبْكَ خيوطها (تغادر).‏

هرمس : أتراها تشُّك بأمري، لقد نفَّذتُ ما طلبه مني سيد الآلهة، فأنا رسوله، لكنّ قرار سيد الآلهة غريب، بل لغزٌ مريب، كيف يسلم صغيره أدونيس لفم الخنزير البري، تلوكه أرشكيغال كيف تشاء، وتسحبه لجحيمها المستعر، بم يفكر سيد الآلهة، مساربُ سيد الآلهة "باجتباء الإنسان غريبة.‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | دليل الاعضاء | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244