|
||||||
| Updated: Wednesday, September 17, 2003 04:26 AM | ||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية |
|
المشهد الأول ـ مملكـــــة الجحـــيم ـ عشتار : أرشكيغال أيتها الساقطة، أيتها الأخت الخائنة، أبرزي نهديك أو ساقيك، فرائحة خيانتك قد غطّت زحل والزهرة والمريخ، أرشكيغال، افتحي بوابات جسدك لألجَ إلى جحيمك، طائري لابدَّ أن أنقذه من براثنك، إنّه لي، ووجبتك الشهية لن يكون، أطفئي لهب موقدك بشبق ثور هائج، أو عاصفة مدمرة، لكن حذار أن تلتهمي زهرتي البرية. ((تفتح إحدى البوابات، رائحة شواء الأجساد تأتي منها، يتقدم عدد من الزبانية وهي مسوخ بشرية، رئيس الزبانية). رئيس الزبانية : نرحب بالكريمة، أخت الآلهة العادلة إلهة العالم السفلي، والمهيمنة على أحوال الجحيم القابع بعيداً في أعماق الأرض، بعيداً عن عيون الشمس، أو فضول القمر، في نهره تستقر الأجساد، وفي غرفه الفخمة والمجهّزة بأحدث وسائل التعذيب تعالج النفوس الشريرة من خطئها، ننزع الخطيئة بكلاباتنا، لتغدو النفوس طاهرة، مهيَّأة لدخول حقول إيل، نرحب بك، إذن في مصحتنا. عشتار : قُدني إلى أختي، ولا تفضْ في الكلام. رئيس الزبانية : من هنا يا مولاتي، ولطالما كنت معجباً بجسدك الجميل، وبقدرتك الخلاقة، على صرع الرجال، وكنت أتمنى لو جربتِ أسلحة الزبانية الفتاكة، عندئذ ربما كان لك بتقدير الموقف رأي آخر. عشتار : قُدْني أيها الثرثار إلى أختي في الحال، وفي طريق العودة، هيئ سلاحك للتجربة، وآمل ألاّ يكون ثرثاراً كلسانك. رئيس الزبانية : إنني أشحذ سيفي منذ سنوات، لمثل هذه اللحظة. عشتار : سيفٌ من حديد ستحارب به عشتار؛ ستهزم من النظرة الأولى. رئيس الزبانية : ثقتي بسيفي شديدة، فلطالما هزمت به الخاطئات من النساء. عشتار : متى سنصل إلى غرفة العرش؟ رئيس الزبانية : إننا عند الباب، سأقف هنا، وتدخلين بمفردك، لا يسمح لي بتجاوز هذا الحد، وإلاّ أحرقت (تدخل عشتار). عشتار : كم يسر جنس الذكور بعرض عضلاته، عضلات من هواء. أرشكيغال : آه، أختي الحبيبة، ما الذي أيقظك في هذا الوقت المبكر من العام، وعهدي أنك لا تستيقظين قبل قدوم الربيع، وقصرك بعيد، معزول عن أي همس أو دعاء، في ذروة من جبال الزهرة، محاطاً بالجليد، وضياء الشمس المتفتت ألواناً ساحرةً. عشتار : أين أدونيس؟ أرشكيغال : أي أدونيس يا حبيبتي؟ عشتار : تبدين جميلة على غير عادتك. أرشكيغال : لأنني مستقرة آه (تضحك بغنج) إهدأْ، المعذرة، شيءٌ ما يدغدغني. عشتار : أين أودن، أين الرب الجميل، أين ابن سيد الآلهة؟ أرشكيغال : فتشي مملكتي، فإن وجدته فهو لك. عشتار : إنّه لي. أرشكيغال : لكن تعلمين ماهو لك فهو لي أيضاً، إننا أختان، ضفتا نهر واحد. عشتار : ماهو لي، فهو لي وحدي فقط. أرشكيغال : دائماً أنت أنانية، تستغلين جمالك النوراني لتسلبي عقول الرجال، أما أنا، المغذّاة من نهر الجحيم، والمقتاتة من لهيبه، وثمار أشجاره، فملامحي النارية ترعب أشد الرجال مضاءً فلا يقترب من موقدي أحد، إلاّ الموتى، لذلك مرةً واحدةً، دعيني أستمتع بجسد إنسانٍ حي، أريد أن أتذوق طعم جسد الإنسان، وهو ينبض بالحياة، للحياة طعمٌ لا أعرفه، فقط أنا التهم الموتى، ولا أجيد من فن الغزل، سوى تعذيب الخطاة، وجحيمي لا تلجُ إليه إلاّ كل نسمةٍ سوداء نتنة. عشتار : سأهبك أيّ جسدٍ حي تشائين، لكن ليس أودن. أرشكيغال : لم؟ عشتار : إنه لي. أرشكيغال : ألأنه عرف لغة جسدك، وأسراره الخفية، يعزف على أوتار جسدك اللحن الذي يشاء. عشتار : ساقطة. أرشكيغال : مثل هذا العاشق الخبير والمجرب والعالم، هو ما يحتاجه جسدي وليس قطيعاً من الحيوانات البهائمية أو البشرية، الجسد سرٌّ، وما أقلّ منْ يكتشف سر الجسد، لكنّ أدونيس قد اكتشف وحلَّ شيفرة الجسد، لذلك أشعر بالارتواء والراحة والبرودة والسلام، صرتُ أشفق على الخطاة، فأعفيهم من العذاب، حتى ناري صارت باردةً لينةً، فيها رائحة السلام. عشتار : أين أودن؟ أرشكيغال : لا أدري، آه، إهدأْ، ليس هكذا، ليس الآن. عشتار : ما هذا، رائحة احتراق!! أرشكيغال : إنه جسدي مَنْ يحترق، ولهذا أشعر بالانتعاش. عشتار : أين أدونيس؟ أرشكيغال : لا أدري، قلت إهدأْ، وكفاكَ مداعبةً لي، إننا في جلسة عمل، المعذرة أين كنا؟ عشتار : هرمس الحكيم، أتاني في المنام طيفاً، وقال عشتار انهضي، فأدونيس قد مات، فصحوت من نومي فوجدت هرمس أمامي، سحابةً من غمام أبيضَ، وحين أحضرت عربتي البرقية لآتي بها إلى جبيل، قال عندي ما هو أسرع، إنه التجسّد بقوّة الخاطر، كنا في الزهرة، فصرنا في جبيل في الحال، هرمس أيها الإله العليم، الذي يرى مالا نراه نحن الآلهة، لأنك أعطيتَ طلسم السر، وطلسم الحرف والخفاء، وطلسم المكونات والعلائق، أنت يا من جسدك الخفاء، وظهورك العماء، وعرشك تحت كل تحت، وخلف كل خلف، فلا يوجد شيءٌ لا تطّلع عليه، أرشدني يا مولاي، أنت الذي قدمت بي إلى بوابات الجحيم، أين هو أدونيس، هيا يا إلهي تجسد أمامي وكنْ شاهدي وشهودي. ((يتمثل هرمس)) هرمس : أدونيس داخل جسد أرشكيغال، لقد خبأته داخل جسدها، فصار يسري في الدم والعصب، في الوجود والعدم، في البرودة والنار. أرشكيغال : (صارخة بقوة خارقة) أنت تكذب. عشتار : أرشكيغال، أنت تهينين أقدر الآلهة. أرشكيغال : أقدر الآلهة أنا، ولن يغادر مملكتي، مَنْ لم آذن له بعبور أسوار جحيمي، لتغلقْ أبواب الجحيم، وليحضرْ القضاة، قضاة الجحيم، الذين وكّلهم سيد الآلهة إيل بمحاكمة النفوس الخاطئة، لسانهم العدل وضميرهم النقاء (يدخل قضاة متشابهون كأنهم نسخة واحدة). عشتار : إنّهم متشابهون، كأنهم إنسان واحد. أرشكيغال : لأنّ ضميرهم واحد، ضميرهم انعكس على ملامحهم، فصيّرهم صورة واحدة، أيها القضاة، بل يا قضاتي الأحباء، هرمس يدّعي أن أدونيس داخل جسدي، إن كان صادقاً فليخرجْ أدونيس من جسدي، أو ليأت بشاهد ثانٍ يثبت ادعاءه المتهافت. عشتار : هذا يكفي. أرشكيغال : يكفي.!! عشتار : أنت عاشقة لأدونيس، في صوتك تسري رائحة العشق. أدونيس داخلك، لقد شهد صوتك ضدك، ومن قبل شهد جسدك ضدّك. أرشكيغال : ما رأي القضاة قضاة الجحيم الأعزاء؟ القضاة : ((بصوت واحد)) ملكتنا، ومولاتنا، وآلهتنا أرشكيغال بريئة. أرشكيغال : أرأيتِ إلى رأي القضاة، إنّهم عادلون، كميزانهم الذي لا يزنُ إلاّ بالقسط. عشتار : أرشكيغال. أرشكيغال : ((مقاطعة)) عشتار، لا تنطقي بلعنة. عشتار : لن أنطق بلعنة، أرشكيغال، لقد اختطفت أدونيس منيّ، فالموت سأخطفه منك، سيذوي جحيمك، وتهدأ نارك، ويصير جحيمك رماداً مهجوراً، ستغدين سيّدة الرماد، وليس سيدة النّار، وصديقك الإله موت، سيعاني المجاعة، زحفاً ستأتون إلى عتبات قصري في كوكب الزهرة، أنت والإله موت، وكل الآلهة أجمعين، ولن أعفو عنكم وعن الأرض، حتى تخرجي لي أدونيس من جسدك، زهرةً بريةً، حمراء الخد، لتندبي جحيمك فإنّه آيل إلى خراب. ((تخرج)). أرشكيغال : ((صارخة)) لا تدعوا عشتار تغادر أسوار الجحيم، لتغلقوا البوّابات. هرمس : لا عليك يا أختاه، أعلم مخابئ سريّة، وطرقاتٍ خفيّة، لا تعلم بها أرشكيغال أو أيّ من زبانية الجحيم، هيّا اتبعيني، والتفّي بعباءتي السوداء، لأنقلك إلى عالم الخفاء ((يختفيان)) أرشكيغال : أين ذهبا يا رئيس الزبانية ((يدخل رئيس الزبانية، ويسجد أمامها بقوة)) أعلن حالة التأهب والحرب في أصقاع الجحيم، واجمعْ كل جنودك، واستعن بجموع الكائنات الخفيّة، والقوى النارية، والكائنات المسخيّة، كي لا تهرب عشتار من مملكة الجحيم، لو هربت لحاق بنا شرّ كبير، وهل هناك شر أكبر من انطفاء نار الجحيم (يخرج رئيس الزبانية ساجداً) عشتار، يا عشتار لن أدع لك أدونيس، حتى لو صرت امرأة عادية فأيّ معنىً للملك بدون هذه اللذة، وأي معنى للألوهية دون هذا الحلول البديع، آه، الآن أتمجد بجسد هذا الإله الذي حلّ في جسدي، فصرتُ هو، وصار إياي، والآن تابعْ مداعباتك، فإنها معنى حياتي، فأنا أستمتع برائحة أنفاسك. هرمس : بم تفكرين؟ عشتار : لا أفكر بشيء. هرمس : لا تخفي عنّي أفكارك، فأنا أراها وهي مرتسمة على شاشة نفسك، تبيّتين أمراً جللاً. عشتار : سأوقظ الموتى من رقادهم. هرمس : لابدّ أن يغضّ سيّد الآلهة النظر، لتنفّذي قرارك. عشتار : سيد الآلهة معي، يسمع ويرى، وهو أشدّ حرصاً على ابنه منّي. هرمس : ومتى ستبدئين الكارثة؟ عشتار : مع طلوع الفجر، الليل زمان مليء بالحفر والشباك، وأنا يجب أن أرى هدفي بوضوح، لأحسن التسّديد. هرمس : سأمدّك بكلماتي الفعّالة. عشتار : فأصبح أسيرةً لك، لا، أدونيس مقصدي. هرمس : إلى الآن لم أصادف امرأة تحبني، إلهة أو امرأة تشعر بالحبّ نحوي، ربّما لأنّ الجميع ينفرون مما هو خفي، والمرأة بطبعها تحبّ الوضوح، لأنّ في الوضوح صلابة. عشتار : أنتَ الليل، وأنا النّهار. هرمس : سأرقبك غير بعيد، لأرى أبعاد كارثتك الكونية، كم هو عزيز الرجل على قلب المرأة؟! عشتار : لأنّ المرأة خير من تقدّر قيمة متعتها. هرمس : سأتخلف عنك، فحيث تسيرين، يختلط الخير بالشر، والنور بالظلمة، وأنا لا أحبّ السير حيث تختلط الألوان. عشتار : انتظرني في قصري، على كوكب الزهرة، ريثما أنهي فعلي. هرمس : سأنتظرك، سأكون رسول الآلهة للناس، ورسول الناس إليك. ((يتوارى)) عشتار : هذا ما كان، وهذا ماهو كائن، الظلمة تعانق النهار، والموت يأتلف مع الحياة والنار تلتصق بالبرودة، الذكر يهتاج على الأنثى، والأنثى تهفو للذكر، والريح تحنّ للعاصفة، والمطر للماء، والوجود للفراغ، وأنا سأفارق الأشياء، سأفرق النور عن الظلمة، والموت عن الحياة، والنار عن البرودة، والذكر عن الأنثى والريح عن العاصفة، والمطر عن الماء، والوجود عن الفراغ، فيسكن كلّ شيء وينطوي على ذاته، فلا تعود الظلمة تلد النور، ولا النور يلد الظلام، فتعلّق الرغبة في سماء الشهوة، وهكذا، تسكن الحياة، وتتوارى الخطيئة، ويضمر الخطأ، فحيث لا فعل لا خطأ، وهكذا يضمر الموت، ويذبل الفناء، وتخمد نار الجحيم، لنضوب الحطب، الخطيئة هي الحطب وحيث لا فعل، لا حطب، هيّا يا عشتار، خوضي بحر التجربة، وانثري جسدك في جوهر الأشياء، وافرزي الضدّ عن ضده، لتتوقف حركة الأشياء، فيضمر جسد الموت، ويذوي عرش مملكة الجحيم، فتئنّ النار جوعى لجسد واحد فلا يبقى لها سوى الصمت، والفراغ، والسلبية والبرودة، هيّا يا عشتار، جامعي كل حيوانات الأرض، لتبعدي الثور عن البقرة، والذئب عن الذئبة، والحصان عن الفرس، والسمك عن بعضه، جامعي كل أشجار الأرض، كي لا تلد شجرة ثمرة، ولا تحمل كرمة بحملها، وجامعي كل ذكور الأرض، كي تمحي كلمة امرأة من ذهن أي رجل، مدّي يدك إلى أظهر الرجال، واستخرجي نطفة الشهوة، ومدّي "يدك إلى مغائر النساء، واقبضي على الخلد ذي الأسنان الشرسة، الكامن هناك، اقلعي الأسنان، لتغدو الأفعى مسالمة، مرنة، فلا يتمّ خبط، ولا تخبيط، ولا قرع ولا تقريع، هيّا يا عشتار، ففعلك سيبعث العجب العجاب، والدهشة لدى الملوك والأرباب، سأجرّ قوى الحياة والخصب ورائي، إلى شرفات قصري في كوكب الزهرة، ومن هناك، سأطلّ على شرفة الكون الفسيح، تداعبه أنوار سوريا، وحين جموع الآلهة تخرّ جزعى أمام عتبات قصري، سيكون حبيبي أدونيس لي، زهرةً عذراء، من نورٍ معتق، لم يفضّ ختمه. رئيس الجوقة : أبواب الغضب العشرة قد فتحت. الريح والعاصفة والإعصار الفوضى والخوف والانحلال والقحط والعقم والبوار وفساد جبلّة الإنسان. سيد الآلهة أسلم ابنه للموت. وهو يسلم الأرض الآن للفناء أي عقاب يدبره سيد الآلهة. إنّه حزين على ابنه الذي سلّط عليه خنزير الغاب وأسكنه دار الموتى طرقات سيد الآلهة خفيّة وعصيّة الإدراك وغاياته أشدّ خفاء عن الاحتواء |
|
| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | دليل الاعضاء | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |