|
||||||
| Updated: Wednesday, September 17, 2003 04:26 AM | ||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية |
|
المشهد الثالث الجوقة : عرجت عشتار إلى كوكبها الزهرة وخلفها جرت جيوش الرغبة والشهوة والميل والفعل فصار العالم بارداً كوجه ميت الثور عفا عن بقرته وعوض النطح الشديد صار يقدم لها زهرة والعاصفة نسيت لغة القبل والنار انسحبت الحرارة منها فصارت ناراً من جليد الأزهار عزفت عن الأزهار والماء فتر والظل اندحر وما تلقح شجر بشجر أو ثمر بثمر. وحده رحم الفراغ لقح بنطفة الفناء نار الجحيم انطفأت وتصاعد دخانها إلى جبين السماء فاكتسبت الشمس تاجاً من دخان البلابل هجرت التغريد وصارت تثغو وكان العجب برز كائن من غضب لا هو بالأنثى ولا بالذكر مسخٌ سمّوه الإنسان المتوازن بين الأنثى والذكر إنه الجنس الثالث والإنسان الثالث مسخ الطبيعة الجديد كائن من لحم ودم لكنه إلى التراب أقرب "مملكة الجحيم" ارشيكيغال : خلل حدث يا موت؟ موت : لا أدري يا مولاتي. ارشيكيغال : لم يعد الجحيم يغذّى بالحطب، هل انتهت الخطيئة من الأرض، والأرض مملكة الخطيئة.؟ موت : مملكتي تضمر، كأن الأرض ستتحول، إلى أرض الخالدين لم يعد سيف يرفع في وجه سيف، ولم يعد رمح يطعن رمحاً، ولا الكنة تشاجرت مع حماتها أو الزوج من زوجته، بل حتى الصراع بين الأخوة تلاشى، الملك يأكل طعام الفقراء، ويجلس على الطريق، يعزف على القيثارة، ويوزع كؤوس الشراب بالمجان. ارشيكيغال : هل جن العالم وكيف سنحيا نحن، كيف ستتقد نيران جحيمنا إن كفَّ الإنسان عن القتل، وفعل الشر، وارتكاب المعصية، وإلهة من سأكون، إلهة الرماد، وأنت، هل ستتسكع عاطلاً عن العمل في الطرقات، طرقات فينيقيا. موت : حتى بلاد الصين الشيء ذاته يحدث، كأنه كارثة كونية قد حاقت، فلم يعد رجل ينكح امرأة، ولا امرأة تهيج رجلاً، ومنذ عام كامل، لم تلد النساء طفلاً واحداً، ولم تشهد الأرض نزاعاً واحداً. ارشيكيغال : إنه عهد الأخوة والسلام بين الرجل والمرأة، حرب الرجل والمرأة توقفت. فتوقفت معها كل الحروب، لقد ألقت المرأة أخيراً سلاحها، فلم يعد سلاح يشهر في العالم قط، حتى النحل لم يعد يمتص رحيق الأزهار، ويصنع العسل، وأشعة الشمس ضعفت، فلم تعد قطرة ماء واحدة تتبخر من سطح البحر، إنها مؤامرة كونية. موت : أجل إنّها مؤامرة كونية، تستهدفني أنا وأنت. ارشيكيغال : عالم بلا عصاة وقتلة، يعني موتنا. موت : ومن أين نأتي بالعصاة، والبشر صارت وروداً بيضاء. ارشيكيغال : الرجل، والمرأة والشهوة. موت : المرأة صارت كائناً غريباً، المرأة لم تعد هي المرأة، والرجل لم يعد هو الرجل، صار شيئاً جديداً، جسداً جديداً، مزيجاً من الرجل والمرأة، يقال إن الأخوة والمساواة، هي التي أنتجت الجسد الجديد، الجنس الثالث، وهكذا زال التناقض والتباين بين جسد المرأة والرجل، وما حلّ محله، التماثل والتشابه، والتطابق. ارشيكيغال : لا بدّ أن نعيد الأمر لنصابه، وإلاّ خمدت نار الجحيم، وهلكنا نحن. موت : أنا يمكن أن أبقى حتى آخر رجل في العالم، بعد ذلك آوي إلى قبر يعصمني من معاشرة الحياة. ارشيكيغال : لا بدّ أن ندعو الآلهة لاجتماعٍ طارئ. موت : والآلهة أيضاً في فوضى وضياع، بل في جوع وتشرد وعراء، فلم يعد هناك إله يعبد، أو يخاطب باحترام، لقد تمّت المؤاخاة بين الآلهة والبشر، وتمّ إعلان البشر آلهة جديدة. ارشيكيغال : ومتى تمّ ذلك؟ موت : العام الفائت. ارشيكيغال : أشعر بالبرد "يدخل رئيس الزبانية" رئيس الزبانية : نار الجحيم تخمد يا مولاتي، لا بدّ من تأجيج النار بعدة آلاف من الأجساد البشرية وإلا، حاقت بنا الكارثة، وهلكنا، من البرودة. ارشيكيغال : ما رأيك يا موت؟ موت : يمكن أن أؤمن لكم دفعة مستعجلة، عدة مئات، أما عدة آلاف فهذا مستحيل، فالحروب، بل حتى الأمراض توقفت. ارشيكيغال : إذن أنجدنا بعدة مئات من جنس الإنسان، كي نطرد قشعريرة البرد من أجسادنا. موت : في الحال يا مولاتي "يغادر" ارشيكيغال : حتى شهوة الفناء قد طالها الذبول، والانمحاء، كأننا صرنا في خريف الزمن، وخريف الوجود، ما الذي حدث؟ فأوقف عجلات كل شيء. الجوقة 1 : شهوة الحياة تمدّ شهوة الفناء بالحطب لكن شهوة الحياة انسحبت مع عشتار فبم تتغذى شهوة الفناء إن لم يجد الفناء لبن الحياة يتغذى به مات هزالاً من الجوع الجوقة 2 : إنها دورة وإنّه تدوير وبه تدور عجلة الوجود والتكوين الفناء يلد الحياة والحياة تلد الفناء فهما ضدّان يلد أحدهما الآخر وضدّان يحركان بعضهما إن انسحب أحدهما من المعركة توقفت الحركة الكونية وساد الخراب كل شيء هلك الشيء وهلك الهلاك وكنّس الوجود من معزوفة الدمار فساد صمت الحقيقة وضياء القرار الفراغ هو القرار |
|
| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | دليل الاعضاء | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |