|
||||||
| Updated: Wednesday, September 17, 2003 04:26 AM | ||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية |
|
المشهد السادس (( معبد بعل في جبيل، سميرنا، هرمس )) سميرنا : حبيبي بين الأنقاض، بين الترب والأبعاد، أسأل الريح عن رسمه، فتعرض الريح مزورة، وأسأل النرجس عن صوته، فيكون الجواب دمعاً صامتاً، أية مؤامرة اغتالت حبيبي، بل أيّ مهراس هرس عظمه؟ وذره رماداً في الآفاق، وأنا عليلة واهية، كرجفة المحتضر، عاجزة عن نطق كلمة حبيبي، فلو نطقت، لاستحلت لترابٍ وخشب، لكن حبيبي سأنطق، ولأقبل عقوبة الخشب، جسدي بدون لفظة حبيبي خشب، فما الجدوى من الصمت؟ ينابيع حبي مردومة بالتراب، وأنا أقسمت أن أزيح التراب، فينساب نبعي، وأرى ابني بين يدي، سفينة غرقى في بحر حبي، أهناك جحيم أقسى من كبت حب أم لابنها خوف الضياع، لكن إن كتمت أليس حبيبي ضائعاً كنغمة مزمار في الصحراء؟ أيا سيدي هرمس، أيها الإله الذي أوقع بي مكراً تنوء عنه الجبال، أيها الإله المبجل، هلم وأنقذني مما أنا فيه، خُذْ حياتي، لكن امنحْ شفتي أن تنطق كلمة ابني، فأغدو أماً تتمجّد في بهاء الأمومة، أي عقاب أوقعته بي أيها الإله العادل؟ أتحكم الآلهة بما هو أشد من الموت؟ فأية آلهة ماكرة هي؟ أيا هرمس، هلم إلي. "يظهر هرمس" هرمس : ما وراءك يا سميرنا؟ سميرنا : أريد صغيري أدونيس. هرمس : تريدينه؟ سميرنا : ليعلم أنني سميرنا أمه، أضمّه بين ذراعي، وأهطل عليه بدمعي، ماءً يغسل ما في قلبه من جراحات، وبرموشي أنشف جرحه الغائر بعيداً في الأسى، يهتف أمي، ولا يجد لدعائه سوى الصدى؟ هرمس : لو أظهرتِ أمومتك لتعاقبين بالموت، بسجن الخشب. سميرنا : بل لأعاقبْ بسجن الحجر، حجراً لأغدُ، لكنْ لألفظْ مرة واحدة كلمة ابني، أعِدْ صورة سميرنا إليّ، وخُذْ صورة راقصة المعبد، ليرى ابني وجهي الحقيقي، لترسخ صورة أمه في لوح ذاته، ولتنقش في مرآة قلبه، فيثبت جذع الكون، وينتصب ميزان العدل في السماء والأرض. هرمس : تلك قضية معقدة. سميرنا : كيف؟ هرمس : ملكية أدونيس تتجاذب عليها الآن عشتار، وأختها ارشيكيغال. سميرنا : الأم أحق بمضغة جسدها، أدونيس لي إنه ابني. هرمس : لكن كما ترين يا سيدتي الكون في حداد، وكذلك الزهور والكروم، وماء البحر والغيوم، والآلهة في حيرة واضطراب، وشرود واكتئاب، ومن شبه المستحيل إعادة أدونيس ثانية للحياة. سميرنا : سيعود. هرمس : سيعود؟ سميرنا : حين يسمع صوتي سيعود. هرمس : صوتك. سميرنا : حين أهتف، ابني أدونيس تعال، سيأتي، إن كان ابني سيأتي، ولو كان مدفوناً تحت الأحجار، ولو كان متناثراً في أحشاء الطيور، أو الثعالب، أو خنزيرٍ بريّ. هرمس : الخنزير البري هي ارشيكيغال، وقد تبدت له بصورة خنزير، لكن، أتعتقدين أنّه سيلبي دعوتك؟ سميرنا : إن كان ابني حقيقةً فسيأتي، سيلبي دعوتي، ويغادر سجن الأشياء، وينبذ جذب الأشياء، فلا جذب يطغى على خفقات قلب أم، تهفو لنظرات صغيرها، وشمّ رائحته، وآثار خطاه. هرمس : لقد حلت القضية، ما عجزت عنه الآلهة مجتمعين، سيقوم به قلب الأم. سميرنا : عمّ تتحدث أيها الإله الحكيم؟ هرمس : لا شيء، إنها أفكار تجول في الخاطر، والبال، سميرنا، هيئي نفسك لكي تتحولي لشجرة، ولأن تغدي بصيغة شجرة مر، لكن، سأمنحك نعمة ذرف رائحة عبقة، تجول في أنحاء الغابة، كلما أطل ابنك بقامته الإلهية، بشراً، أو شقائق، أو ظلاً سارياً في ليل العتمة. سميرنا : شجرة مرّ سأكون، لكن بعد أن تلفظ شفتاي كلمة ابني مرة واحدة، وبعد أن يرى صورتي مرة واحدة، للأبد، لأطفئ نار شوقي، وجمرة أساه، إنّه التعريف والنسب، أقصى جريمة أن ينكر الرحم الابن الذي ولد، وينكر الابن الغصن الذي منه نبت، إنّه ابني، وأمام الريح، وعيون السماء، سأعلن انتسابه لي. هرمس : علّة قلبي أنّه لا يتأثر بالمواقف العاطفية، لكن كما يبدو، فإن ما تذكرينه أمر نبيل، سميرنا، اذهبي إلى ساحة جبيل، واصعدي المصطبة التي في منتصف الساحة اجلسي عليها، وحدقي في السماء، باتجاه الشمال، ولا تَسْهُ عيناك عن الشمال من هناك ستأتي جموع الآلهة، من حقول إيل، سنضع حداً لهذه الفوضى الكونية العارمة، وحين لحظة الفصل، تكلمي، بكلماتك ستنهي فصول المسرحية، الحياة حكاية ونحن الرواة، ونقاط الاستفهام في الحكاية، سميرنا، عودي إلى صورتك الحقيقية، اخلعي جسد راقصة المعبد، وارتدي جسدك، آن لأدونيس أن يرى أمه، وأن يسمع صوتها. "تعود سميرنا إلى صورتها الحقيقية الأولى" الجوقة1 : أيُّ مكر تفكر به يا هرمس أوقعت الأم في شرك مكرك أيّ إله صالح أنت سنقفو آثارك خفية حتى لو صعدت إلى نجمة الشمال سنصعد سنخلّف نجمة القطب خلفنا باتجاه حقول الخالدين حيث مدينة الآلهة وهناك سلنقي دعوانا أمام الآلهة العظام الأرض في خراب وعلى الآلهة إن أرادت أن تبقى آلهة أن تسمع صوت التراب إنّه أوان الولادة سيهتز الكون ويزول الاغتراب بين الآلهة وابن التراب أيّ فجر يتهيأ للولادة ينقش على جبين الزمان اسم ابن التراب صورة إلهية تثير الحيرة والاضطراب |
|
| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | دليل الاعضاء | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |