|
||||||
| Updated: Wednesday, September 17, 2003 04:26 AM | ||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية |
|
الفصــل الأول: المشهد الأول في خان من خانات بغداد، زمن العصور الوسطى، في عهد الخليفة هارون الرشيد.. وهو مبنيٌّ على الطراز الإسلامي وتمتلئ أطراف فسحته المسقوفة ببضائع التجار المسافرين إلى الشرق والغرب. ورغم التنظيم والتنسيق الذي يطغى على المكان إلا أن تثاقل الغبار على كل شيء يترك انطباعاً باهتاً لدى الناظر ولوناً رماديّاً للعين. في مقدمة المسرح يتمدّد العبد برقوق وقد أنهكه يومٌ مضني من العمل الشاق... لحظات ويدخل أبو غيث ليوقظ برقوق.. أبو غيث : برقوق.. برقوق.. استيقظ.. برقوق : "يتقلّب في مكانه لكنّه لا يزال مستسلماً لنومه العنيد" أبو غيث : "تبدو على ملامحه ارتكاسة العطف والشفقة تجاه العبد المنهك".. برقوق.. "يحدّث نفسه" إنه متعب جداً. يدخل أبو عروة وهو يقارب أبا غيث بالعمر، بسنين لا تتجاوز السابعة والثلاثين لكنه أشد قسوة وتبدو على وجهه تعابير القوة والشكيمة. أبو عروة : ألم يستيقظ بعد؟ أبو غيث : إنه متعب للغاية. أبو عروة : "بشيء من الإحراج" أرجو أن تسمح لي بإيقاظه. أبو غيث : دعه ينم قليلاً.. أمامنا فسحة من الوقت. أبو عروة : عذراً.. لم يبقَ لظهور القافلة الفارسية سوى بضع ساعات يجب إنجاز العمل. أبو غيث : حسناً.. دعه أقل من ساعة. أبو عروة : ((بقلقٍ واضح)) كما تشاء.. "يسود صمتٌ ثقيل للحظات.. ثم" لقد جاء الحاج إلى هنا هذا المساء. أبو غيث : ماذا يريد؟.. أبو عروة : طلب رؤيتك.. أبو غيث : هل اجتمع مع باقي التجار؟ أبو عروة : لا.. لقد أصرَّ على أن تكون بيننا.. "صمت قليلاً".. لا أعرف يبدو أنه غير مقتنع بالرحلة. أبو غيث : ذلك لأنه تعوّد أن يخوض كل صفقاته على البر، لقد أصبح دماغه صحراوياً كالرحلات التي يقوم بها. أبو عروة : ولكن.. يبدو لي في بعض الأحيان أنه على حق. إن الخوض في البحر من جديد مسألة لم نعتد عليها منذ فترة طويلة. أبو غيث : بالطبع.. سيكون كل جديد غاية في الرهبة، ولكنني مع ذلك جعلت نفسي في مقدمتكم كي أضعف هذا الشعور قليلاً. أبو عروة : ولكن ما الذي يدفعنا إلى ذلك؟ أبو غيث : "متهكماً" ها.. أبو عتبة.. عهدي بك مقداماً!.. أبو عروة : "مستدركاً" بالضبط.. أنا كما عرفتني ولكن.. أبو غيث : "مقاطعاً" إذا كان رأيك أنت بالقضية هكذا.. فما الذي سأرجوه من أبي صالح وأبي منذر؟ أبو عروة : اعذرني.. إنما أرغب بتناول المسألة من ناحية عقلية بحتة. أبو غيث : بل يجب حصراً تناولها من هذه الناحية. أبو عروة : إذاً قل لي ما الذي يدفعنا إلى خوض المحيط.. ونحن بطبيعتنا غير متمرّسين كما يجب لإنجاز أعمال كهذه؟ أبو غيث : أتظنّ أننا أول من سيفعل هذا؟؟ أبو عروة : أدرك ذلك.. لكنك اليوم تطرح الموضوع بشكلٍ أكبر من السابق.. في الماضي كانت السفن صغيرة تحمل كميات من البضائع الرخيصة وتسير ببطءٍ بمحاذاة الشاطئ لا تجرؤ الابتعاد عنه، أما الآن.. فالمشروع يبعث في القلب رجفة طويلة ومخزية.. سفن عملاقة تخوض عباب المحيط تحمل الآلاف من أرطال البضائع.. بالله عليك أليست فكرة خارجة عن جادة الصواب؟ أبو غيث : على العكس.. إن بقاءنا كالسحالي على البراري سيضعف من وتيرة أعمالنا وسيوقظ المنافسين على بحارنا.. صدّقني لن نتمكن من امتلاك زمام شواطئنا إن لم نشرخ وجه المحيط وإن لم نفتح لأنفسنا ولأولادنا آفاقاً رحبة وعوالم جديدة ربما لا نعرف شيئاً عنها الآن. أبو عروة : على كلٍّ سنجتمع كلنا في الغد ونقرِّر بالإيجاب أو النفي.. أبو غيث : وأنت ما هو قرارك الآن؟ أبو عروة : في الوقت الحاضر لا أستطيع أن أتخذ قراراً، يجب أن أصغي إلى أقوال الآخرين أيضاً. أبو غيث : هذا شأنك.. أبو عروة : هل أوقظ برقوق؟.. أبو غيث : لم يمضِ شيء من الوقت.. إذا كنت مصرّاً أيقظه. أبو عروة : "يتحرّك باتجاه برقوق" |
|
| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | دليل الاعضاء | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |