قلوب لا تعرف الانعتاق - علي الحموي

مسرحية - من منشورات اتحاد الكتاب العرب-دمشق - 2001

Updated: Wednesday, September 17, 2003 04:27 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

المشهد الخامس

بعد أربع سنوات..‏

في صالة الجلوس في منزل أبو غيث..‏

نشاهد أبا غيث وهو ممدد في فراشه عليه علائم المرض وعلى جانبيه كل من غيث وأمه..‏

أم غيث : انزع تلك الكمادة لقد سخنت.‏

غيث : "يسارع إلى فعل ذلك"‏

أم غيث : يا إلهي.. هذا هو اليوم الحادي عشر وهو على هذه الحال‏

غيث : إنه اليوم أفضل من ذي قبل.‏

أم غيث : لا أظن ذلك.‏

غيث : على العكس، إنه يتحسن لكن ببطء‏

أم غيث : يا إلهي.. كيف حلت بنا هذه المصيبة؟؟‏

غيث : أخفضي صوتك‏

أم غيث : أجل إنها مصيبتنا.. منذ أن خامره هذا الهوس..‏

غيث : أي هوس؟!‏

أم غيث : هوس البحر، لقد أصبح مهووساً به هوساً شديداً.‏

وها هو قد خسر كل شيء، كل ما جناه.. والآن سيخسر نفسه..‏

غيث : توقفي عن هذا .. إنه يسمعك..‏

أم غيث : كم أتمنى أن يسمعني، لأنني على الأقل سأعرف أنه لن يموت، أو على الأقل لن يموت بهذه السرعة..‏

غيث : كفى أرجوك.. ماذا بإمكاننا أن نفعل؟‏

لقد حدث كل شيء رغماً عنه وعن الآخرين، داهمتهم عاصفة وتحطمت السفينة..‏

غرق معظم البحارة ولم ينج منهم سوى القليلين، وكان أبي من بينهم..‏

إنه أمر مروع حقاً أن يعوموا في المحيط ثلاثة أيام بلياليها، وأخيراً قادتهم الأمواج إلى شاطئ في إفريقيا.. أليس علينا أن نفرح لنجاته؟؟‏

أم غيث : "بتألم" أجل.. أجل..‏

أبو غيث : "يهذي" .. البحر.. العاصفة..‏

أم غيث : يا إلهي.. إنه يموت.. يموت..‏

غيث : دعيه..‏

أبو غيث : البحر.. العاصفة قادمة.. أمواج قوية.. أمواج عالية.. عالية جداً.. البحر ينقلب.. يا رجال.. "يتنهد بعمق".. غيث.. غيث..‏

غيث : "يمسك بيده" أبي..‏

أبو غيث : البحر.. أمي.. أمي..‏

غيث : "إلى أمه".. لا تقلقي.. إنها الحمى وحسب.‏

أم غيث : "تبكي"‏

أبو غيث : الياطر.. أمسك به.. لقد مات أحدنا..‏

لقد مات ..‏

أكثرنا..‏

شذى.. شذى..‏

غيث : إنه يهذي باسمها.. "تبكي أم غيث"‏

أبو غيث : شذى.. شذى..‏

"طرقات على الباب"‏

أم غيث : "منتبهة " من سيأتي في هذا الوقت المتأخر؟!!‏

غيث : سأفتح.. "يخرج".‏

أبو غيث : شذى..‏

"لحظات وتظهر شذى ويبدو أن غيث قد أخبرها للتو بمرض أبيه وما ن يقع نظرها على أبي غيث حتى ترمي أشياءها على الفور وتندفع نحوه بقوة".‏

شذى : يا إلهي.. سيدي..‏

أبو غيث : شذى.. شذى..‏

شذى : "تعانقه بقوة" سيدي .. أنا هنا.. "تبكي"‏

أبو غيث : "بدون وعي لوجودها" شذى.. شذى.‏

شذى : "تبكي بحرارة" يا إلهي.. "تنظر إلى غيث".. ماذا جرى.؟‏

غيث : إنها حمى ثقيلة، ابتعدي عنه لئلا تصابي بالعدوى..‏

شذى : "تمسك يده" لقد سمعت بذلك أول الأمس، وارتحلت على الفور، ولم أصل حتى الساعة..‏

"تنظر إلى أم غيث" آسفة سيدتي "تقترب منها وتقبل يدها"‏

أم غيث : كيف حالك يا شذى؟‏

شذى : كنت بخير، أما الآن.. يا إلهي..‏

غيث : من الذي أوصلك إلى هنا؟‏

شذى : "وقد تنبهت إلى مغزى سؤاله" أحد مرافقي الدوحة‏

غيث : من هو؟‏

شذى : طرفان‏

أم غيث : أجل عرفته، ذلك العبد الخصي‏

شذى : "تضع يدها على جبين أبي غيث" إنه شديد الحرارة.‏

أم غيث : إن الحرارة لا تفارقه.‏

شذى : يا رب، ساعد يا رب.‏

غيث : أرجوك، لا تقتربي منه كثيراً.‏

"تتراجع شذى قليلاً ثم تنظر إليه"‏

"صمت لفترة بسيطة"‏

أم غيث : ما أخبار التدريب؟‏

شذى : جيدة ، لقد أنهينا كل شيء تقريباً..‏

أم غيث : "بطريقة من يأس من كل شيء" ماذا تبقى إذا؟‏

شذى : "بطريقة خاطفة وحازمة" التدريب على الرقص.‏

غيث : "يتحرك حركة معينة إنما لا شعورية"‏

أم غيث : متى ستبدؤون..؟‏

شذى : عندما تنجز الخياطة أثوابنا.‏

غيث : "متململاً" انتبهي إلى الخرقة، أعتقد أنها سخنت.‏

شذى : "باهتمام مؤثر" أجل.. "تنزعها على الفور وتضع واحدة مكانها"‏

غيث : لقد هدأ قليلاً.‏

أم غيث : وكأنه شعر بوجود شذى قربه.‏

شذى : "تنظر إلى غيث بعمق لأول مرة" كيف حالك سيدي؟‏

غيث : "يتمتم بتعال" بخير‏

شذى : "تلتفت إلى أبي غيث وقد لاحظت تغيره السريع"‏

أم غيث : "تعمد إلى تغطيته بأقمشة إضافية"‏

شذى : لا يا سيدتي، إن هذا سيزيد من حدة الحمى.. يكفي هذا الرقيق‏

"تتراجع أم غيث وقد اقتنعت بصحة الفكرة"‏

غيث : وكيف تقضين وقتك؟‏

شذى : "دون أن تلتفت إليه" في التدريب.‏

غيث : مع من؟‏

شذى : "تلتفت إليه، وتلقي على عينيه نظرة تحد حادة" مع باقي الجواري.‏

غيث : "يتمالك نفسه من غير أن يتمكن من إخفاء غصة طارئة"‏

ومن أيضاً؟‏

شذى : السيدة دوحة‏

غيث : ومن أيضاً؟‏

شذى : أظن لا أحد غير من ذكرت‏

أم غيث : "وقد لاحظت حدة الأجوبة"‏

لماذا لا تتحدثين بطريقة أفضل مع سيدك؟‏

شذى : عذراً سيدتي إنني متوترة جداً.‏

أم غيث : حسناً جهزي له العشاء.‏

شذى : حاضر سيدتي.. "تغادر على الفور".‏

غيث : ((ينظر إلى أمه بهدوء)).. لست جائعاً..‏

أم غيث : أعرف هذا.. ((صمت)).. انتبه إلى الخرقة..‏

غيث : ((ينزعها مبدلاً إياها بواحدة باردة))‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | دليل الاعضاء | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244