|
||||||
| Updated: Wednesday, September 17, 2003 04:27 AM | ||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية |
|
المشهد السابع بعد عامين.. في الخان.. برقوق : ((يهرول نحو سيده)).. سيدي.. أبو غيث : ((بيأس شديد)) ماذا هناك؟ برقوق : سيدي الشهبندر قادم أبو غيث : أخيراً.. ((يقف ثم يتجه نحو البوابة لاستقباله)) الشهبندر : السلام عليكم.. أبو غيث : وعليكم السلام.. الشهبندر : أما زلت مصمماً على البيع..؟ أبو غيث : أجل.. الشهبندر : ((ينظر إلى أرجاء الخان)) أبو غيث : برقوق.. برقوق : أمر سيدي أبو غيث : أحضر ماء الورد الشهبندر : لا داع لهذا يا أبا غيث أبو غيث : على الرحب والسعة.. هه.. ماذا قلت؟ الشهبندر : لا بأس سنشتري.. أبو غيث : حسناً.. الشهبندر : وماذا تطلب؟ أبو غيث : كما يخمن الباقون. الشهبندر : لا.. لا.. أريد أن ننهي الموضوع سوية.. أبو غيث : كم تريد أن تدفع؟ الشهبندر : مائة ألف دينار.. نقداً دون قسط أو تأجيل أبو غيث : ماذا تقول يا رجل؟! الشهبندر : أقول ما سمعت أبو غيث : أتظنه إسطبل؟ الشهبندر : بل هو خان، خان قديم جداً مهترئ أبو غيث : هذا المبني بالحجر الأبيض مهترئ، لو كان له أذنان ويسمع لشق عليه الإصغاء إليك. الشهبندر : حسناً.. حسناً.. هل تريد أن تبيع أم لا.. أبو غيث : بلى، لكن بثمن غير هذا. الشهبندر : فلتعمل رأسك في الأمر أبو غيث : أيها الحاج... الشهبندر : ((مقاطعاً)) كما قلت لك. أبو غيث : اسمع، أنت تعرف أنه لن يجرؤ أحد على شرائه ما دمت قد نويت ذلك الشهبندر : غير صحيح.. أبو غيث : بل هو عين الحقيقة الشهبندر : إذا لم لا تبيعه لي؟! أبو غيث : لأنك لم تدفع ما يستحقه من ثمن.. الشهبندر : بل دفعت ما يزيد.. على أية حال فكر في الأمر.. ((يدخل غيث)).. غيث : مرحباً أبي، مرحباً سيدي.. أبو غيث : أهلاً بك.. الشهبندر : ((الذي لا يستطيع أن يخفي إعجابه بشخص غيث)) أهلاً يا بني.. أبو غيث : ماذا هناك يا غيث؟ الشهبندر : ما شاء الله.. ما شاء الله.. أهذا هو غيث؟ أبو غيث : بلى هو، ((موجهاً كلامه إلى غيث)) سلم على عمك شهبندر التجار.. غيث : أهلاً بعمي الشهبندر ((يتصافحان)) الشهبندر : ما شاء الله.. ألم تنجب غيره أبو غيث : لم يرزقني الله سواه، إنه ما تبقى لي من هذه الدنيا.. الشهبندر : إنه خير ما كان غيث : بارك الله فيك يا عماه أبو غيث : غيث.. ماذا تريد، أثمة أمر ما..؟ الشهبندر : لم تسأله، أليس من عادته القدوم إلى هنا..؟ أبو غيث : نادراً ما يأتي.. الشهبندر : لم يا بني.. غيث : لا أشعر بأية رغبة تجاه هذه المهنة الشهبندر : أيعقل أن تتحدث بمثل هذا وهي مهنة عظيمة، ولها قدسية خاصة عندنا.. ناهيك عن كون أجدادك من كبار التجار في هذه البلاد.. غيث : كنت أود ذلك، لكني حقاً لا أهواها.. الشهبندر : لا.. لا يعجبني أن أسمع هذا الكلام منك.. إنك شاب في مقتبل العمر، وأبوك له مراس في هذه المهنة، لا يا بني أعتقد أنك على خطل في هذا.. أبو غيث : غيث.. لم تخبرني عن سبب قدومك.. غيث : هناك نخاسان قدما للتو من دمشق، يرغبان بلقائك.. أبو غيث : هل علمت والدتك بقدومهما..؟؟ غيث : بلى.. أبو غيث : ((يتمتم)) قد تنعقد المسألة.. أتيا من أجل شذى؟ غيث : ((يرتجف صوته)) أجل أبي.. أبو غيث : هل تحدثت معهما..؟؟ غيث : نعم، يريدان الفتاة الشهبندر : ((مقاطعاً)) تقصد الجارية..؟؟ غيث : أجل الجارية.. أبو غيث : أكرم الضيفين ثم أخبرهما بأنني لا أرغب ببيع الجارية الآن.. تحدث معهما بحضور والدتك. غيث : ((بإحباط)) أمي ترغب بالبيع.. أبو غيث : افعل ما قلته لك! غيث : سأفعل، لكن أمي ترغب ببيعها، لقد دفعوا مبلغاً باهظاً.. الشهبندر : بالطبع سيدفعون، لقد سمعت بأنها جارية ممتازة.. أنا شخصياً كنت أفكر بابتياعها.. أبو غيث : كم دفعوا؟ الشهبندر : لا بد وأنه مبلغ محترم.. غيث : عشرون ألف دينار.. الشهبندر : غير معقول.. غيث : أجل لقد دفعوا هذا المبلغ. أبو غيث : ((بحزم هادئ)) قل لهما لن يبيع.. غيث : يرغبون بالتفاوض معك.. أبو غيث : لماذا تلح هكذا، اذهب وافعل ما أمرتك به غيث : حسناً، أستميحك عذراً يا سيدي.. الشهبندر : مع السلامة أيها الغلام، أريدك أن تعمل في التجارة.. هل سمعتني؟!! غيث : ((وهو يغادر)) سأحاول.. الشهبندر : ما هذا يا أبا غيث؟.. أنا عاتب عليك جداً.. الشاب -حفظه الله- ذكي ومقتدر في الوقت نفسه عاطل عن العمل.. هذا شيء لا أقبله منك أبداً.. أبو غيث : أجل إنك على حق.. الشهبندر : أنت تعرف الكسل يفسد الأولاد، والولد -حفظه الله- مهيأ للعمل في مهنتنا.. أبو غيث : حسن، سنبحث في هذا الأمر في وقت لاحق. الشهبندر : بل عليك أن تحسم هذه المسألة.. أبو غيث : بالطبع ليس الآن.. الشهبندر : لم لا؟؟ أبو غيث : لأنني نفسي أؤيده في تجنبه العمل في التجارة.. الشهبندر : على رسلك.. أبو غيث : أجل أؤيده. الشهبندر : لماذا تؤيده؟ أبو غيث : لأن مهنتنا ستتحطم حتماً لأسباب أعرفها كما تعرفها أنت تماماً. الشهبندر : أية أسباب.. بماذا تهذي؟ أبو غيث : أنا لا أهذي. الشهبندر : لماذا ستتحطم إذاً، أتظن أن العالم كله سيتحطم عندما تحل بك النهاية.. أبو غيث : ((بعنف متوار)) لم أقصد هذا، لكنك تعلم أية عراقيل وضعت أمام أي خطوة جديدة في هذا المضمار، وتعلم أيضاً من الذي كان وراءها، لذا أرجو ألا تتحدث عن النهايات فأنت بالذات لا يحق لك أن تفعل.. الشهبندر : أبا غيث، أنت تتمادى.. أبو غيث : أنت تماديت أيضاً، أنت أعرف الناس بهذا الخان وأكثرهم إدراكاً لقيمته التي تساوي ألف ألف دينار، والآن تأتي وتدفع مائة ألف بعد أن ألقيت بتهديداتك هنا وهناك كي يحجم بقية التجار عن المحاولة.. اطمئن لن أجعلها صفقة رابحة لك، لأنني لن أبيع.. الشهبندر : تتهور كعادتك.. أبو غيث : أما أنت فتنتهز الفرص في اللحظات السانحة.. الشهبندر : ((يفكر ملياً، ثم ينفجر ضاحكاً)).. أضحكتني حقاً.. الآن فهمت سبب هذا التغير المفاجئ، لقد اشتد بأسك حينما أخبرك ولدك بالثمن الذي دفعوه للجارية ((يضحك)).. حقاً إنه أمر مضحك.. ((ينظر إليه أبو غيث بضيق شديد))... ها قد جاء اليوم الذي أصبحنا نقتات فيه من أخفاف جوارينا.. أبو غيث : ((بغضب)) شهبندر!! الشهبندر : حسناً.. حسناً.. سأدفع مائة وخمسين ألفاً... ما رأيك؟ أبو غيث : لن أبيع. الشهبندر : مائتان. أبو غيث : لن أبيع.. الشهبندر : ثلاثمائة ألف، ودينار آخر لن أدفع!! أبو غيث : وأنا عدلت عن فكرة البيع.. الشهبندر : قل ماذا تريد إذاً؟ أبو غيث : ألف ألف، وهذا جزء من حقي.. الشهبندر : هل جننت؟!! أبو غيث : أنت الذي فقد صوابه، لا أريد أن أتحدث بأكثر من هذا.. الشهبندر : ألف ألف، أتعتقد بأنني أعثر على نقودي في الطريق؟؟ أبو غيث : لا أبداً، إنك تجد الوسائل المناسبة للعثور بها. الشهبندر : ماذا تقصد؟ أبو غيث : أقصد الوسائل المريحة. الشهبندر : بالله عليك لا أريد خوض جدل معك.. اسمع، لن أدفع أكثر من خمسمائة، وأنت حر ((يأتي برقوق ومعه كأسان من ماء الورد)) برقوق : تفضل يا سيدي ماء الورد.. الشهبندر : ((يصرخ في وجهه)) لا أريد ماء الورد هذا... أبو غيث : ((يتناول كأسه)) شكراً يا برقوق... إذاً بدأنا نتفق.. الشهبندر : هذا آخر ما عندي. بعدها لن يكون اتفاق بيننا.. أبو غيث : اسمع، إنني على دراية بكل ما يجري.. الشهبندر : عن أي شيء تتكلم؟! أبو غيث : أنت تفهمني الشهبندر : لا أفهم شيئاً أبو غيث : ببساطة أنا على علم بشراكتك مع أبي صالح في هذه الصفقة.. الشهبندر : ما الذي تهذي به؟؟ أبو غيث : قلت لك أنا على علم بكل شيء، أنت تعرف أن الخان يساوي أكثر من خمسمائة وأبو صالح يعرف هذا جيداً، وليس بمقدورك أن تشتريه وحدك إلا إذا أردت أن تضحي بتجارتك في الشرق، وهذا في غير مصلحتك. الشهبندر : اسمع.. أبو غيث : ((مقاطعاً)) أما أبو صالح فليس بوسعه أن ينخرط في هذه التجارة ما لم تقرر أنت ذلك، وبالتالي فالصفقة تجمعكما تماماً، من جهة تتمكن من الحصول على المال اللازم لشراء الخان ومن جهة أخرى يتمكن أبو صالح من الالتحاق بالقافلة الشرقية.. الشهبندر : هذا جنون... هذا جنون... أبو غيث : ولهذا أقول لك لا أريد الفتات الذي ترميه لي، ولا تصدق أبداً أنني صدقتك في إدعائك مساعدتي كما تحدثت للتجار، ويجب أن تعلم أنني لن أصدقك في يوم من الأيام، أرجو أن تكون قد فهمت ما قلته.. الشهبندر : ((بارتباك شديد)) إنني أحاول أن أساعدك.. أبو غيث : لم أطلب مساعدة أحد، لا أطلب مساعدة بل أن تكفوا أيديكم عني وإلا سأعلنها حرباً بيننا، وسنرى عندها من الأقوى.. الشهبندر : ((محبطاً)) يا أبا غيث.. هذه تجارة، أنا لا أسرق بل أشتري بنقودي، وأنت حر في أن تبيع أو لا... أبو غيث : حسناً فليحسن كل منا ما يقوله لصاحبه فكلانا يبتغي شيئاً من الآخر.. أنت تريد هذا الخان، وأنا أريد الإبحار مرة ثانية.. أنت تريد أن تحصل عليه بأقل من ثمنه، وأنا أريد أن تكف يدك عن التجار الذين أقروا الالتحاق بي.. فليع كل منا ما يريده من الآخر.. الشهبندر : لكنني... أبو غيث : أعرف كل شيء، أنت تخشى أن تنجح تجارتنا فيما وراء البحار وهذا بالطبع سيضرب تجارتك الشرقية، إذا كنت تفكر بهذا فأنت مخطئ لأنه بإمكانك الالتحاق بنا إن شئت وبصفتك هذه كشهبندر للتجار.. لا تتصور أبداً أني أسعى لكرسيك، يجب أن تصدق هذا لأنني أعنيه حقاً.. الشهبندر : ((يجلس)) إذاً... ((يصمت)) سأحتاج لوقت أنظر فيه إلى الأمر.. أبو غيث : وأنا سأنتظرك، اسمع ليس بوسع المرء أن يكسب كل شيء إنها حقيقة أزلية.. وبدوري سأقبل ثمانمائة ألف دينار.. الشهبندر : إذاً سأراك لاحقاً ((ينسحب)) أبو غيث : رافقتك السلامة ((يخرج)) |
|
| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | دليل الاعضاء | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |