|
||||||
| Updated: Wednesday, September 17, 2003 04:27 AM | ||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية |
|
المشهد الثامن في فسحة الدار.. يجلس غيث وهو يعزف معزوفة رقيقة وحزينة، وعندما يشرف على الانتهاء تكون شذى قد خرجت إليه وجلست قبالته.. إنها تنظر إليه بإمعان وتعيش موسيقاه بكل انسجام مأخوذة بكل رنة تصدر عن عوده إلى أن ينهي المعزوفة.. شذى : إنك تعزف عزفاً رائعاً.. غيث : شكراً، إنني تلميذك شذى : لا تتواضع فأنا لم أعلمك هذا.. إنك تعطي شيئاً جديداً.. إن هناك شيئاً جارحاً في موسيقاك لم أسمعه من قبل.. غيث : لا أستحق هذا الإطراء. شذى : أنا أعني كل كلمة، لقد تطور عزفك تطوراً مدهشاً في الفترة الأخيرة. غيث : ربما لأنني أحبها.. ((صمت)).. الموسيقى.. شذى : ((تلوذ بنظراتها عنه)) إنك محق، لا يمكن للأشياء أن تولد وتظهر للعيان إلا بعد أن تكون قد تشكلت في مكان آخر.. هناك في الأعماق حيث تكون الأشياء بجوهرها الساطع الحقيقي الذي يداهم عيوننا وأسماعنا لنحصل على جزء من الحقيقة. غيث : ولكن الحقيقة بطبيعتها كاملة. شذى : كاملة في أعماقنا حين نؤمن بها تماماً، ولكنها حين تخرج من ذاتنا تفقد شيئاً ولو يسيراً من معناها، لأنه حتى في حال أننا مخلصون لما نؤمن به في أقل تقدير ليس بوسعنا أن نعبر بشكل مطلق عما يدور في أعماقنا. غيث : إنك محقة، أشعر في كثير من الأحيان بأنني عاجز تماماً عن الكلام.. حين تصبح الكلمات أشياء ليست ذات قيمة، في تلك البرهة تشق النبضات طريقها إلى العالم الذي نعيشه تصبح معيار كل شيء.. تصبح النبضة أعظم كائن يقدر على فهم العالم.. تصير أحاسيسنا أسياداً على ما نراه... كثيراً ما عجزت أصابعي عن عزف تلك الموسيقى التي أسمعها في داخلي.. حين أصغي إليها حقاً مع إدراكي لعجزي أكتشف أنني تلميذ صغير ينقصه الكثير من التدريب.. شذى : وهكذا أقول لك أنك معلم نفسك.. غيث : ولكن حينما نكون وحيدين.. وحيدين تماماً نصبح غير قادرين لأننا أعزلان ولهذا كل واحد فينا هو أستاذ للآخر حتى دون أن يشعر سواء رغب أم كره.. شذى : ((تنظر إلى عريشة العنب)) مثل هذه الدالية.. كل ورقة فيها تحاذي الأخرى، تستمد حيويتها من البقية، والدالية كلها تتسلق نحو الأعلى وجذورها متأصلة في الأرض الطيبة.. غيث : كذا تبقى الدالية تحمل للمواسم ثمارها العطرة، وللحياة تحمل الفرح والحنين ولو سقطت بعض أوراقها قبل اكتمال النضوج.. شذى : ((وقد فاجأتها الكلمة)) سقطت! غيث : نعم، هناك دائماً أوراق تسقط قبل الأوان.. أوراق خضراء نضرة تقطع في غفلة اللحظات كما النغمات المبتورة لا تتمكن من البقاء.. شذى : إنه أمر مؤلم.. غيث : إنها سنة الحياة.. ((تصمت)) شذى : أحب هذه الدالية.. لا أريد لها أن تذبل، أشعر بها تماماً.. إنها تتملكني، أشتاق لكـ.. لكم.. غيث : لا بد وأنها أيضاً تشتاقك.. شذى : أحقاً تشتاقني.. يا إلهي ما أروع هذا.. غيث : ألست ابنتها أيضاً.. شذى : إنني رومية.. غيث : لكنك عشت تحت وارف ظلها.. أصبحت جزءاً منها، كما أصبحت هي جزءاً منك.. شذى : إنها تعرش على قلبي، تتدلى عناقيدها من قلبي، أحبها.. لطالما أحببتها.. غيث : وأنا أيضاً أحبها ((صمت)).. لماذا تصمتين؟ شذى : ((تستيقظ من شرودها)) آسفة.. غيث : مابك؟ شذى : لا شيء.. غيث : هل هناك ما تودين قوله لي؟.. شذى : ((تهرب من نظراته)) لا أبداً.. هل أعد لك العشاء؟.. غيث : شعرت بأنك ستتحدثين بشيء ما.. شذى : سأعد بضع لقيمات ((تقف)). غيث : اجلسي لست بجائع.. شذى : لم تأكل طوال النهار.. غيث : اجلسي.. ((تجلس)). ((صمت)) ستسافرين غداً.. شذى : أجل.. غيث : السفر مرة أخرى.. ((صمت)).. شذى : ((لا تستطيع أن تقاوم حزنها)) سأودعك الآن.. غيث : لا.. سأستيقظ في الصباح الباكر.. بطبيعة الحال سأستيقظ باكراً.. شذى : استأذنك بالمغادرة. غيث : ستذهبين.. شذى : أجل. غيث : حسناً اذهبي.. ((تخرج)). يخطو غيث في فسحة الدار والألم يعتصره، بعد قليل نسمع موسيقا رقيقة دافئة منبعثة من عود تعزف عليه شذى بغرفتها.. فيظهر الاضطراب على خطوات غيث.. |
|
| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | دليل الاعضاء | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |