|
||||||
| Updated: Wednesday, September 17, 2003 04:27 AM | ||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية |
|
المشهد الثاني ذات المنظر السابق بعد منتصف الليل، الأم غافية جلوساً ويبدو على وجهها التعب الشديد تستيقظ مذعورة على صوت حركة في الخارج ومن ثم قرع على الباب.. أم غيث : ((تلتفت من حولها فلا تجد أحداً)) من هناك؟؟ صوت رجل : أنا أبو داوود يا سيدتي، أكبر نخاس في المشرق.. أم غيث : ماذا تريد؟؟ أبو داوود : جئت بخصوص جاريتك الممتازة يا سيدتي، إنها ترافقني والعبد طرفان.. عذراً هل لي أن أتحدث مع أبي غيث..؟؟ أم غيث : حسناً ((تتوجه إلى باب غرفته)) أبا غيث، صاحب النخاسة يطلب رؤيتك، إنه في الخارج.. قم وافتح له، لماذا لا تجيب؟؟ لم ترقبني هكذا، لا يصح أن أستقبله أنا.. أبا غيث.. ((تغادر الغرفة ثم تتجه نحو الباب وتفتحه، يظهر أبو داوود مع مرافقه ثم تدخل شذى وطرفان)) أبو داوود : السلام عليكم.. أم غيث : وعليكم السلام.. تفضلوا.. أبو داوود : أين أبو غيث؟؟ أم غيث : إنه مريض في الداخل، لن يتمكن من استقبالك.. أبو داوود : فليعافهِ الله وليمن عليه بالشفاء العاجل.. أم غيث : بارك الله فيك.. أبو داوود : على أية حال جميع تجار النخاسة يعرفون أنك المالكة الوحيدة للفاتنة شذى، لا أعرف لماذا أصرت الجارية القديرة على قدومي الآن، وإلا لما كنت أتيت في هذه الساعة المتأخرة من الليل.. أنت تعلمين، ليس بوسعي أن أرفض عرضاً مثل هذا، إن المدللة شذى قدمت بنفسها إلي كي أتم صفقة بيعها، هذا أمر سأفخر به طوال حياتي.. أم غيث : ((تنظر إلى شذى شذرا)) ألم أخبرك بأن البيع سيتم بعد ثلاثة أسابيع، ثم كيف تحضرينه بنفسك وفي هذا الوقت المتأخر..؟؟ ((شذى واجمة لا تجيب)) ألم يكن بالإمكان الانتظار حتى الصباح.. هل هي سرقة؟؟ أبو داوود : عفواً سيدتي، سنترك الأمر إلى الصباح إذا كان هناك ما تفكرين به.. أم غيث : بلى، هذا ما أريده.. أبو داوود : ((يهم بالانصراف)) كما تشائين أيتها السيدة الفاضلة.. شذى : ((بصوت حاد)) انتظر!!! ((يتوقف على الفور)) سيتم كل شيء الآن.. أبو داوود : لا أدري ما أقول، عليكما أن تتفقا.. أم غيث : إنها مسألة تخصني أيها السيد، أنا من يحدد البيع.. شذى : بل أنا التي ستفعل.. ((صمت مؤذ)).. أم غيث : شذى.. شذى : ليس من الفائدة يا سيدتي أن تبيعي جاريتك الجميلة الفاتنة بأنف مجدوع.. أم غيث : ما هذا الهراء.. شذى : ((تخرج خنجراً صغيراً من جيبها)) أجل يا سيدتي سأجدع أنفي بهذا الذي طالما خبأته لأشياء لم تعد تهم الآن.. أشياء تجعلني أغرز هذا النصل اللامع في صدر من تسول له نفسه بالاعتداء على جارية رومية لقيطة.. ولهذا أقول لكما يجب أن تتم الصفقة الآن ولا داعي لأن تختبري صدقي في ما أقول فقد تكون منك مجازفة لا تحمد عقباها.. أبو داوود : ((هامساً في أذن أم غيث)) أعتقد أننا يجب أن نتصرف بحكمة يا أم غيث وإلا ستكون الخسارة كبيرة.. أم غيث : ((تطرق متأملة، ثم..)) حسناً، كما تشائين.. أبو داوود : ((يتوجه نحو شذى)) اعذريني، ولكنها أحكام المهن لابد لي من إجراء كشف كامل.. ثمة معايير محددة في هذا الخصوص نتوصل من خلالها إلى القيمة الحقيقية للمملوك.. شذى : افعل ما شئت.. أبو داوود : ((يتحرك حول نفسه وكأنه يبحث عن شيء)) شذى : ماذا تريد؟؟ أبو داوود : أحتاج إلى قنديلين إضافيين.. شذى : حسناً.. (تخرج)) أبو داوود : إنها جارية ممتازة، لن يشتريها إلا علية القوم.. أم غيث : ألست الذي سيشتريها؟!! أبو داوود : معاذ الله أن أفعل، لا يأكل الذئب ما ينوي أكله السبع.. أقسم برأس الخليفة أنها لن تباع إلا لقصر الخلافة.. أم غيث : أعتقد أنك تبالغ في هذا.. أبو داوود : لا.. أنا لا أبالغ، ستعرفين ذلك غداً في الصباح حين أقتادها إلى السوق.. أم غيث : سوق النخاسة؟ أبو داوود : أجل.. أم غيث : لا يا أبا داوود، لا أرغب ببيعها في السوق، أريدها أن تخرج من هذا المنزل مباشرة.. أبو داوود : ولكن.. أم غيث : كما قلت لك، إنني أصر على شرطي أبو داوود : إنه طلب غريب، لن يؤدي إلى نتائج فالحة فسيحجم كبار القوم عن القدوم إلى هنا فهذا الشرط سيسيء إلى شرفهم، ولا تنسي أنهم هم الذين يشترون، هم الذين يدفعون أموالهم من أجلها. وليس بالإمكان أن ينوب أحد عنهم في شراء مملوك باهظ الثمن مثلها ((تظهر شذى وبيديها قنديلين مضاءين)) شذى : تفضل.. أبو داوود : ((لمرافقه)) ضعهما جانباً ((إلى أم غيث)) أستميحك عذراً بإيقاظ ابنك غيث فيما لو كان نائماً فثمة رجل من طرفكم عليه أن يحضر الكشف.. أم غيث : غيث غير موجود الآن، ربما سيعود بعد قليل.. أبو داوود : وأبو غيث مريض أم غيث : نعم.. ما طبيعة الكشف بالضبط. أبو داوود : اعذريني.. لا يمكن حضورك بالطبع لأنها ستتعرى تماماً. أم غيث : ((تشعر باضطراب مفاجئ، ثم تلتفت نحو شذى التي تنظر إليها نظرة انطفأت منها الحياة)) لا أدري أليس بوسعنا تجاوز هذه المسألة.. أبو داوود : مستحيل، إنما بالإمكان تأجيلها.. شذى : ((بصوت بارد)) قلت لا أريد تأجيلاً.. أم غيث : لم هذا العناد؟؟ شذى : لا أريد البقاء هنا أبو داوود : كما تشائين.. كما تشائين.. ((يوجه كلامه إلى أم غيث)) عذراً هلا خرجت قليلاً.. أم غيث : ((مترددة)) أرجوك تأجيل الأمر حتى الصباح.. شذى : سيدتي، غادري الآن ((تبقى واجمة)) أبو داوود : ((يدفعها برفق إلى الغرفة المجاورة)) تفضلي يا سيدتي.. أم غيث : ((عيناها معلقتان بشذى، ثم تتوقف)) شذى، أرجوك.. -تتعالى موسيقى صاخبة تعبر عن القلق والتضاد والاضطراب.. -إظلام كامل عدا بقعة ضوء واحدة تتركز على شذى مع كل حركة من حركاتها، تتراجع الشخصيات الأخرى إلى الأطراف فيظهرون مثل أشباح في الظلام، ومع تواتر حركات شذى بالوشاح تزداد حدة الموسيقى فتتحول هذه الحركات إلى رقصة عنيفة تؤديها شذى برشاقة منقطعة النظير.. -نسمع صوت شذى يغني منبعثاً من جدران الدار دون أن تصدر عنها أي تمتمة، وتعابير وجهها توحي بحزن مروع يشتعل في أعماقها: إن العالم كبير لكن حزني أكبر إن دموعي هي ماء الحياة الأولى.. كيف تنسى يا حبيبي حبنا الأطهر كيف تنسى تلك الأيام البعيدة حينما ركضنا معاً نحو النجمة الطيبة تركتني وحيدة بين قطعان الذئاب الشاردة يتناهشون ضلعي ولحمي لقد صار الموت حلمي لأنها الآن تقتل أحلامنا السعيدة لم لا تبكي يوم فراقنا لماذا جعلت مني لقيطة عارية لماذا تغيب لحظة تنتزع مني ولادتي لحظة يمزق فيها انتمائي الذي يخفق فيَّ كسارية الذي هو أنت أنت أنت يا حبيبي * * * * * * لن أطلب أن تخلصني لن أطلب أن تنقذني من أنيابهم بل ألقي على وجهي النظرة الأخيرة كي أنام مطمئنة على سنديان نعشي كي يكون أمامي أن أحلم بك طوال عمري أطوي عمري المقتول وأمشي فلقد كان حبنا أروع من أغنية تتوه فوق البراري وكانت قلوبنا منارة تتوق إليها الصواري إن كنت سترحل عني فسيبقى طيفك يمرح في خلدي إذا صار الفراق حقيقة فوجهك فؤادي ولن تذبل قصائدي لا لن أداري جرحي لا لن أستجير صوتك يدوي في أعماقي يشعل العالم كله بالحنين.. أقوى من هدير إني أحبك إني أحبك يا حبيبي ولن أتوب حتى موتي الأخير -بقعة ضوء أخرى يظهر فيها غيث، تتقدم نحوه بحركة راقصة وتخطفه إليها فتتحد بقعتا الضوء في بقعة واحدة أكبر وتأخذهما رقصة ثنائية والأغنية تتردد: إن العالم كبير لكن حزني أكبر إن دموعي هي ماء الحياة الأولى لماذا لا تلقي على وجهي النظرة الأخيرة إن وجهك هو قلبي وصوتك يدوي في أعماقي.. مثل هدير أحبك أحبك يا حبيبي حتى الموت الأخير -في المقاطع الأخيرة تتكاثف حركات الشخوص في الأطراف ويتكاثرون بشكل مطرد ومع نهاية الأغنية يرمي كل منهم حبلاً أو حبلين بحيث تشكل مجموعة الحبال شبكة تحيط بشذى وغيث.. إظــلام كامل |
|
| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | دليل الاعضاء | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |