|
||||||
| Updated: Wednesday, September 17, 2003 04:27 AM | ||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية |
|
المشهد الرابع في الفسحة عصراً بعد عشر ساعات من نهاية مجريات المشهد الثالث.. لا تشاهد أحداً على الخشبة، نسمع طرقات منتظمة على الباب، تظهر شذى مرهقة إلى درجة الإعياء، تفتح الباب، يظهر أبو داوود ومن معه.. أبو داوود : مرحباً يا صغيرة ((يوجه كلامه إلى من معه)) تفضل سيدي.. تفضل سيدي.. (يدخل رجلان بدينان يبدو من ثيابهما أنهما من كبار التجار، وترافقهما مجموعة من المرافقين)) التاجر1 : السلام عليكم شذى : وعليكم السلام ((يدخل الجميع ويليهم طرفان)) أبو داوود : هذه شذى التاجر1 :ما شاء الله، ما شاء الله، لقد خلق فأحسن خلقه التاجر2 :كيف حالك يا صبية؟ شذى : ((بعدم اكتراث)) أهلاً بكم تفضلوا بالجلوس ((يجلس التاجران)) أبو داوود : أمازال أبو غيث مريضاً؟ شذى : بلى.. أبو داوود : وغيث؟ شذى : لم يعد بعد.. أبو داوود : إلى أين ذهب؟ شذى : لا أعرف.. التاجر2 : من غيث هذا؟ أبو داوود : إنه ابن المالكة يا سيدي.. التاجر2 : حسناً.. أبو داوود : إذا بإمكانك استدعاء السيدة.. شذى : سأفعل ((تهم بالمغادرة)) طرفان : سيدتي شذى : ماذا هناك يا طرفان؟ طرفان : ((يقترب هامساً)) لقد تأخرنا عن دمشق يا سيدتي.. شذى : لن أعود إلى دمشق يا طرفان، بإمكانك أن تعود دوني طرفان : ستحزن المعلمة لأجلك شذى : أوصل لها سلامي الحار، وقل لها أن شذى ستحمل لها إلى الأبد ذكرى أروع معلمة وأطيب أم ((تخلع خاتمها)) خذ، هذه هديتي كي لا تنسى شذى.. طرفان : ولكن.. شذى : ((لا تمنحه الفرصة)) كما قلت لك.. أترى، لدينا زوار طرفان : كنت أريد أن أقول شيئاً.. شذى : لا تقل شيئاً، لن أعود معك ((بشرود)) لقد انتهى كل شيء ((تخطو باتجاه الغرفة)) أبو داوود : أرجو أن تسرعي قليلاً، السادة في عجلة من أمرهم.. شذى : أجل سيدي طرفان : شيئاً هاماً.. شذى : ((تعود لطرفان ثم:)) ما بك؟ طرفان : كان عليك أن تعودي معي. شذى : لماذا؟ طرفان : لقد غادر سيدي غيث إلى دمشق بحثاً عنك شذى : ((بذهول)) ماذا؟! طرفان : بلى، لقد علمت بذلك هذا الصباح، أعتقد أنك عدت إلى الشام ((تظهر أم غيث)) أم غيث : السلام عليكم أبو داوود : أهلاً بالسيدة.. التاجر1 : أهلاً بك أم غيث : لقد سمعت حديثكم، فعلمت أنكم حضرتم التاجر1 : أخبرنا صاحبنا أنكم ترغبون ببيع الجارية ذائعة الصيت وجئنا حسبما اشترطت.. أم غيث : أهلاً بكم، ولكن هناك أمر أخير.. التاجر1 : ما هو؟؟ أم غيث : لقد تم الكشف على الفتاة البارحة، قام بذلك أبو داوود.. لا أريدها اليوم أن تتعرض لكشف آخر.. ((يضحك التاجر الأول فيقهقه الجميع)).. لماذا تضحك أيها السيد؟؟ التاجر1 : أضحكتني حقاً، لم تشترطين مثل هذا الشرط، إن الفطنة لا تنقصك يا سيدتي فأنت تعلمين ما هي الجارية.. أم غيث : ولكنني أصر على القبول ((يتبادل الجميع النظرات)) التاجر2 : ((يهمس في أذن أبو داوود)) حسناً ما أمر هذه الندبة التي ذكرتها اليوم..؟؟ أبو داوود : ((إلى التاجر الأول)) ما رأيك سيدي؟ التاجر1 : أنا موافق ولكني أصر على رؤية الندبة.. أبو داوود : حسناً.. أم غيث موافقون شريطة أن يروا الندبة أم غيث : الندبة، أجل سأسمح بذلك، شذى تعالي إلى هنا.. ((تتحرك نحوهم)) اكشفي عن الندبة.. شذى : ((تهم بالكشف عنها)) جلبة في الخارج، وأصوات مختلفة: يا ستار، أسفا على شبابه.. رحمه الله.. لا حول ولا قوة إلا بالله العظيم.. يا ستار، إنا لله وإنا إليه لراجعون.. (تشتد الجلبة بشكل عنيف أمام باب المنزل مما يجعل الجميع يتوجهون بأبصارهم نحو الخارج)) أم غيث : ماذا هناك؟ شذى : ((تنطق بذهول)) غيث!! أم غيث : يا إلهي شذى : ((تضع يديها على الصدر)) غيث.. أم غيث : ((تصرخ)) غيث.. ((ثم تجري نحو الباب)) ((تدخل جموع غفيرة من الناس وهي تحمل جثة غيث مغمض العينين كطفل نائم)) أم غيث : ((تصرخ قبالته)) غيث.. غيث.. لا تمت يا صغيري.. لا تمت يا حبيبي، لا تمت.. الجموع : لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، إنا لله وإنا إليه لراجعون.. رحمه الله.. أسفاً عليه.. كان شاباً صالحاً.. شذى : ((يتمزق صدرها من الداخل فنراها تكتم ألماً عظيماً)) آه.. غيث.. آه.. آه.. أبو داوود : لا حول ولا قوة إلا بالله.. التاجر1 : إنا لله وإنا إليه لراجعون.. التاجر2 : إيه، لا يدوم سوى وجهه الكريم التاجر1 : حسناً، حبذا لو نمشي الآن أبو داوود : سنأتي في وقت لاحق ((يخرجون من بين الازدحام فلا يشعر بهم أحد)) أم غيث : لا تمت يا صغيري، لا تمت، لا تتركني وحيدة.. لا، لا يمكن أن يكون هذا حقيقة.. لا.. لا.. لا.. شذى : ((تسقط أرضاً بعد أن اهتلك فؤادها من شدة الحزن)) (بالكاد تتمكن من النطق)) غيث.. غيث.. (نسمع صوتاً يذكر بمشهد سابق (المشهد 8، الفصل1): شذى : لقد تطور عزفك تطوراً مدهشاً في الفترة الأخيرة غيث : ربما لأنني أحبها ((صمت))..الموسيقى..)) شذى : غيث.. ((تزحف)) غيث : كثيراً ما عجزت أصابعي عن عزف تلك الموسيقى التي أسمعها في داخلي.. كل واحد فينا هو معلم للآخر حتى دون أن يشعر سواء رغب أم كره شذى : غيث حبيبي.. ((هناك دائماً أوراق تسقط قبل الأوان)) شذى : غيث.. أحب هذه الدالية، لا أريد لها أن تذبل ((تصل إليه)) أم غيث : انظر يا حبيبي، انظر إلى شذى سأعتقها لأجل عينيك، سنقيم عرساً عظيماً لأجلكما.. انظر إليها.. انظر إليها.. شذى : ((تقبله على جبينه ويبدو عليها ألم جسدي ونفسي فظيع)) يا إلهي كأنه يبتسم، كأنه يراني، بلى لقد رآني لأن صورتي كانت أمامه حين فارق هذه الدنيا.. ما أصعب أن تتركني.. لكنك لن تطيل الانتظار ((تحاول الوقوف فيساعدها الآخرون في ذلك)) أم غيث : ((تمزق وجهها بأظافرها أثناء النحيب، في تلك اللحظات يظهر أبو غيث)) شذى : ((تسأل)) أين وجدتموه؟ أحدهم : لم يجده أحد، بل إن فرسه عادت به للتو وحدها، لقد كان رحمه الله متوجهاً إلى الشام، يبدو أنه أصيب بالحمى أثناء المسير إذ أنه انطلق عبر الصحراء دون مؤونة أو حتى قربة ماء، اخترق الصحراء من الوسط ليختصر الطريق.. لا حول ولا قوة إلا بالله.. أبو غيث : ((بصوت جهوري)) لا حول ولا قوة إلا بالله، لا حول ولا قوة إلا بالله، إنا لله وإنا إليه لراجعون.. شذى : ((تنظر إلى أبي غيث)) أبتاه.. ((تضع يدها على صدرها)) أبو غيث : بنيتي.. شذى : ((تسقط بالقرب من غيث)) أبو غيث : يا إلهي.. رحمتك يا رب.. شذى : ((بكلمات متقطعة)) أريد أن ألحق به.. أبو غيث : لماذا.. لماذا يا شذى.. ((إظلام تدريجي يعم المكان ثم تنسل الشخوص تدريجياً إلى الكواليس فلا يظهر من الخشبة سوى بقعة ضوء واحدة تضم كلاً من غيث وشذى والأب والأم التي تضم ابنها وتبكي)) شذى : لأنه هناك دائماً أوراق خضراء يانعة.. تقطف قبل الأوان.. أبو غيث : بنيتي لا تموتي أيضاً.. شذى : إنني جارية رومية، لقيطة عشقت سيدها.. ((تبتسم)) أبي.. أرجوك دعني أناديك أبي.. أبو غيث : أنت ابنتي يا شذى، ليس بوسعي أن أعي شيئاً غير هذا.. أم غيث : ((تقترب من شذى)) آه، إنها تموت.. لقد شعرت بها حين تمزق فؤادها الطري.. شذى : أمي.. سامحيني يا أمي لأني لن أراك ثانية.. أم غيث : آه يا فتاتي كم كانت أمك ظالمة وقاسية، كم كنت ظالمة وقاسية.. شذى : ((تضع إصبعها على فمها)) لا تقولي هذا، إنني أحبك.. وأعلم أنك تحبينني.. لكن الأيام التي خانتنا.. الشوارع.. البيوت.. الناس وكلامهم.. صناديق الذهب.. القصور.. الخانات والبحر.. وبغداد.. كلهم خانونا جميعاً.. إن بغداد تسخر منا يا أمي لست المذنبة.. لست المذنب يا أبتي.. بل بغداد الخاطئة.. أمي.. أم غيث : حبيبتي، لا تموتي.. أبو غيث : شذى شذى : أبي.. أمي.. إنني أتألم، لشد ما أتألم.. بحق آلامي هذه اهتما بأنفسكما.. أحبك يا أمي.. أحبك يا أبي.. لا تخشيا علي.. إنه ينتظرني.. ((تموت)).. أبو غيث : شذى.. شذى.. أم غيث : ((تصرخ بألم فظيع)) لا.. لا.. لا.. ((إظلام تدريجي لبقعة الضوء بحيث تغوص الشخوص الأربعة وسط الظلام..)) -ســــتار- تمت |
|
| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | دليل الاعضاء | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |