|
||||||
| Updated: Wednesday, September 17, 2003 04:43 AM | ||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية |
|
المقطع الثاني عشر ما إن عاد سي البشير إلى مقر عيادته لترتيب الأمور الإدارية لأخذ إجازة،... حتى تذكر أن الطبيبة التي جيء بها في سيارة الإسعاف ليلاً بدون سيارتها الشخصية،.. هاتفها في مكتبها، فقيل له: غادرت المستشفى،... حرك سيارته ذات اللون البني،... هو يعرف أنها تتجه إلى موقف سيارات الأجرة، إن لم تكن اتصلت بسمير،... استوقف السيارة التي كانت بداخلها معتذراً إليها أن ما اعتراه قبل قليل صرفه أن... -ليس بيننا، بروتوكلات، لم أرد أن أزعج سميراً،... -ما رأيك في قهوة مضغوطة؟ لا أدري كيف تجلدت حتى الآن؟ -تساءل، و... -سي البشير مبتسماً: "لخروف يلعب على ظهر أمه" -لا تنس أني أصغر منك سناً، قالت هذا وهي تقهقه حتى لفتت أنظار العابرين في مدخل المستشفى، لكنها لم تعبأ بأحد، فهي معتادة على عيون المعجبين بها في كل مكان،... وكثيراً ما تساءلت: بماذا أتميز أنا عن التلمسانيات؟ هن أيضاً جميلات ظريفات وحضريات،... -خذي قهوتك. -ما هذا؟ -أوه! مجرد هلاليات. -شكراً، إنك لكريم جداً. -هذا البخل بعينه، قال سمير هذا، وهو يضحك في سعادة مفرطة. -إذا لم تدعني أنت وفاطمة إلى النسيكة فإني سأكون لأول مرة أشعبية. -إنك مدعوة من الآن إلى سابعه، وختانته، وعرسه. -يا من عاش! -بعد الذي جرى سأكون معك أنانياً جداً سأنتصر إلى المعترضين على رغبة انتقالك إلى الصحراء،... تصوري ماذا كان يحدث لفاطمة ومولودها لو...؟ -ما جد منذ أيام أقوى من رغبتي التي ستبقى معي دائماً حلماً يراودني،... تفكر الأمم المتحدة في إنشاء فرع شمال إفريقيا والشرق الأوسط مهمته التكفل بقضايا صحة الأمومة والطفولة،... قد يكون في بلدنا أو في بلد آخر من هذه البلدان،... لم يكن من حقي أن أرفض ثقة سامية ودولية،... -سمعت بهذا، وسررت له سروراً بالغاً، كم أتمنى أن تُشرف وتكرَّم بلادنا بإيواء هذا الفرع الأممي. -السطات العليا مستعدة لتقديم كل الإمكانات المادية والمعنوية لهذه المبادرة، وقدمت مذكرة ملموسة في هذا الإطار، اطلعت عليها أول أمس. -وسمير؟ -لم أحفل باعتراضه السابق الذي فهمته منه دون أن يفصح لي به، فكيف أهتم اليوم باعتراض لا حق له فيه هو ولا غيره؟ -لا أريد أن أدلو فضولي فيما لا يعنيني، لو لم تكوني أعز إنسان عندي،... -قاطعته متفكهة: حتى من مولود الصباح! -قلبنا، كما تعرفين، يسع أكثر من واحد، والحب منبع له منفذ، ولكن لا نفاد له... معزتك عندي منطقة ممنوعة،... -قاطعته مداعبة: يكفي، يكفي،... أنت طبيب أم أديب؟ يجب ألا نعتدي على الشعراء،... ألا تدخل الموضوع، وتخلصنا من هذه المجاملات المبالغ فيها؟ -هل شفي من مثل ما انتابه منذ شهور؟ -ليس نهائياً ولكن بدرجة أخف، منذ تلك الليلة لم أعد أدعه وحده حتى في الأيام... حتى سي علي أصبح نائياً عنا،... أخيراً، وبعد قنوط، فكر فيه رجال البلد المخلصون ووقفوا بجانبه،... أصبح الشارع التلمساني كلما رآه ماراً به، يقف مبهوتاً مشدود الأنفاس: سبحان الله! أفقيه ويقود سيارة؟ تعودوا ألا يرَوا حفظة القرآن وفقهاء الدين إلا على الحمير، ونادراً ما يعاينونهم على بغال،... يحسبون السيارة هناك ثروة أو معجزة!... أكد لي سي علي أن العفريت لن يدور به مرة أخرى، لكن من يدري؟ كل شيء ممكن،... لم أعد أتركه يستغرق في غيبوبته، في الحين أوقظه، لكن الغريب صار يثور ويغضب ساخطاً من إيقاظي إياه،... لكني أقدر ردود فعله، لا يكون على ما يرام،... -بصراحة يا دكتورة، لزوجك سر مكين لا يستطيع أن يفصح به في عالم الشعور خوفاً من أن ينعكس عليه بالأذى والضرر،... -لم أفهم. -هل سمعته، وهو في عالم اللاشعور، يتلفظ أسماء؟ -هو يتلفظ بلائحة طويلة وعريضة من الأسماء العربية والأجنبية وحتى الأسطورية. -هناك اسم ما بين هذه الأسماء لا يزال كابوساً يطارده، تورط معه فيما مضى تورطاً بعيداً، وهو الآن عاجز للتخلص منه بشكل نهائي، والبوح به بالنسبة إليه تدمير لطرف آخر لا يريد أن يدمره. -ألا ترى أن هذا افتراء وهمي بعيد في حق سمير؟ -قد يكون، ولكن الانتيابات التي تتعاوره بين كل فينة وأخرى... أليس له صديق حميم يثق فيه؟ -كثيرون. -ما يلاحقه لا يمكن أن يفضي به لأكثر من واحد أو اثنين كأقصى حد. -هناك أحد أجدر مني ثقة عنده؟ -لا يعترف لك بالسهولة التي تتخيلين ستكونين أمام سمير يختلف اختلافاً كلياً عن سمير الذي عرفت منذ أزيد من عقدين،... -سأحلبه حلباً، وإلا لست أنا نورة القبائلية، سأجعله صبياً يعترف لي بكل صغيرة وكبيرة،... فيما مضى لم أكن أبالي بما كان يقرع أذني من شائعات غرامية مع إحدى المغامرات في اقتناص الرجال، وهي متزوجة... الله يبَهْدلْها،... لكن هذه الشكوك التي كثيراً ما أرقتني وعذبتني قد انتهت برحيل تلك العقربة الصفراء، لا ردها الله! -قبل أن تتفاءلي بأي شيء منه، هل أنت مستعدة لتقبل اعترافه، حتى ولو كان في غير صالحك؟ -لست أدري، المهم بالنسبة لي أن يعترف. -يا دكتورة، ستكون الصدمة قوية عليك، أنت قوية، لكنك في مثل هذه المواقف ستكونين هشة، وسيكون رد فعلك ممزوجاً بشعور الحنان والقساوة. -المهم أن أعرف ما يدور في ذلك الرأس، كل هذه السنين وأنا لا أعلم، ما كان أبلهني! -ألم أقل لك؟ بدأت تقولين أشياء لا تزال حتى الآن مجرد توقعات لأوهام ربما لا تخصك إطلاقاً... ليس هذا هو الطريق الذي سيرغم سميراً للاعتراف لك، ولن يعترف إلا ترميزاً أو تلميحاً، بينما يمكنه ذلك مع أحد ثقاته من أترابه. -لا تخف على طبيبتك، فلها أسلوبها... سأتجرد من... سأتحول إلى نورة الفتاة كما عرفها سمير لأول وهلة، سأعود بذاكرته إلى ذلك اليوم الذي تسلق فيه شجرة باسقة في الحرم الجامعي، يقال إن عمرها قرن ونيف ومسجلة في اليونيسكو، ليفتن إحدى الطالبات منا، فكنت أنا أول أو أسرع المفتونات بخفته ورشاقته وطلاوة حديثه،... كان يساعدنا في مقياس اللغة العربية الذي كان في عهد السبعينيات إجبارياً... -إن كيدكن... -أوه!. العاشرة صباحاً، شكراً على القهوة... |
|
| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |