حدائق الغرام السومرية- مجموعة قصصية - نعيم عبد مهلهل - من منشورات اتحاد الكتّاب العرب دمشق - 2001

Updated: Sunday, September 21, 2003 01:55 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

تفاصيل وداع

حاشية أولى: هذه التفاصيل لم تكتمل بسبب استهزاء رفاق الربيئة وعدم تصديقهم لقصتي برغم أن كل ما رويته لهم كان حقيقياً.‏

كان الغيب في أول مرة شيئاً إلهياً. اليوم مجرد حدس. كنت أمتلك حدساً أنك ستغيبين ذات يوم. إن وجهك إضافة إلى خطوطه الجمالية المذهلة كان يحمل رغبة للتخلص من هذا العالم الذي ربما لا يليق له أن يخزن في صناديقه عيوناً فيروزية كالتي تملكين. من قراءتي المتواضعة في الكتب المقدسة وعلى لسان حواري السيد المسيح (إن الله يبارك الجمال) فمن إذن خلق الجمال غير الله؟! ومنها عرفت إن المرأة عندما تمجد فيها الحس تصبح شفافة مثل جنح فراشة.‏

وتصبح فولاذية عندما تريد إرغامها على طرد هذا الحس ويقولون الأفعال الأنثوية الخاصة هي رغبات روحية. أما الأفعال الذكرية فهي جسمانية. لقد أيقنت أني سأوصل حدسي إليك بعد أن أمنحكِ صورة واضحة عن إحساس يليق بشاعر يفكر بعد عصر من البحث، التوجه إليك وإخضاع موجوداته لسلطتك الساحرة.‏

عندما شاهدتك في طفولتي أول مرة تمثلين على الشاشة البيضاء أصبت برعشة وإغماء ولما كبرت غادرني الإغماء ولكن الرعشة ظلت تلازم جسدي النحيف. ويوم دفع إليّ ديوان آرثر رامبو لأول مرة وعلى وجه الغلاف طبعت صورته الطفولية، عرفت أسراراً أخرى للجمال وربطت كل ما قاله بكِ برغم تباعد الأزمنة فأنتما توأمان فالشعر يتخذ جمال المرأة مدخلاً لا بد منه. إننا دون امرأة وقصيدة نعاني من سوء التغذية ونصاب بالكساح والذين يملكون نساء جميلات من دون شعر إنما يملكون فقط تحف من السيراميك الملون، ستكسر مع أول شجار حول موعد الذهاب لحفلة رأس السنة. هي تريد الذهاب مبكراً لتغيظ المدعوات بجمال معطف الفرو، وهو يريد أن يوصل هدية خليلته قبل الذهاب مع حرمه إلى الحفلة. أعود إليكِ بحزن ودمعة من زجاج. أعود برغبة لابتكار ما كان مفقوداً. وإليكِ أيضاً تقودني الملائكة وإضافات أخرى حاولت بها صبغ جدار الرتابة الذي يسور حياتي ويرميني منزوياً فوق ربيئة جبلية وأعاني من شحة التدفئة وتراكم الكتب ومواعيد بث البرقيات وغير ذلك أجالس العجوز بورخس لأقول له:‏

-أيها السيد ثمة رؤى لا نتداركها إلا عندما نغمض عيوننا. يبدو أن عدم الإبصار في بعض الأحيان نعمة فأنت لن تقدر على استحضار من تهوى بكل تفاصيلها إلا عندما تغمض عينيك.‏

قال: إني لا أتصور امرأة أجمل من بوينس آيرس وربما ليس هناك أجمل من شهرزاد.‏

-اليوم حملت الجرائد وفاتها منتحرة . أنت تعرف أن الهنود الحمر أؤلئك الذين سلبهم كولومبس قدرة الغيب يمكنهم استحضار الروح بالجلوس أمام النار المقدسة وقراءة تعاويذ يجلبها طائر أسود.‏

-لن تأتي إن روحها ما زالت طرية وهي الآن ربما منذهلة من الفردوس الآخر.‏

-الجنة أم النار.‏

-لا أظن أن الله يصنع جمالاً بهذه الهالة والكبرياء ويرميه في النار.‏

-في طفولتي شاهدت فلم يوليوس قيصر ليلتها حلمت أن كيلوباترا تحترق.‏

-بالعكس هو الذي يحدث في الحلم فقد وهبني الله نعمة عدم الإبصار متأخراً كي أمتع دواخلي بصور نساء جميلات ربما هي واحدة منهن. الجمال لغة ليست غريبة على الشعر إنه مثل الزيت مع شرارة واحدة يصنع حريقاً هائلاً.‏

ودعني الرجل وغاب في الأودية المظلمة مثل سراب نجم منتحر. وهل تنتحر النجوم؟ نعم عندما تيأس من الحصول على وعد من امرأة. لقد خفت الضوء في عيني يا سيدتي ترى هل يخفت معها الشعر في قلبي؟ حدث هذا سيكون لزاماً عليّ أن أشتغل بقالاً بعد نهاية الحرب ناسياً بذلك عصراً من انفجارات اللاوعي وعندما تسألني واحدة عن سعر العدس سأقول لها إنه مثل سعر الحدس تماماً. ستضحك وستحاول مثل اللائي يعرفن نظراتهن قبل صدورهن وقتها سوف أتذكرك لكن العالم سيهزأ بي عندما يعلم أن بقالاً يحبك حد الجنون برغم إنه يعرف أن أول المنتحرين يوم رحلت مارلين مونرو هو إسكافي في إحدى قرى الصين النائية.‏

أنا لن أفعلها لسبب بسيط لقد قضيت كل هذه السنين متحاشياً الرصاص القادم من الربيئة المعادية فكيف أطلق الرصاص على جسدي؟ والشجاعة التي أمتلكها من أجل فقدانك دونت فيها هذه السطور؟ السطور خطوط الوهم اتي يزف عليها الشاعر عرائسه والطرقات التي تسير بموازاة أحلام البشر إني أتذكرها، في طفولتي كانت الخطوط لا تستجيب لخربشات أقلامنا برغم عقاب المعلم. حرف الدال لن يستقم على السطح. ومفردة (دار) تظل تأخذ وضعاً مائلاً كأن الدار تريد أن تتهدم لكن نظرات الإشفاق من عيوننا تمنعها من السقوط وتجاوزه إلى (داران، نار، نور..) وأنت؟ كنت يقظة الطفولة سعيت فيها لتحطيم كل دمى الطين آهٍ يا حياتي في رغباتي المليار توهمت أني أمسكت رمشاً من عينها فلن أمسَّ غير سراب ورقة قراءة خلدونية. فلتعد إلى ذلك النفق الأسطواني تجبر أشواقك على التراشق مع نظرات النساء المتسوقات ذوات النظرات الرمادية. وحدها نظراتها خضراء. وحدها نظرتها من تثقب الماس لتصنع منه عقداً لمأتمك الرائع واليوم الأخير. وبعد ذلك سأتحول إلى تساؤلات في السياق العام للأشياء. تجاريك النصوص وتحذلقك التجارب والأصدقاء الجدد لا يعرفون إنك عندما سمعت بنبأ رحيلها بقيت تبكي طوال الليل وتقرأ اخماتوفا. اخماتوفا عجوزتك حزينة قصائدها هالة من الثلج ودمعة سرية تبحث عن مأوى للبكاء هي أيضاً حاولت الليلة، بكت سراً مثلي وكان لصوتها الثقيل وقع الرعد، وبرغم هذا كانت تتحدث عن جمال عينيكِ كمن يتحدث عن ربيع يشاهد لأول مرة.‏

قالت اخماتوفا: الشعر يلون الوجوه برغبة التحرر ووصف الأشياء وأول ما ينبغي وصفه الشيء الجميل. تذكرتك. كتبت لك رسالة وهمية. أيتها المتدلية من سقف حياتي، ثريا من مرجان مضيء. لماذا لا تصبحين البحر وتغرقينني.. وفي رسالة أخرى قلت: إن الحزن صار هذه الليلة خيطاً من دخان لا أدري أين يذهب ولكنه يسير في الاتجاه المعاكس لسكناك. يا للحزن كم يليق به أن نسميه الموت. نعم الحزن هو الموت.‏

قالت اخماتوفا: الحزن رعشة الشعر أما الابتسامة فهي الكرسي الذي تجلس عليه ملكة الشعر.‏

قلت: هذا عذاب آخر سيصبح ليلي مظلماً ولكنهما عيناك ستضيئان كل شيء وسأكتب. يقولون: إن الخيال يولد من بذرة الوهم.. هذا الوهم عبرت به المسافات كلها لأصور لكم ما حدث، والجدة اخماتوفا؟ وداعاً أقول لك جدتي. سمعت ذلك. فنقلت خطواتها على الثلج كمن ينقل أنامله على مفاتيح بيانو أثري.‏

الحرب تمنحك حرية التخيل. وإزاء امرأة رائعة ليست هناك افتراضات. هذا الصباح وصلت مطار شارل ديغول. انحنيت لاسم الرجل وخلعت خوذتي فكلانا مقاتلُ لم يستغرب ركاب الطائرة من البدلة المرقطة التي أرتديها، تصوروها موضة وما أكثر الموضات في هذا العصر. كنت بلا حقائب سوى دفتر صغير فيه آخر موقف قتالي: شوهد شخصان في الجانب المعادي يترصدان سرايانا تم معالجتهما بهاونات 82 ملم ولاذا بالفرار.. صعدت إلى سيارة التاكسي برغم أني لا أملك فرنكاً واحداً، وبنظرة ثاقبة غريبة رآها مرسومة في عيني، ابتسم السائق وقال: حسن سآخذك إليها. كان صامتاً حدثته بالإنكليزية التي تعلمتها من الشهر الأول في كلية الآداب التي هربت منها بسبب الفقر وجمال الطالبات فلم يرد. تذكرت ما فعله الإنكليز بالعزيز نابليون فعذرته. صادف مروره قرب المسلة المصرية. طلبت منه التوقف. توقف وأوقف عداد السيارة - يا للنزاهة! كان الجو لطيفاً، انحنيت لأقرأ ما دونه الفراعنة على الحجر من ضجر الملوك وتدخلات (ر ع) والكهنة في شؤون الدولة. وفي الأفق كان برج إيفل يمتد هائلاً صوب سماء بغيوم مرتعشة. قارنت بين حجر المسلة وحديد البرج فملت إلى الحجر لأن شموخه باستقامة ثابتة وله قلب ينبض. وايفل مجرد حديد ربط بصامولات ومصاعد صدئة. في مراصد الأهوار. أبراج الترصد تشبه برج إيفل. المصادفة جعلت هذا.‏

وضرورات تعبوية ولكني مع المصادفة أجلب في إجازتي قصائد جاك بريفير لأقرأها لأني أعرف أنه الوحيد الذي يتحمل لسعة البعوضة في الرقبة ويسعده أيضاً أن يستمع إلى نقيق الضفادع في الماء الآسن، رجعت إلى السيارة تمنيت أن يمر الرجل بالحي اللاتيني ويبدو أن الرجل قرأ رغبتي وربما هو نفس سائق سيارة الأرزاق فقد كان مثله يعرف رغباتي ونحن ننزل من المرصد إلى مقر الوحدة يتركني أقطف الورد وأكلم العشب وأسأل الرعاة عن أسماء الينابيع ولماذا يخرج الفطر مرتدياً قبعات بيض بعد المطر مباشرة رأيتهم في الحي اللاتيني أبناء ما يسمى بالشرق، سيرك كبير تعرض فيه الشعوب فقرها وبضاعتها الفكرية. أرسمك بفرنك واحد يا سيدي. بفرنك أعزف لك مقطوعة بدائية. بثلاثة فرنكات أتعرى أمامك موديلاً زنجياً لثلاثة ساعات. بعضهم ينبت ابرأ في جسده ويرسم منها زخرفاً دموياً. آخر يقول الأشعار بلغة مندثرة. وشيء من مدينة القمر الناصرية كان يباع هناك فلقد وجدت واحداً من أبنائها يبيع حزنه ميداليات عبارة عن قلب دام شطره السهم إلى نصفين. توجهت إليه لاشتري فقال الواحد بخمسة فرنكات دفعت إليه ورقة نقدية من فئة العشرة دنانير ما أن رأى الورقة حتى ذهل، حدق في وجهي لقد عرفني لقد رأيت الخجل في عينيه يصير بلاداً من العشب. فجأة رمى القلوب المعدنية من يده وتوارى هارباً في زحام البشر ولكي لا أنساه كان بيتهم في محلة السيف إني أتذكره. قالوا لقد ذهب ليدرس الكومبيوتر . أشياء دعونا منها الآن ولنذهب إليها. في الحياة أشياء ينبغي تفسيرها من أول نظرة ويبدو أنني ضحية النظرة الأولى وكنت لا أنظر إلى صورتها بملء عيوني إذ كنت أخشى من بريقها لذا أتأمل وأنا مغمض العينين، قال بورخس: يملؤنا الشعر غربة عندما يكون جيداً بينما تملؤنا عيون النساء الجميلات منفى. قلت: ذلك يعني احتفاء بالجمال، الإغريق لا يتذوقون الشعر إلا عندما تنشده العذارى قال: نعم العذارى. لأن العفة والشعر هما خمرة زيوس المفضلة. يوليسيس في عودته كان يحلم بها.‏

أوه هذا فعل مدهش إن قدرتي على التصور إنك تحتضنين يوليسيس قرب قاعدة سارية المركب لا يضاهيها تصور. إنه خيال تلونه شتى إيقاعات العالم، عزف قيثارات محطمة، طبول عائدة من حرب، دموع شهداء ساقطة في قعر من الفضة، خطوات أطفال على عشب طري، مزامير لتوراة مكتشفة حديثاً، صراخ أجنة الأنابيب، إيقاعات لها وقع أقدام الفراشات على ورود حجرية. كلها تتفق ليخرج الصدى سمفونية تعرفها البجعات جيداً. تلك التي أجبرتنا لنتعارف برغم الطقس منتظرين دفء النهد. ولكن النهد لا يأتي بجائع إنه يذهب إلى هناك إلى من يلبس ربطة عنق ملونة ويلوك الخبز الأبيض بلذة تشبه فرحة فقير عندما تشعر راحة يده أن ثمة ورقة نقد أسقطت فيها وليس عملة معدنية. مرة كتبت إليك وما أكثر ما كتبت إليك لا تقولي هذه مراهقة إن عمري أربعة عشر عاماً ولكني أشعر أن هناك خللاً في توازن الرؤى سببه قلبي، لقد عشقت فيك هذا البؤس الذي جنيته من سلالة كان جدها الأكبر يحمل قرب الماء من النهر إلى بيوت صحراء الخميسية أنا الوحيد الذي قرر أن لا يزور قبر جده لأنه أورث والدي الحزن وأنا الندرة الوحيدة التي تجاوزت قانون الأشياء. وفكر بامرأة فوق مستوى النظر ومعها فكر بامتلاك ناقلة نفط من أسطول أوناسيس وفكر أيضاً بمراقصة الليدي ديانا، ومرات تمنى أن يكون عقداً في صدر المغنية صباح فقط ليظهر في التلفزيون كي يغيظ بنات المحلة اللائي يعتبر سمرته المعتمة زنوجة. قالت له واحدة ذات ليلة عندما اشتهت أن تلعب معه لعبة العرائس إن رائحتك تدفع عمر الفتيات إلى نضج متقدم لماذا لا يجربن ويشممن صدرك. شعرك المجعد هذا عندما تداعبه يد أنثى تثار فيها كل الغرائز، كم هن غبيات سأنقل لهن غداً ما جرى الليلة من طقس عجيب لذلك الكائن الخرافي الذي اسمه الحب. وجاء الغد ولم تتقدم أية واحدة إلى دعوته للعبة ليلية. وتلك الصبية جاء أعمامها في اليوم الثاني ليزفوها عروساً إلى قرية نائية في الأهوار. آه حتى من اكتشفت لهفتي إليك سرقتها تعاستي لن أزور قبرك يا جدي بل سأزور قبرها، قال السائق غداً ستكون مراسيم الدفن لقد كشف الطبيب عليها وقال لا داعي لنقلها إلى المستشفى لتنقل إلى الكنيسة‏

في الغد. إن نومة ساحرة كهذه ينبغي أن يتأملها العالم‏

ولو ليوم واحد.‏

سمعت يا جدي أنت عندما مت. من تأملك؟ أمي قالت ذات يوم لم يتأمل جدك سوى السقاة وإقطاعي المنطقة الذي رمى على جثته عشر بيزات وقال اشتروا له كفناً لو كانت قربته بيضاء لجعلناها كفنه وبرغم هذا ادفنوها معه لا نريد أن نبقي ذكرى لميت إني أخشى الموت. الموت ذلك الأديم الأزرق معه تصورتك شكلاً لأسطورة قديمة عندما أعود إلى مدينتي بعد أن أقبل رأس أمي وأعطيها كيس الحناء الذي جلبته لها من الشمال وبعد إجابات مختزلة لتساؤلاتها أتوجه إلى أور وإلى معبد ننار إله القمر. سيفهم القصد وسوف لن يساعدنا خوفا من غضب آلهة العالم السفلي، فأتوجه إلى اريدو ومدينة الإله انكي.. وفي حضرة انكي سيجري ما يلي:‏

-قال انكلي.. حذار من الحزن لأجل امرأة لأن هذا يعني في منطق الآلهه موتاً من الصعب بعثه.‏

-قلت: هي جميلة مثل إينانا ولها دلال عشتار ويقارنها الغرب بافروديت. تمايل انكي مشتهياً وقال: لا شيء أجمل من حكمة رجل في جمع من الرعية قلت: تبدلت الرؤى والمكاييل، لم تعد الأختام الأسطوانية بوابات لمعرفة العالم. اليوم الطائرات ومركبات الفضاء وعطر الشانيل.‏

-كل هذا لا يعني شيئاً إزاء قدرتي على استحضار ما أريد.‏

-أعدها إذن.‏

-إليك؟‏

-كلا إنني لا أحتاجها بسبب وضعي كجندي أمامي عشرات الهجومات المقابلة وربما سأجد لي قدراً سماوياً.‏

-دعني أمنحك خلوداً يحفظك لنهاية الحرب.‏

-لا. لقد علمتني الحياة أن القدر هو حلم الإنسان الدائم وما كتب سيصير.‏

قال: نحن الذين ندون على الجباه الأقدار.‏

أقول: وربما أنت من دفعها لتأخذ هذه الكمية من الحبوب المنومة.‏

قال: نعم لقد كنت أعشقها ورفضتني ذات يوم برغم أني أبديت المساعدة لشبيهتها اينانا وأعدتها للحياة وسوف أكافح لتبقى.‏

-إذن لقد غادرتك حكمتك يا سيدي.‏

-لتغادر فلقد ورثت منها شيخوخة وعصا يمسكها حارس الآثار وقدرة على كتابة رسائل الحب وحالما تذهب سأباشر بكتابة أول رسالة لها.‏

قلت: هي في العالم السفلي الآن؟‏

قال: نعم سأهبط إلى هناك الليلة لأسلمها بيد مرتعشة خواطري وأنا أعرف (ايريش كيكال) آلهة الموت ستحتجزني انتقاماً لمساعدتي اينانا. لا بأس قدر الحكيم أن يكون الضحية من أجل الأشياء الرائعة. أن تكتب لرومي شنايدر رسالة حب وتوصلها إليها. ذلك شيء رائع.. إني أغادرك الآن. ثمة دكة صغيرة في الجانب الشمالي من المعبد، تعودت أن أكتب فيها طلاسم حكمتي للبشر هناك نبت البردي ومنه سأجلب أوراق رسائلي وداعاً.. وعندما تعود إلى جبل قنديل لتحكي لرفاقك ما حدث هنا فلن يصدقوك. لكني حكيت لهم ما جرى قهقهه الجميع ساخرين غير مصدقين، وباستهزاء ومتعة قال أحدهم:‏

-أكمل ما الذي جرى لك في باريس بعد ذلك، لقد تحركت السيارة من الحي اللاتيني متوجهة إلى شقتها.‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الاعضاء |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244