حُب و عصافير - سهيل الشعار

قصص قصيرة - من منشورات اتحاد الكتّاب العرب دمشق - 2001

Updated: Sunday, September 21, 2003 01:57 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

كما في كل صباح

اليوم... ذهبت في الصباح الباكر جداً إلى مدينتي البعيدة، لإكمال معاملة طُلبت مني في وظيفتي الجديدة، وأثناء جلوسي في "الباص"، صعدت فتاة حلوة، اقتربت مني وهمست بلطف مشيرة بيدها:‏

هل هذا المقعد محجوز؟‏

-أبداً. تفضلي‏

وفي اللحظة التي جلست فيها، التفتت نحوي قائلة:‏

سوف أخبرك خبراً ستفرح به جداً، بشرط؟‏

قلت مستغرباً:‏

هيا... قولي، أنا مستعد لتنفيذ شرطك.‏

-إذن، اسمع جيداً، يجب أن تبقى صامتاً طوال الطريق... وحين نصل أخبرك.‏

ازداد استغرابي، حدقت في عينيها، ثم استدرت نحو النافذة، حيث كان الثلج يتساقط بكسل وبلادة... وفكرت أثناء ذلك بوجه هذه الفتاة، أين رأيتها من قبل... أين؟!‏

وعندما سأصل إلى مدينتي البعيدة، التي يسكنها الجوع، سأذهب قبل كل شيء، لرؤية حبيبتي... حبيبتي التي لا تزال تنتظر، وسوف تفرح بمجيئي كثيراً، وستفرح أكثر حين أخبرها أنني حصلت على وظيفة، وجئت لرؤيتها، ولإكمال المعاملة.‏

وربما ستقول لي:‏

- وبعد الوظيفة، ماذا ستفعل؟‏

-سوف أطلب يدك الحلوة، وسنعلن حبّنا القديم.‏

-وسوف تلبسني خاتماً؟‏

-طبعاً، بكل تأكيد، ستكون خطبة رسمية.‏

صحيح... تذكرت، لماذا يسمون الخاتم محبساً؟!‏

هل يعتبرون الزواج أو الخطبة حبساً؟... حبساً لابد من دخوله؟!‏

وربما سأشتري -بأوّل راتب أقبضه- ثياباً أنيقة لحبيبتي المخلصة.التي طال انتظارها، تلك التي أحبّتني بصدق، بصدق عميق.‏

وبعد عدة أشهر، ربما سنتزوج... وسيكون زواجاً بسيطاً -بناء على طلبي طبعاً- بسيطاً ومتواضعاً.‏

آه... تذكّرت أيضاً الآن، شيئاً أكثر أهمية من كل ما كتبته منذ قليل، فقد أحسست منذ لحظات تقريباً، بيد قديمة، خشنة كقطعة خشب، امتدت وهزّتني بلطف وحنان.. ثم سمعت صوتاً اعتدت سماعه كل صباح:‏

استيقظ يا بني... استيقظ... ألا تريد اليوم أيضاً أن تذهب إلى المدينة لتبحث عن عمل... ألا تريد؟!‏

***‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الاعضاء |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244