|
||||||
| Updated: Sunday, September 21, 2003 01:57 AM | ||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية |
|
نجم أزرق بعيد... منذ أيام قليلة أمطرت السماء بجنون... كأنها أُصيبت بنوبة هيستريا، فقررت فوراً شراء حذاء جديد، بسبب وجود بعض الثقوب في حذائي البالي. حينما وصلت إلى محل لبيع الأحذية، كانت جواربي قد تبلّلت تماماً بمطر سريع، مضطرب. -2- فيما بعد اكتشفت أن حذائي الجديد ضيّق، بدأ يذكّرني بهذا العالم، ويزيد آلامي ومعاناتي... وقد فشلت جميع محاولاتي الجادة في إيجاد طريقة ما لتوسيع هذا الحذاء اللعين. خمسمائة ليرة خسارتي مع هذا الحذاء المشؤوم! -3- سألتقي غداً، حوالي الساعة العاشرة بفتاة لا أعرفها، اتصلت بي وقالت إنها تريد رؤيتي لأمر ضروري يتعلق بمستقبلي، فسألتها قبل كل شيء من أين حصلت على رقم هاتفي في العمل؟! فأجابت بأنها ستخبرني بعد اللقاء. طوال الليل وأنا أحضّر نفسي لذاك اللقاء، وأحسب ألف حساب... وبالطبع، لم أنسَ أبداً حذائي. والتفكير بطريقة ما لتوسيعه... -4- كان الليل مليئاً بنجوم زرقاء مضيئة، ورأيت لأول مرة منذ عدة سنوات نجمي الأزرق الكبير، وقد ازداد بريقاً وتوهّجاً. -آه... لقد عاد! تقول جدتي: "إن لكل إنسان نجم في هذه السماء الواسعة، والنجوم بعدد سكان الأرض، لا تنقص ولا تزيد، والنجم يختفي بموت صاحبه". لكن نجمي اختفى ذات مساء ولم أمت، وها هو يعود اليوم، لو كانت جدتي الطيبة لا تزال على قيد الحياة لأقنعتها بأن الشطر الأخير من نظريتها في الفلك غير صحيح بدليل اختفاء نجمي الأزرق وبقائي على قيد الحياة! -5- كنت أحبُّ نجمي الأزرق كثيراً، وأفكر به أثناء النهار وأنتظره بحب وشوق ورغبة قوية متجددة. -إنه أنا! ومن الطبيعي أن يحب المرء نفسه -ولو قليلاً- لكنه حين اختفى فجأة من سماء المدينة أحسستُ بشيء ينكسر بداخلي ويتحطّم... وبمرارة قاسية وبموت أملي واستمراري في هذه الدنيا. لكنه ها هو ذا يعود، وها هو الحب ينبت في قلبي مرة أخرى، ويعود الأمل ليزهر فوق أغصان روحي... كان متوهجاً ومشعاً هذا المساء، أكثر من أي مساء آخر، فشعرت بفرح غريب يغمرني، وبحبور عميق يملأ نفسي، ويلامس كياني الداخلي، فأخرج إلى الشرفة بين فترة وأخرى لأنظر إليه، وأتأكد من بقائه. -6- كان الصباح ماطراً أيضاً... وبارداً، ارتديت ملابسي وخرجت... وفي الطريق التقيت بجارتنا الحلوة، فحيّتني بشيء من الارتباك والخجل، لاحظت أنها جميلة أكثر من أي وقت مضى... كنجمي الأزرق الكبير، وتمنيتُ في تلك اللحظة أن أعانقها، وأصارحها بحبي القديم الذي يعذبني وينهش لحم قلبي... لكنني خشيتُ أن أتأخر عن موعدي، فأسرعت... -7- آه... كم هو ضيّق هذا العالم! ضيّق كحذائي الأسود الجديد، الذي يأكل في كل خطوة أخطوها جزءاً من لحمي... في "السرفيس" فكّرت بجارتنا التي وقعتُ بحبّها منذ سكنت الحارة، إنها فاتنة، شعرها شديد السواد وعيناها رائعتان، وديعتان، وفمها ناعم لذيذ، وهي حسب اعتقادي -وبناء على الجولات المكوكية العديدة التي قمتُ بها وتسكّعت حول منزلها- تعمل في مصنع للأحذية. لماذا لم أسألها هذا الصباح، عن طريقة ما لتوسيع حذائي اللعين؟! ربما ستعتبر ذلك نوعاً من المزاح والمداعبة، لكنني سوف أؤكّد لها أن ما أقوله حقيقة واقعية، وذلك بعد أن أنزع الحذاء لترى -بأم عينها- ماذا فعل بلحم قدمي. بعد ذلك، ربما ستفيدني وترشدني إلى طريقة مناسبة تنقذني من هذه الضائقة الحذائية. ثم ضحكتُ بيني وبين نفسي، ضحكة صفراء بائسة باصقاً بحقد، لاعناً أحذية هذا العالم الضيّق. نزلت من "السرفيس" وخطوت... عاد الحذاء ليؤلمني وليأكل ويلحس من لحمي... إنني أتقدم بهدوء وبطء من المكان الذي حدّدته لي تلك الفتاة المجهولة، التي اتصلت بالأمس... ألمح هناك صبية حلوة، وأكتشف بعد لحظات أنها جارتنا! *** |
|
| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الاعضاء | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |