|
||||||
| Updated: Sunday, September 21, 2003 01:58 AM | ||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية |
|
همسات صينية* بعد التحية وتبادل المجاملات الاجتماعية التي لابد منها بين الجيران سألتْ أم عبده: -كم تطلبين مهراً لابنتك هدى؟ على الطرف الآخر من الخط الهاتفي أجابت أم هدى: -لا مهر ولا طلبات. ليشتري لها لوازم الجهاز فقط. أنا لا أبيع ابنتي، بل أزوجها.. علقت أم عبده: -مائة ألف ليرة، والجهاز على العريس. هدى تستحق أكثر بكثير. ماذا عن المؤخر؟ فكرت أم هدى: أم عبده لم تتغير. ما تزال تعتقد بأن الرجل لن ينظر لعروسه نظرة احترام وتقدير إن لم يقدم لها من المال والهدايا والمجوهرات ما يجعله يبيع ما فوقه وما تحته، وما على يمينه ويساره وخلفه وأمامه... تفرض رأيها على الجميع وكأنها إله... ألا تذكر أنها كانت وراء هروب الشاب الوحيد الذي تقدم لخطبة ابنة أخيها العانس؟... ليتها لا تعتبر نفسها أماً أخرى لهدى.. ليت هذا الرجل تقدم لخطبة ابنتي دون وساطتها.. ليته لم يكن صديقاً لابنها، ولم يقابل هدى عندها بالصدفة... قاطعت أم عبده أفكار جارتها: سألتك عن المؤخر. -مائة ألف ليرة. حبر على ورق. مبلغ بسيط أمام الأقرباء والناس. رددت أم عبده بلهجة روتينية: "خمسمائة ألف ليرة. مؤخر يضمن مستقبل الفتاة. على الإنسان أن يحسب حساباً لأسوأ الظروف. الرجل غريب ليس ابن عمها، أو خالها. "ثم غيرت لهجتها وتساءلت: ماذا عن الذهب؟ أقصد العلامة؟ -أي هدية ضمن إمكانيات العريس. لنقل بقيمة ثلاثين ألف ليرة. قطعة حلي تتباهى بها أمام صديقاتها، وتحفظها كذكرى لهذه المناسبة. -علامة بمبلغ مائة ألف ليرة أيضاً. لو اشترى الدنيا كلها وقدمها لهدى لما.... قاطعت أم هدى كلمات أم عبده متسائلة بشك: -وهل العريس غني إلى تلك الدرجة؟ أجابت مؤكدة وبلهجة سريعة: -نعم.. نعم.. لا عليك... أين ستقيمون حفل العرس؟ =سنقيم حفلاً بسيطاً للأقرباء فقط في المنزل. الفتاة كبرت ولا داعي لـ..... -حفل في قهوة البرتقال مع خوجة* وراقصة وفرقة كاملة كما حصل يوم زفاف أختها. هدى ليست أقل مني.. =لكن ربما لن يكون بمقدوره أن.. -دعي الأمر لي. هدى مثل ابنتي، ومستقبلها يعنيني. ماذا عن أولاده؟ تعرفين أنهم صغار وقد حرموا حنان الأم. لا يعقل أن يحرموا أباهم أيضاً. شرطه الأساسي والوحيد أن يعيش الأطفال معه. -أولاده أولادها. سترعاهم بنفسها، وستبذل كل جهدها في إسعادهم لتكسب ثواباً عند الله. ربما تستطيع أن تعوضهم شيئاً من حب الأم. -سيبقى الأولاد قرب أبيهم دون شك، وستبقى أمه معهم في المنزل لرعايتهم. هدى ليست خادمة لأحد. ماذا بعد؟.. مفروشات المنزل. هل ترغبون في تغييرها؟ -غرفة نوم جديدة فقط حفاظاً على كرامة الفتاة. لا يعقل أن تتزوج في غرفة المرحومة زوجته السابقة. -حسناً، لنقل غرفة للنوم وغرفة للجلوس، وأخرى للضيوف، وأدوات كهربائية جديدة غسالة وبراد ومكنسة كهربائية و... علقت أم هدى: لا أريد أن نرهق الرجل بأعباء مادية كبيرة فيترك الفتاة إلى غيرها... منذ وفاة والدها وأنا أنتظر يوم زفافها بفارغ الصبر. أخشى أن أموت وأتركها وحيدة بعد أن تزوج جميع الأخوة والأخوات. بصراحة أجد في هذا الرجل الشخص الذي أتمناه لهدى، وقد أكدت لي الفتاة أنها هي أيضاً قد أعجبت به، وهي ترغب به زوجاً مهما كانت ظروفه المالية. أجابت الجارة بلهجة رتيبة مؤكدة: لهدى الحق في أن تطلب وتتمنى مثل أي فتاة أخرى.. مثل شقيقتها منى على الأقل... قالت أم هدى: هذا ما تشعرين به أنت، أمها الثانية، لكنها ليست جميلة. وقد بلغت الأربعين دون أن يتقدم لخطبتها شخص مناسب. أحمد الله أن هذا الرجل شاهدها بالصدفة عندك قبل أن يتقدم لخطبتها. والآن بعد أن قام بزيارتنا أرى أن ابنتي قد أعجبت به أيضاً. وهو ابن عائلة، وذو خلق رفيع بشهادة الجميع. أرجو منك أن تخبريه بأننا نشتري رجلاً، وأننا لن نفرض شروطاً ترهقه. ليتحدث معي أو مع خالها في هذا الأمر، وسيكون بإذن الله راضياً... أجابت أم عبده: "أرى أنك تظلمين الفتاة. لكن ليكن ما تريدين. فليكتب الله الخير". ثم أغلقت الهاتف والتفتت إلى الرجل الجالس بجانبها وقالت: "كما ترى. الأم مصممة على شروطها الكثيرة. ألم أخبرك بأن طلباتهم لا تنتهي؟ صدقني. ابنة أخي أفضل." حلب 2000 |
|
| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الاعضاء | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |