امتحان الذّاكرة الصّعب - محمد علي المزعل

مجموعة قصصية - من منشورات اتحاد الكتّاب العرب - دمشق - 2001

Updated: Sunday, September 21, 2003 02:02 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

ما حدث قبل الانفجار

-1-‏

سكن الجوع بين جدران معدته الخاوية منذ الصباح، وتجول الوجع في دمه كالعسس، فصرخ في وجه المدينة والليل، حتى تعبت حباله الصوتية من الرقص في كرنفال الاحتجاج، فغط في نوم عميق على الكنبة...‏

-2-‏

حلم بفراشة تطير قرب زهرة برية، فتذوب المسافة إلى نهر الرحيق، رأى أزقة تذبح بشفرات بلدوزر متخم بالشحم والغبار، كان يترنح ثملاً في الحواري المنسية آخر السهرة.. ويشخب دم المجاري في مداخل العمارات الجميلة، رأى جواز السفر محاصراً بالحقد والنفاق والكذب، حضنه بحنو، ورفض السفر مع الريح والسنونو المهاجر وهمس عار من الاسم.. من الانتماء..)) (1) ) ثم سقط جواز السفر قتيلاً عند سياج الشمس المتوهجة.. بينما ظل الحلم قطاراً يعبر حدود الكنبة والغرفة والوديان والبحر..‏

-3-‏

دق الباب في ساعة متأخرة من الليل، فتحه، هجمت ثلة من الرجال عليه، خطفته تحت جناح الليل، لم يشعر إلا وهو يقف في مستودع قديم. عرضوا عليه رصاصة بدون نهد للتعاون معهم، رفض، عرضوا عليه سيارة فارهة ملكاً له بعد أن يقطع أصابع الوطن الشجاعة، اعتبر ذلك خيانة لحليب أمه الذي رضعه في شرفة الطفولة، رفض، وثمة ذهول لبس وجهه كالقناع حين أفرغوا بصاق العالم على بشرته الطاهرة كإعلان للقمع العصري، واشتعلت به نار الغضب ممتدة إلى يقظة الفقراء.‏

-4-‏

عاد إلى غرفته صباحاً، وجدها مأوى للقنابل والمسدسات الكاتمة للصوت، خاف على العصافير من الاغتيال، سحب ورقة من درج الطاولة، وكتب مقالة عن الموت والغدر.. عندئذ انشقت الأرض وبلعت القصور والشقق المفروشة والعناوين الهامة للتجار إلا عنوان غرفته الذي يدل على الانفجار المدوي لاحقاً!.‏

(1) ) جزء من أغنية "جواز السفر" للمغني مرسيل خليفة.‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الاعضاء |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244