|
||||||
| Updated: Sunday, September 21, 2003 02:03 AM | ||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية |
|
سر العاصفة (1) 1-مرايا الحزن: دفعت ليلى الباب، حضنت الشتائم سمعها، ارتدت إلى الرصيف، ماذا تفعل في زمن يسرق النهار... تهرب؟.. وقد هربت كثيراً.. ومكثت في المقبرة الموجودة في الحارة. شكت قهرها للحجارة، فضحك الصمت، خافت وتخيلت نساء المقبرة يخرجن من القبور، يركضن نحوها، ويلعن والدها الذي تركها سفينة بلا ملاح، فخطفها موج التشرد بين الحجارة... ولكنها رسمت دائرة من نثار الفخار، ورقدت وسطها حالمة بشمس تشرق على مدينة تطيب فيها الحياة. قدم مصطفى النجار من بيته، رأى ليلى جالسة وحيدة، سعل، تطلعت ليلى إليه وقافلة الحزن تعبر صدرها وتثير في قسماتها زوبعة من الكآبة، تهدمت شهقة في داخله، وانسحقت زفراته تحت سنابك الهواء، بلع ريقه ورمق النافذة العالية المواجهة لدكانه، كانت فتاة تلبس ثوباً مزهراً، لوحت له، صهلت جياد الغضب في نفسه. فبصق عليها، هزت رأسها بدلع، جرح الذهول وعيه، وخارت قواه فأسند ظهره على الجدار ولم يتصور أن الجرأة وصلت بها لمحادثة الرجل والتلويح له، قال لنفسه: جيل الله يسترنا منه)) وسحب واجهة الدكان، وعلق اللحم بالكلاليب، ثم نزع العظم من لحم الدابة ونظف سيخ المعاش بقماشة ونظر إلى النافذة، تمتم، كانت الفتاة تراقبه باهتمام.. مد لسانه ساخراً، ضحكت، ثم غزلت عينه خيطاً من الضباب. لف ليلى الجالسة على الرصيف، صغر الخيط، انقطع، وناداها، فجاءت بخجل. أحس الحنان يغمره كالبحر.. سار إليها، ناولها نقوداً، فرحت بها، واختفت عن الدرب، خرج زبون ودخل آخر ثم حمل مصطفى لحمة بورقة وذهب إلى أهل ليلى في الزاوية طرق الباب، رحبت صاحبة البيت به، وتناولت اللحمة قائلة: -سجل الثمن في دفترك . فرد بلطف: -حاضر. وقفل راجعاً إلى دكانه، جلس على كرسي القش وقال: أين ذهبت ليلى؟)) ثم فجأة أبصرها تقفز الرصيف إلى البيت، دخلت، ابتسم وارتجت ثمار الحب في داخله، تساقطت شوقاً، مسد شاربيه بيده، مازالت فتاة النافذة تراقبه استاء منها، وراح إلى جاره، رحب به، ودفع كرسياً إليه، جلس عليه، وتحدثا في أمور السوق والمرأة والأولاد.. قال جاره: تزوج يا مصطفى. قال مصطفى: لا أفكر بالزواج. ثم أشار الجار إلى النافذة، وحكى له عن الفتاة التائهة بحبه وحلف يميناً أنه يراقبها منذ شهر، فلم ترفع نظرها عن دكانه، فرشقته الحيرة بسهام لا تميت أدرك أنها تحبه، ولهذا يصارحه بالأمر، شكر مصطفى النجار جاره على صراحته، وخرج باسماً، نفض بقايا اللحم عن بنطاله، وراقب الزاوية -لا النافذة- بلهفة شديدة. هرعت ليلى ظهراً من البيت، كانت تنتحب، اكتأب مصطفى النجار ورثى لحالها السيِّئ. وصاح لها، فأقبلت بخطى بطيئة جداً، قال مصطفى النجار: -ماذا جرى يا ليلى؟ قالت بحرقة: زوجة والدي. -تفرج يا ليلى. ربت على ظهرها وخفق قلبه، وصعدت نظراته في اتجاهات مختلفة من جسدها النحيل البنت تتفتح كالزهرة!)) ثم صنع لها سندويشة من اللحم المشوي، وأعطاها إياها وغربت عن الدكان، دعا مصطفى النجار لربه أن يستر على البنت ويعطيها ابن الحلال الذي ينسيها العذاب وارتسمت مرايا الحزن على جدار ذاكرته، كانت لوحات قاتمة لتعاسة ليلى اليتيمة تذكرها بدقة: اللوحة الأولى: كانت ليلى صغيرة على البكاء، ثم صار درب حياتها الدائم يوم رأت والدها يبكي ويهز أمها على السرير: -أم ليلى... أم..... ثم يجأر كالثكلى وينهار قربها كبناء ضخم شرخه الزلزال، وعرف الجيران الخبر. فوقفوا بجانبه، خففوا من همه، وخلفوا له نجمة تشع في البيت، كرهت ليلى النجمة لأنها لا تغدق الحنان كقمر أمها الوضاء فعاشت منسية في العتمة. اللوحة الثالثة: رجعت زوجة الأب في الليل من الزيارة، رفست ليلى النائمة على الكنبة. فوقعت أرضاً، نهضت مذعورة، شدتها من ضفيرتها كالحبل، وجرتها إلى المطبخ، ضربتها بعقب المكنسة القاسي، تضرعت ليلى إليها، وسألتها عن السبب، لم تخبرها عنه، ثم هربت منها، واختبأت وراء برميل المازوت غير أن والدها بحث عنها في أول السهرة، فوجدها تفترش الأرض، حملها إلى الفراش، وهو يؤنب زوجته ويعلمها كيف تعاملها برقة وعطف، لكنها سلكت درب الكراهبة وبسذاجة.. اللوحة المتكررة: كانت ليلى تكنس وتجلي وتنشر الغسيل على السطح، وإذا رفضت أو تقاعست في العمل تعاقب بالحذاء فتتورم جلدة رأسها كدرنات البطاطا وبحجم أصغر، وتحرم من الطعام. وترسل لجلب حاجة من السوق وعندما ترجع تجد الباب مغلقاً، تقرعه لا يفتح، وإذا فتح أحياناً تضربها زوجة والدها بقسوة وتطردها إلى الطريق فتلجأ إلى المقبرة مرغمة راضية بما كتبه الله.. انطبعت صورة ليلى في ذهنه وهي تسرد تعاستها بحسرة، ثم ما تلبث أن تسرد عليه بعض ذكريات المقبرة، فلا يشعر بضياع الوقت إلا وزبون يناديه: -يا مصطفى ألا تسمعنا؟ ويتضايق الآن من الفراغ، فتخطر بباله من جديد: ذكريات المقبرة: أـ المحاكمة: غادر المقبرة رجل قصير القامة مع ثلاثة رجال من الشرطة، يلبسون ثياباً بيضاء كالثلج. الأول: ينذر الرجل. الثاني: يبصق عليه. الثالث:يرفسه.. توسل الرجل إليهم أن يتركوه طليقاً في قبره، رفضوا،وغابوا مدة ساعة ثم عادوا به، أنزلوه إلى القبر، وحين ابتعدوا عن المقبرة، اقتربت من القبر وسألت الرجل، فأخبرني أنه متهم بإهمال شؤون أهل بيته. فقلت له: من هم؟ قال موضحاً:أولادي وأمي ووالدي.. قلت بجهل: ماذا كنت تفعل؟ قال بندم: كنت أسكر وأبذر الراتب الشهري في الحانات وأبخل عليهم باللقمة فتدعو أمي لله أن يعاقبني ووالدي يحذرني من الآخرة وهذا جزاء ما فعلته.. قلت:أين ذهبت معهم؟ قال:كنت بالمحكمة وقد رفعت الجلسة إلى يوم القيامة. وتركته يرتاح في قبره، ورجعت إلى البيت، أردت أن أخبر زوجة والدي بما تخيلته في المقبرة كواقع حقيقي رأيته، عساها تصدق وتخاف عذاب النار،ثم قلت لنفسي: ستقول عنيمجنونة)) وتعاملني كالمجانين، فأخفيت ماعزمت عليه وأنا صابرة على ظلم الدنيا.. ب ـ العشاء في الجنة: أشكرك يا مصطفى، على كرمك والله يرزقك، تمد يدك للتراب يصبح ذهباً أنت تذكرني بأمي الطيبة يوم قصدت المقبرة مشردة، كنت أجر قدمي لناحية القبر المحاط بالعشب الأخضر، وقفت عند رأسها وبكيت شاكية جوع بطني، فبانت بثوب أبيض يلامس الأرض، أمسكت يدي وقادتني إلى بوابة تخيم عليها الدوالي وقالت فرحة: ـ ادخلي... دخلت واجفة القلب، طمنت قلبي بحلو الكلام، وتجولنا في جنان تجري من تحتها الأنهار، رأيت امرأة تخرج من قصر، كانت كالبدر على خدها تغفو شامة كحبة كرز قلت لها: ـ من هذه؟.. قالت: ـ الحاجة مزنة الحميد أم عبد السلام العجيلي ... وزرنا القصر، والجناح الخاص بالناس الذين يعطون بيدهم ولا يمنون على ما قدموه للمحتاجين، وسرنا إلى غرفة بيضاء كحمامة وديعة، جلسنا بها كانت طاولة جميلة في ركن منها هيأت أمي وجبة دسمة عليها، أكلنا بلذة. شبعت وشكرت ربي على نعمه، وأمرتني بالعودة، فرجوتها أن أبقى.... رفضت، ثم عدنا إلى باب الجنة، تجاوزته وحدي، تفرست السماء. كان الفجر يطلع فعرفت أن العشاء كان في جنة الحلم، وأن الليل قضيته بين القبور، فركضت إلى البيت، لم تسأل زوجة والدي عن سبب غيابي.. ارتحت وكانت ليلة تمدني بالأمل المفقود. د ـ اقرأ الفاتحة: جلست عند قبر أمي كالعادة، كان الظلام سرى في الكون كالحريق، قمت عن الأرض، أبصرني شاب كان يجلس عند شاهدة ما، جحظت عيناه، سرت إليه، قذف شيئاً قرب الشاهدة وولى هارباً، مشيت إلى الشاهدة، تأملت الأرض، كانت عشرة ليرات، أخذتها، وأخذت ورقة صغيرة كتب عليها اقرأ الفاتحة)) أنت قرأتها، ثم زرت القبر ثانية وقرأت الفاتحة لصاحبه ونلت مالاً و الحسنة بعشرة أمثالها... 2 ـ محاولة اغتصاب: ارتفع الصراخ في الحارة، أرهف المارة السمع، وخرج مصطفى النجار راكضاً إلى المقبرة، تبعه بعض الرجال، شاهد مصطفى شاباً يمزق ثوب ليلى بسكين يرعش بيده، انقض عليه بصفعة، وركله برجله كالكرة ولكمه على رأسه، توجع الشاب وتخلص من خصمه كالجرذ، فرحت ليلى، وفر الرعب من صدرها بجناحي خفاش أعمى، ركضت إلى القصاب اللاهث، ضمته بفخر، بينما مشى الرجال إلى الحارة، وتهامسوا وفي همسهم بداية العاصفة... 3 ـ الأقوال الكاذبة: بدأ الظن في الحارة يسلب النسوة الأمان وتثرثر الألسن وتنوس كالأفاعي، وانتشرت الأقوال من لسان إلى أذن ومثل الصغار دور ليلى العامرية التي أحبت قيس ووعدته، وزارها في المقبرة، وحدث ما يخيف الصبايا.... ـ وقالت أم زينة: كانت ليلى العامرية تحب بطنها، واستغل قيس القصاب ذلك، فدفع السندويشة إليها مقابل لقاء المقبرة حيث نالت البنت مالا يعيب الأنثى بعد الزواج... ـ وقالت سعاد: كنت أراقبه من النافذة منحها السندويشة وسبقته إلى المقبرة، ثم تبعها بعد فترة وأظنه أراد نيل مراده بلطف، فرفضت المسكينة فأخذها بالقوة ولا حول ولا قوة إلا بالله.. ـ وقالت فهمية عن لسان صباح عن لسان أم كامل الجابي: أحبت ليلى قيس لأنها محرومة من حنان الأم، وزارته في دكانه، قرأت الحب في عينيه، وتمنت أن تتزوجه... .....ثم رفضت، أرادها تسلية عابرة، وظلت قابعة في البيت فزارها بحجة إيصال اللحمة للبيت ورق قلبها له، فسبقته إلى المقبرة حيث كان الطوفان يغرق الحقيقة... سمع مصطفى النجار الأقوال الكاذبة في اليوم ذاته، استغرب، وكأنها حدثت فعلاً.. حزن وشكى لربه أولاد الحرام ما يقولونه من بهتان يطعن الحر كالسيف المرهف الحد، قصد المسجد للصلاة، خلع حذاءه، وتوضأ، اعترض إمام المسجد طريقه قائلاً:.. ـ أخرج بذنوبك يا رجل، قال مصطفى النجار: ـ وتصدق ما يقولون؟ ـ نعم ـ يا للظلم.. ـ لا تصلي معنا انسحب مصطفى النجار من المسجد، مطأطأ الرأس ذليلاً كما لو أنه جندي ينسحب من معركة خاسرة، صلى في دكانه، ثم أغلقه، وتوجه إلى بيته، كان هدب الليل يغطي السماء والمدينة، وكان مصطفى النجار إشارة تعجب فيه، يرمقها المارة باشمئزاز، انحرف في طريقه، وإذا بثلة من الرجال يتربصون في الزاوية اقترب، حاصروه، شتمه رجل، فرد عليه بكبرياء، وارتفعت الأيدي، ارتمت عليه. كالمطارق،ضغطت، تألم، وضربوه بالعصي، جرحوا وجهه بسكين ما، فحفر خندقاً على خده صرخ، هرب الرجال كالذئاب، غطى مصطفى النجار الجرح بمنديله الذي تشرب الدم، فعصره، ثم ركب سيارة إلى المستشفى، قطب الطبيب جرحه الضاحك وضمده، وسأله عن الجاني، فقال له: ـ لا أعرفه.. ثم ابتعد عن الطريق، دخل البيت، والتعب يجول في شرايينه كالوحش أجهز الوحش عليه، فخر غافياً،وهو يدرك أن أوجاعه هدية لكرنفال الظلم السائد، رأى سكان الحارة مصطفى النجار في اليوم التالي يقف أمام دكانه الصغير وضمادة تحتل خده، سخروا منه، وانطلق الصَّفير خلفه وهو يعبر الرصيف، قرف من تصرفاتهم وكلامهم الذي يلمحون فيه عن سوء أخلاقه وتصنعه بالتقوى، وهو لم ينحرف أبداً، كان ورعاً صالحاً تحسده النسوة في الحارة وتتمناه ألف واحدة، أسند رأسه على راحة يده اليمنى وشرد مسترجعاً محاولات لإيقاعه في فخ فتاة تنشد عريساً.. فيتظاهر بالطرش، ويتجاهل مايقال عن فتاة حلوة في بيت فلان، وبنت مثل نبعة الريحان... ويرفض، ولا يرغب بزواج، غمض.. فتح.. امرأة بجانبك، نظر إلى النافذة العالية كانت الفتاة واقفة تزرع نظراتها عليه غابات تسبح في سراب، وتلوح له، بصق وقال لنفسه: من يدري قد تحب أكثر من واحد)) حدق إلى الزاوية، توارت ليلى اشتاق إليها فتذكرها كانت تخجل من صوته وتغض الطرف للأرض)) تحسر، ولم يستطع تركيز تفكيره في شيء، تخرب وعيه، أصبح مستنقعاً للوهم من يصدق إذا قال الحقيقة.. رشق بصره إلى النافذة كالسهم، كانت الفتاة مجنونة بحبه، فكر: هل هي السبب؟.. وراقبها مدة ساعة، ثم لاحظ غيابها عن النافذة، فأسرع إلى الرصيف ماسحاً الدم والدهن عن أصابعه، كانت الفتاة هناك تغذ السير في الحارة. سارت لم تره، غادرت الحارة، تبعها، دلفت في زقاق ضيق، التقت بشاب، عرفه مصطفى النجار: الشاب الذي ضربه في المقبرة، وقف في الزاوية وأنصت جيداً.. قالت الفتاة للشاب: ـ لا تغضب مني... أجاب الشاب: ـ دبرت المحاولة الدنيئة.. ـ لنذل القصاب المتكبر. ـ ونتزوج... امتعض مصطفى النجار من الفتاة اللعينة ورجع إلى دكانه وهو يحس بحب ليلى يسيطر على كيانه، ويدون في حياته تاريخ الحرمان وهوية الظلم الذي عاشته منذ الطفولة ثم صمم أن يقهر فتاة النافذة ويثير عاصفة قديمة تحت الشمس. 4 ـ القرار الأخير: تهادى الليل على الأفق البعيد كقطار يصل محطته الأخيرة، وتضاءل عدد المارة وأسدل الباعة أبواب الحوانيت، وبقي مصطفى النجار فاتحاً دكانه لوحده، أضاء النيون، وفرك أذن المذياع، فغنت أم كلثوم بصوت شجي، انتشى طرباً، ومشى بثبات إلى أهل ليلى في الزاوية، دق الباب فتحه والدها قائلاً: ـ ماذا تريد؟ قال مصطفى النجار: ـ قل تفضل أولاً.. أفرد الوالد جناح الباب، ولج مصطفى النجار البيت، دخل غرفة مجاورة للباب. جلس على الكنبة، احتار في انتقاء الكلمات المناسبة لموضوعه الهام، ضحك الأب: ـ لا تصدق كل مايقال.. ثم بسط أمامه بعض الأوراق، قرأها بدهشة: إلى الطبابة الشرعية.. المفرزة العدلية: ـ اسم الشخص: ليلى بنت زكي السليم.. ـ يرجى معاينة المصابة معاينة طبية فنية ودقيقة وإعلامنا بالنتيجة المبينة في التقرير التالي. مفرزة التحقيق التوقيع التقرير: تم الكشف عن المدعوة ليلى بنت زكي السليم وتبين للطبيب الفاحص أن الفتاة عذراء ولاشك في ذلك ولم تمس بسوء ويؤكد إصابة سكين المتهم لثوب الفتاة البريئة... الطبيب الشرعي حسن حمدون التوقيع. مخفر الشرطة رقم: مدينة......... تاريخ 5/2/1978 يكتب في محضر الضبط والتحقيق ماقاله الشهود عن الحادث وقد حضر اثنان منهما وتغيب الثالث.... إفادة /1/: سمعت الصراخ، كنت مشغولاً بتسجيل البيت في السجل العقاري، الصراخ يعلو ركضت في الحارة ثم إلى المقبرة، فرأيت القصاب يتشاجر مع شاب أسمر البشرة طويل القامة، يلبس بدلة جنز زرقاء، هرب وظل القصاب المتهم والفتاة واقفين في المكان... الشاهد: فتحي السرميني التوقيع إفادة /2/: جذبني الصراخ إلى المقبرة كالمغناطيس، التصقت بشاهدة قبر باردة هيجت سعال صدري فسعلت بوجع. وركضت الفتاة إلى القصاب، طوقته بفخر لأنه كان شهماً.. الشاهد : يحيى عبد الدايم. التوقيع.. إفادة /3/: لم يحضر الشاهد الثالث للمخفر وهو سبب الأقوال الكاذبة التي يرويها الناس كالحقائق... الشاهد:............. التوقيع. قال الأب: ـ أنا واثق من براءة ليلى.. فعقب مصطفى النجار بارتباك: ـ جئت طالباً يدها منك.. لزم الأب الصمت لثوانٍ ثم قال: ـ وصلتك... ابتهج مصطفى النجار لما سمعه حيث أيدت الأدلة ظنه بفتاة النافذة الغيورة، قبل والد ليلى باحترام، وسلمه مبلغاً من المال وقرأ الفاتحة. ثم ودعه الأب إلى الباب، حيث ذهب إلى بيته، استعد للسفر ورتب حاجاته اللازمة، ثم نام قرير العين، واستيقظ في الصباح، لبس ثيابه الأنيقة، وسعى إلى بيت أهل ليلى القريب، نقر الباب بأصابعه، انصفق الباب بالجدار، وبرزت ليلى بثوبها الرائع كجنية تبرز من ضباب الحلم... أخذ يدها الناعمة وسارا في الحارة والزغاريد تملأ الطريق لتبدأ عاصفة تثير تساؤل الناس.. ولا أحد يعرف سرها سوى فتاة النافذة الخائبة.. تاريخ 1/2/1980 ـ الرقة.... (1) ) سر العاصفة: القصة الفائزة بالجائزة الأولى مناصفة مع قصة الكاتب سامي حمزة التي أعلنت عنها جريدة "الثورة" عام 1980. |
|
| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الاعضاء | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |