|
||||||
| Updated: Sunday, September 21, 2003 02:03 AM | ||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية |
|
دمل رأسي حلم في الليل أن ثعباناً ضخماً يلدغه من قمة رأسه، ثم يسقط ميتاً عند قدميه بلا حركة... استيقظ في الصباح، نسي الحلم في عربة النسيان، وزحفت أصابعه إلى رأسه، كان دملٌ يحتل رأسه ثم سمع صوتاً يحفر دربه في وادي سمعه السحيق، تلفت حوله، لم ير شخصاً أمامه بشحمه ودمه، ولكنه شعر بشيء تعلّق بأغصان صدره كالخفاش، تجاهل في أول الأمر، وصهل وجع في موقع الدمل، رمقه في المرآة، كان واضحاً للناظر كالكمأة الصاعدة على جلد الأرض في فصل الربيع، غطاه بشماخ...ورتب ملابسه على بدنه استعداداً للخروج... قالت زوجته: لماذا تغطي رأسك بالشماخ؟.. فكر بسرعة وقال: للوقاية من وهج الشمس الحارقة.... اقتنعت بحجته الواهية مباشرة رغم أن الصيف قد رحل بحرارته الشديدة وحل الخريف المعتدل الحرارة... وأطلقت صوتها كرصاص رشاش في معركة طالبة حاجات للبيت، رددت أسماءها كثيراً كالنشيد حتى حفظها عن ظهر قلب، وسيحضرها معه عند الانصراف من الدائرة، خرج من البيت، عاد صاحب الصوت يهمس بسمعه ويهدده، بخراب بيته وروحه على السواء إذا لم ينفذ ما يأمره به.. قال له: لن أخاف منك.. ماذا تريد مني بالضبط ؟!... ثم سار، رأى البقال أمامه، سلم عليه، حدثه صاحب الصوت عن البقال وغشه للزبائن، وكيف جمع أمواله التي لا تأكلها النيران.. ابتسم بسخرية: تحرضني على البقال؟ وصل إلى الدائرة منهكاً، أسند ظهره على الكرسي، رحب صديقه به وابتسامة تحط على وجهه كحمامة فقدت هديلها في الليل... قال صاحب الصوت: ـ هذا يخدعك ويستغل طيبتك ويأخذ رشوة باسمك بجرأة من المراجعين.... دعك من الطيبة الزائدة ولا تضيع الفرص عليك.. قال هامساً له: تحرضني على السرقة والمكر وسوف تخبرني الأخبار الخطيرة عن المدير أبعد عني، وإلا أخبرت الشرطة عنك. قال صاحب الصوت بلا مبالاة: ـ أخبر الشرطة إذا كنت شجاعاً.. لن يبصرني ويسمعني أحد... وسيقولون عنك مجنوناً يتصور أشياء غير موجودة في الواقع... سكت... سيصدق الناس أنه مجنون ويبتعدون عنه ولا يهتمون بوضعه الجديد.. هز رأسه بحيرة،لا يراه ويسمع صوته ينهض من أعماقه كالسيف، يجرح راحته.. ولهذا يتعذب وحده.. خاف أن يناجي صاحب الصوت وراء طاولته المعدنية فيسمعه الموظفون عندها يفضح أمره، وتصبح التهمة علامة فارقة بشخصه، سعى إلى المدير، طلب منه إجازة لعدة أيام... ورجع إلى البيت، استغربت زوجته عودته قبل انتهاء الدوام، ركض إلى غرفته، انزوى فيها. صرخ، ضرب الطاولة والسرير فأصدر ضجة عالية، قال صاحب الصوت له: ـ أعمل كما أقول لك تصبح رجلاً مهماً وفوق الريح... اشتد الألم برأسه، مد يده إلى الدمل، ثم أسبلها جانباً قبل ملامسته.. قال لـه: تريدني أنْ أسرق وأكذب على الناس وأنتهز الفرصة كي أصل إلى ... لا...لن أتنازل وأصبح طماعاً مجرماً بحق الآخرين.. قال صاحب الصوت: أنا وراءك والزمن طويل.. كانت زوجه واقفة وراء الباب تسمع حديثه، لطمت خدها بحسرة: ـ جن زوجي يا عالم... يحدث من؟!.. قال لصاحب الصوت: ـ تحدثني بحماقة عن أضغاث أحلام وستحرضني على خيانة زوجتي والركض وراء فتاة تملك شقة وسيارة... زواج مصلحة وخلاص من العنوسة.... ركضت زوجه إلى باب البيت الذي كان يدق منذ لحظة ولم تنتبه إليه، ففتحته، رأت ولدها وقد عاد من الجامعة، روت له ما جرى لوالده في الغرفة... ابتسم، لن يصدقه الناس إذا حكى لهم عن وضع والده الغريب... مشى مع والدته إلى غرفة والده الأخيرة..... دفع الباب بقدمه.. دخل وسط الغرفة... بينما تسمرت هي عند الباب كالتمثال... كان والده يصرخ ويشتم الألم استدار إلى أمه... قال لها: هو يمزح لا شك في ذلك.. قالت له: يتصرف بغرابة منذ الصباح!... ضغط والده، على الدمل بأصابعه المتشنجة... دنا أكثر منه... تأمل الغرفة، لم ير شخصاً كما ظنت أمه منذ قليل، ناداها إلى الغرفة لتتأكد بنفسها، دلفت إليها على رؤوس أصابعها بارتباك... كانت الغرفة خالية من أي شخص غريب... دهشت... حدق زوجها إليها: ـ ماذا تريدون مني؟ قال ولده بلباقة: نريدك بخير يا والدي... قال والده: دمل يحتل رأسي كالمستعمر، ويحثني على ممارسة الشر.... قتلته بيدي... انظروا... وأشار لأصابعه الملوثة بالدم... ربت ولده على كتفه، ولمس جبهته الحارة كالجمر وهتف لوالدته بقلق: ـ يحتاج والدي إلى طبيب فوراً تسري الحمى به كالحريق!... ضحك والده، وقال بهدوء: ـ أنا بخير ولا داعي للقلق... دمل وانتصرت عليه... |
|
| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الاعضاء | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |