|
||||||
| Updated: Sunday, September 21, 2003 02:03 AM | ||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية |
|
ســــــــالم نظر جندي إسرائيلي إلى جندي آخر وقال له: - دافيد... يبدو أننا سنظفر بصيد!! - ما قصدك يا شاؤول. - انظر هناك. التفت دافيد إلى حيث يشير شاؤول، رأى فتياناً من سكان القرية يصنعون زجاجات حارقة، يجمعون حجارة وإطارات مطاطية بالية، وبراميل فارغة، يكدسونها في منحنى عند زاوية شارع القرية. الحيوية والنشاط والحماسة تطبع حركات الشبان، ففي قلوبهم تنبض ثورة، وفي دمائهم تغلي براكين طلب الثأر لشهداء قرية "سالم" وقرى نابلس ورام الله والخليل. ابتسم الجندي الصهيوني، هز رأسه موافقاً، وقد أدرك ما يعنيه رفيقه. تحدث الجندي بواسطة جهاز إرسال يحمله: - سيدي... أمامنا شارع قرية "سالم" في جانب خلفيّ منه صبية يجهّزون مواد من أجل استخدامها في أعمال تخريبية. - نعم... أنا أسمع... نعم. - حجارة... قنابل مولوتوف... إطارات... براميل.. - حاصروا المنطقة. - نحتاج عدداً إضافياً من الجنود... آليات... و... - سنكسر عظامهم. - الفتيان في زاوية الشارع منهمكون في العمل، منكبون على ما بين أيديهم. قال أحدهم: - خالد... هل سمعت أخبار غزة؟ - استشهدت فتاة بنيران الجنود الأعداء. - وفي نابلس قتلوا امرأة. - الغضب يقهر آلة الغزاة. - حجارتنا شوكة في حلق المحتلّين المتعجرفين. - لماذا لا تقول شيئاً يا عدنان؟ - اليوم نفعل... كفانا كلاماً. - ارتفعت شمس فلسطين من وراء التلال، تطاولت الأشجار وامتدت. الأشعّة الذهبية تمسح المنطقة، فتضفي عليها لوناً براقاً، والعصافير في أعالي الأشجار تبني أعشاشها، وقرية "سالم" تنتظر نهاراً حافلاً. الصمت المسيطر غير طبيعي في مثل هذه الساعة من النهار، إنه هدوء ما قبل العاصفة. مجموعات من جنود الاحتلال تنتشر عند أطراف القرية، يقترب الجنود فرادى موزعين باتجاه شارع القرية، شاؤول ودافيد في المقدمة. فجأة تنهمر الحجارة فوق رؤوس الجنود، يندفع أهل القرية في الشوارع والأزقّة المتفرّعة عنه، رافعين علم فلسطين، هاتفين بشعارات الحرية، ويطلق الغزاة نيران بنادقهم، فلا تتوقف الحجارة، وتبقى سيارات الجنود أهدافاً للزجاجات الحارقة. استمر جنود الاحتلال يتقدمون وراء ستار من الغازات المسيلة للدموع، والطلقات النارية المتفجرة، والفتيان صامدون، بينما شاؤول ومن معه يلتفّون عبر زقاق خلفي، ليصلوا الشارع من وراء الثوار، فيفاجئونهم من حيث لا يحتسبون. في اللحظة التي أحسّ فيها فتية قرية "سالم" باقتراب الأعداء من خلفهم، أدركوا أنهم وقعوا بين فكي كماشة، فانطلق بعضهم منسحباً إلى أماكن تخفيهم عن أعين الجنود، وصمدت مجموعة لم تحاول التراجع، فواصلت قذف الحجارة والهتاف والتحدي. لكن المحتلين كانوا قد حصروها وضيّقوا الحلقة من حولها. في مقدمة الغزاة دافيد وشاؤول، معهم عشرات من حملة الهراوات والبنادق والقنابل، رفعوا هراواتهم، انهالوا على الفتيان ضرباً موجعاً بلا رحمة ودونما تمييز، كانوا يضربون بوحشية وحقد، يستهدفون عظام الرؤوس والأطراف خاصة،. فتعالى الصراخ واختلط بأصوات الطلقات المتتابعة. أمر الجنود أبناء القرية المحصورين أن ينبطحوا أرضاً، قيدوهم، جردوهم من ملابسهم، جرّوهم إلى أحد أطراف الشارع، ألقوا بهم في حفرة عميقة واسعة. هناك وقف شاؤول ومن معه يحرسون أسراهم، يتناوبون في ضربهم وإهانتهم. نزل شاؤول إلى الحفرة، وضع حذاءه فوق ظهور الفتية، داس أعناقهم، بصق في عيونهم، لكنه لم يشتفِ. صاح شاؤول: -هيا قفوا على أقدامكم. ثم أشار إلى واحدة من الجرافات التابعة لجيش الاحتلال لتتقدم نحو الحفرة الكبيرة، وتهيل التراب على الأجساد العارية الواقفة المقيّدة. هدرت الجرافة، اقتربت من الحفرة، امتدت كفها الحديدية إلى التراب، دفعته نحو الفتيان الواقفين، ومضت تدفع التراب عليهم من الجهات الأربع حتى دفنتهم إلى أعناقهم وهم شبه أموات، لا تظهر منهم غير الرؤوس فوق التربة المقلوبة. وكان صوت قهقهات شاؤول ودافيد عالياً يملأ جو المكان. |
|
| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الاعضاء | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |