|
||||||
| Updated: Sunday, September 21, 2003 02:03 AM | ||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية |
|
بيتـــا "بيتا" قرية عربية فلسطينية قرب نابلس، كانت تشارك الطبيعة ثورتها، وتنخرط في مهرجان نيسان بعنفوان الفلسطيني العربي. تتفتق فروع أشجارها عن ألف لون ولون من الأزاهير، وتشتعل في حدائقها حمرة الورود، مختلطة بخضرة الأوراق النديّة. حقول قمح "بيتا" تمشط شعرها استعداداً لموسم عطاء السنابل، ونسيمها العليل يداعب المخلوقات، فيبث في عروقها دفقة الحياة. مياهها الرقراقة تمدّ الشرايين بنسغ نابض متوثب، أهلها مكبّون على أرضهم يرعونها، يسقونها دموع العيون وعرق الجباه، يصلون الحاضر بالماضي، فتبدو قرية "بيتا" وقرى منطقة نابلس، تفتح الأبواب لشهر نيسان، تواصل مسيرة الأجداد من كنعان وغسان وعدنان، وتمارس طقوس الربيع الاحتفالية الخاصة، عادات الآباء في هذه الأرض منذ فجر التاريخ، تضع الأيدي السمراء البذور في رحم التربة، تغرس جذور النباتات في دفء أثلام الحقول. خرج أحمد وحسين يتنزهان في دروب قريتهما، يصعد الشابان الروابي المطلّة على الوديان والسهول، يمتعان ناظريهما بمشهد الأرض ترتدي حلّتها القشيبة، يراقبان الطيور تبني أعشاشها، والبساتين تتباهى بألوانها. يتهامس الشابان بقصص صبايا "بيتا". وفيما هما مستغرقان في حديثهما، رأياً حافلة تقترب منهما فوق الطريق المعبدة. على الحافلة يرفرف علم غزاة فلسطين، وفوق واجهتها وجانبيها كتابة باللغة العبرية. نظر الفتيان العربيان إلى الحافلة تتوقف غير بعيد عن مكانهما، ينزل منها عشرات الفتية والفتيات في مثل سنهما، ينطلق ركاب الحافلة في كل اتجاه، يتأملون جمال الطبيعة في هذه البقعة من الأرض، يتوسّد بعضهم الأعشاب، ويسير آخرون مثنى وثلاث. قال أحمد: - إنهم في نزهة - طلاب فيما يبدو. - لكن.. انظر!! - معهم حارسان مسلّحان، يحملان بندقيتين. - أعتقد أنه ينبغي أن ننسحب من هذا المكان. - هيا. نهض الفتيان العربيان، أرادا أن يسلكا الطريق بعيداً عن موقع الحافلة، لكن المتنزهين فوجئوا بهما، وانتفضوا عند سماع صوت حركتهما، فارتبكوا وأشاروا إليهما، وسرعان ما تناول الحارسان بندقيتيهما، وراحا يطلقان النار بانفعال وعصبية في الاتجاهات كلها. سادت الفوضى بين ركاب الحافلة، تراكضوا، انتشروا، والحارسان مستمران في إطلاق الرصاص بلا هوادة، بلا وعي، فسقط أحمد وحسين قتيلين، وأصابت رصاصة بندقية أحد الحارسين فتاة من ركاب الحافلة في رأسها فأردتها. أسقط في يد الحارسين، وصاح أحدهما وهو ينظر إلى زميله نظرة ذات مغزى: - قتل الإرهابيان "تيريز"..... قتل الإرهابيان "تيريز".. وردد سائر الركاب: - قتلوا "تيريز"...... قتلوا "تيريز". تناقلت الأنباء الخبر سريعاً، وقالت إذاعة الغزاة: - هاجم إرهابيان عربيان من قرب قرية "بيتا" قرب نابلس مجموعة من الطلاب اليهود، يستقلون حافلة، وقذفا الحافلة والركاب بالحجارة. رجما فتاة في السادسة عشرة من عمرها حتى ماتت متأثرة بجراحها.. بعد ساعات كان جيش الاحتلال يطوّق قرية بيتا يمنع حركة سكانها، يدخل بيوتها، يعتقل رجالها، يضرب نساءها، يطلق الرصاص على كلّ من يتلكأ في تنفيذ الأوامر. وخرجت جموع الغزاة من مستوطناتها تهتف: -الموت لبيتا.. الموت لبيتا. لا نريد بيتا على وجه الأرض. -نطالب بمحو بيتا من على الخريطة. ومضى جنود إسرائيل ينفذون الأوامر، ينسفون بالديناميت منازل قرية "بيتا" منزلاً في إثر منزل، فتصبح ركاماً. وتوجه رئيس وزراء الغزاة بصلواته إلى إلهه مستنزلاً غضب السماء على قتلة "تيريز" وهو يعني سكان قرية "بيتا" والعرب جميعاً. أما عرب "بيتا" فكانوا ينظرون إلى كلّ ما يجري، والمرارة تمزق أكبادهم، والعدو يقود أبناءهم إلى معسكرات الاعتقال والنفي، ومع ذلك فإن الباقين في قرية بيتا نصبوا الخيام فوق أنقاض بيوتهم المهدمة، وسكنوا فيها، ملتصقين بأرضها، ملتحمين بترابها. |
|
| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الاعضاء | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |