|
||||||
| Updated: Sunday, September 21, 2003 02:03 AM | ||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية |
|
رقصة البنادق تنقلب الأشياء الواقِفة كلّها. تلتهم الحرائق جوانب من جسد القرية. يمتلئ الهواء برائحة الدم، الدبّابات تدخل من الجهات الأربع، خلفها رجال يراقبون.. يفتشون.. يوقفون نسغ الحياة في العروق، يقتلون الأشجار.. يحرقونها، يطلقون النار.. حتى الماشية.. يقتلونها... يصيح الأطفال في البيوت: ـ نحن جياع ... نريد حليباً... طعاماً. ذرّفت عيون الأمهات دموعاً حرّى، اتجهن إلى مخازن الغلال، وبيوت المؤن، لم يظفرن بشيء. سرن إلى زرائب الماشية يلتمسن حليبها، عُدنَ والخيبة في وجوههن، قلن للآباء والأخوة والأبناء: ـ لم تعطِ الأبقار والأغنام قطرة حليبُ واحدة! ارتفع صوت بكاء الأطفال الجياع من البيوت كافّة. ومضى الآباء والأخوة والأبناء إلى مواشيَهم.. رأوها حزينة تلهث وتخور. جفّتْ فيها الضروع،، فسألوها: ـ لماذا توقفتِ عن إعطاءِ الحليب؟ ـ أطعمونا عشباً أخضر، نُعطِكم ما تطلبون. هرع الرجال والفتيان والصبايا إلى الحقول والبساتين. رأوا أشجارها محروقة مُقتلعة، وأعشابها جافة. رجوها قائلين: ـ من أجل الأطفال الصغار الجائعين. نريد عشباً أخضر غضّاً نقدمه للأبقار، للأغنام.. فتعطينا حليباً. تأوّهت البساتين، زفرت كلماتها فحيحاً في وجوه الناس: ـ نحن عطاش يا أصدقاء.. تكوينا حرقة الظمأ. ـ اسقونا ماء نُعطكم عشباً يانعاً لمواشيكم. جرى الآباء والأخوة والأبناء إلى عين ماء القرية، سقط بعضهم في مجرى ماء النبع، هتفوا: ـ أيتها العين.. أطفالنا يموتون جوعاً وعطشاً، البساتين جافة، الأشجار محروقة، الماشية لا تعطي الحليب إلا إذا ارتوت من مائك العذب، فنسألكِ... الماء.... الماء.... الماء.... ضحك النّبع متألماً، ونظر في وجوه القوم معتذراً: ـ جفَّ مائي يا إخوتي.. فالأمطار توقّفت عن الهطول منذ زمن طويل.. ولست بقادر على تلبية ما تطلبون. حار الناس في أمرهم، ضاقت بهم الأرض، فسألوا النبع: ـ أما من سبيل لعودة مائك؟ ـ بلى. ـ كيف؟.. ـ رقصة البنادق... ـ ما رقصة البنادق؟ ـ يجتمع أهل القرية رجالاً.. نساءً... أطفالاً، يحملون البنادق، ويرقصون من حولي، فوق سطحي، رقصة البنادق، رقصة دبكة عنيفة تحرّك دماء عروقي، وتبعث المياه متدفّقة من جوفي، عند ذلك فحسب ترجع مياهي عذبة متدفقة صافية، كما في الزمن الغابر. توافد سكان القرية إلى العين من كلّ صوب، يحملون بنادق في أيديهم، ويؤدون الرقصة حول النبع وعلى سطحه. ففاضت مياه النبع ورَوَتِ الأرض، فاكتست البساتين والحقول خضرة رائعة. تناولت الماشية العشب الطريّ، درّت حليباً دسماً شربه الأطفال، فعادت الابتسامات مشرقة بالآمال إلى الوجوه كلّها. وانتشرت رقصة البنادق بين سكان القرى، فأضحت رقصة شعبية للمنطقة بأسرها. |
|
| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الاعضاء | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |