|
||||||
| Updated: Sunday, September 21, 2003 02:04 AM | ||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية |
|
سلوان 1-شكوى تقدم رجل عربي من حي سلوان في مدينة القدس بشكوى إلى قاضي المدينة يقول: خرجت من داري صباحاً، توجهت إلى عملي كما كنت أفعل منذ سنين طويلة، وذهبت زوجتي مع طفلنا الصغير لزيارة أهلها في حي مجاور، وعندما عدت مساءً إلى بيتي واجهتني بندقية يحملها رجل احتلّ داري وصرخ في وجهي: -ابتعد.. ابتعد. -إنه بيتي، فيه سريري وفراشي.. -المنزل فارغ شاغر من السكان، ومن حقي السكن في أي بيت خالٍ. حضر رجال الشرطة، دفعوني بعيداً، منعوني من الدخول.. لذلك أطلب إعادتي إلى داري وجمع شمل أسرتي. 2-ضياع وجد نفسه هائماً على وجهه، يقذفه الطريق، إلى طريق آخر، يسلمه رصيف إلى رصيف. تاه بين الأزقة، وفي رأسه تضج الأسئلة: -ماذا يفعل؟ -أين يذهب؟ الأرض من حوله مزروعة بأشخاص غرباء، يخفون تحت ملابسهم أسلحة، يشهرونها في وجهه كلّما التفت ناحية سلوان. سار مطرقاً في الزحام، عبارات الشتم تندفع من فمه، ساقاه تتحركان، تتقدمان، تسيران على غير هدىً بلا هدف محدد. قادته قدماه إلى حي لا يعرفه، حي قديم رأى فيه ألف زقاق معتم، الأزقة كلها تنتهي بفروع مسدودة. تجوّل بين البيوت، نادى زوجته، ابنه، أطال النظر إلى الواجهات العتيقة ذات الخشب المهترئ، والمسامير الصدئة، وكلما لاح له وجه إنسان من فرجة باب، سأله عن أسرته، وعن الطريق إلى منزله في سلوان. 3-تجوال انطلق في زقاق طويل مستقيم، أوصله الزقاق إلى شارع عريض، قاده الشارع إلى قلب المدينة. جرّ قدميه فوق بلاط الرصيف، كأنه يقتلعهما بصعوبة بالغة، فتدافعته المناكب، وجرفه التيار. نقّل عينيه بين أشخاص وأشياء ووجوه، توقّف أمام مخازن وإعلانات، قطع شارعاً ثم آخر، توقّف مع المارّة أمام النور الأحمر، ظلّ يرى في خياله بيته في سلوان، دون أن يقدر على الوصول إليه أو الاقتراب منه. 4-ركض عاد إلى السير في شوارع المدينة، ينظر في وجوه الناس من حوله، يتشبّث بخضرة الأشجار، يتعلق بضياء الشمس. وعندما جلس في ركن منزوٍ من أركان أحد الميادين، بدا العالم في ناظريه صغيراً، قميئاً، قزماً. نهض ثم انطلق يضرب في الطرقات، يفتش عن مدخل إلى بيته، سأل الناس جميعاً، لم يقدر واحد منهم أن يرشده إلى هدفه. فجأة ظهر في ركن قصيّ من الشارع شخص يعرفه، ركض نحوه، رجاه أن يدله على الطريق إلى سلوان، حيث منزله وجيرانه وأهله، فلم يبدُ على الشخص أنه يراه أو يسمعه، فصاح: -تعبت من الركض والتجوال. -تورمت قدماي من طول السير. -أريد أن أعود وأطردهم من داري. -خذوني إلى ولدي وزوجتي إنهما ينتظراني. 5-تصورات تخيل زوجته وابنه قادمين نحوه، يسيران بخطا بطيئة وئيدة، يتجهان إليه وفي صدريهما مثلما في صدره من شوق ولوعة. اتسع الشارع، صار ساحة واسعة، اقتربت الزوجة والولد، رأى بيته في سلوان، وجد نفسه على باب منزلـه، وراءه تقف زوجته وابنه، أخرج مفتاحاً للباب، أداره في القفل وقد التصقت بوجهه ابتسامة راضية، وتلون العالم بالأخضر الفاقع. انفتح الباب، رقصت قطع الأثاث، دخلت العصافير من النوافذ، ملأت البيت زقزقة وتغريداً فجأة يبرز رجل يحمل بندقية، يشهرها في وجه ابن سلوان. ويشير إليه أن يتراجع ويخرج، ترتجف أعضاء الرجل، يخطو إلى الخلف وفي صدره حرقة، تبقى حبيسةً أمام فوهات الأسلحة الجاهزة للإطلاق في أية لحظة، وانغلق باب الدار في وجهه من جديد. |
|
| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الاعضاء | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |