|
||||||
| Updated: Sunday, September 21, 2003 02:04 AM | ||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية |
|
الفرح: 1-التأجيل يوم عرسنا، فتاتي مستعدة، تلبس ثوب الفرح، أما أنا فقد حضرت متأخراً لذلك طلبت هي تأجيل الزفاف. ظـللت هادئاً أحدق إلى عينيها الحوراوين. أحمرّ وجهها، تعلقت نظراتها في شفتي، تجولت النظرات المندهشة بين معالم وجهي، رأت جميع الأشجار هادئة، ليس ثمة نسمة هواء، تحرك الأغصان، أو تتلاعب بالأوراق. سألتها: -هل سنظل على هذه الحال؟ -صبراً. -ألن يكون هناك عقد رسمي بيننا؟. -صبراً. -ألم يحن يوم فرحنا بعد؟. -صبراً. إن كل شيء سوف يتم في حينه على أكمل وجه. 2-الرسالة الشمس في قبة السماء تشتعل، أشعتها تتكوم فوق المباني، تكسو سطح البحر بلون الفضة، تتكدس على الأرصفة، في محاور الطرق، وسط الساحات. خرجت فتاتي من دارها القديمة، مرت عبر بستان عظيم الأشجار وارف الظلال، سارت عالية الجبين في ممر واسع بين الأغصان الخضراء، والأزهار المختلفة، لاحقها الشبان والرجال، القوا في دربها كلمات غزل، ظلت سائرة في طريقها مرفوعة الرأس، تنظر إلى الأمام، لا يلامس مسامعها شيء مما يقال، لا تبصر ممن حولها أحداً. اجتازت باب البستان إلى شارع عريض، احتضنتها الأشعة الذهبية، وقفت، تلفتت حولها باحثة عني، جريت نحوها صافحتُ عينيها، غمرتني لحظة فرح عارم، سرنا سوية، حدثتها طويلاً، ظلت ساكتة، أسألها فلا تجيب، أبثها لواعج قلبي، أصف لها ما أعانيه بعيداً عنها، يبدو عليها أنها تسمع جيداً ما أقول، لكنها لا ترد بشيء. مدت نحوي كفها مودعة، ناولتني ورقة مطوية مكتوبة، نبضت الكلمات داخل الورقة بالحياة، نبتت من خلالها شجيرة عطر. أدركت أن السطور تحوي أجوبة لجميع ما في صدري من أسئلة. 3-الإشارة: سرت في شوارع المدينة وحيداً، أمشي من طريق إلى طريق، أعانق نظرات المارة، أتشبث بخضرة الأشجار، أتعلق بضياء نور الشمس. جلست في ركن منزو من أركان أحد الميادين. سيارات كثيرة من مختلف الأحجام والأشكال والألوان تعبر من يمين إلى يسار ومن يسار إلى يمين، لكنها بدت جميعها لعيني صغيرة قميئة، قزمة، قزمة. عندما غمرت الأشعة البرتقالية الأشياء، وغطت سقف الميدان، نهضت لأضرب في الأزقة. بحثت، سألت الناس عن فتاتي. لم يقدر واحد منهم أن يرشدني إلى مكانها. فجأة ظهر في ركن قصي من الزقاق رجل أعرفه، ركضت نحوه، رجوته أن يدلني، أن يقودني إليها، فهي بانتظاري، لقد تعبت من التجوال، وأخشى أن يتطرق ملل الانتظار إلى فؤادها، أو تفقد الأمل باللقاء فتخلع ثوب الزفاف الأبيض الذي ترتديه استعداداً ليوم فرحنا الأكبر. يوم نلتقي بلا فراق ونتعانق بلا خوف. أدار لي الرجل ظهره دون أن يبدو عليه أنه يعرفني أو يسمع قولي. قادتني خطاي إلى زقاق آخر وآخر، وجدت طفلاً وطفلة يسيران جنباً إلى جنب يحمل كل منهما طاقة زهر جميلة، تقدمت إليهما، سألتهما عن منزل فتاتي، فأشارا ببساطة وثقة عفوية إلى أحد المنازل الأنيقة وقالا: -إنها هناك تنتظرك دائماً مرتدية ثوب الزفاف الأبيض. 4-اللقاء: من وراء زجاج النافذة. رأيت فتاتي قادمة، إنها في أول الزقاق، تسير بخطى وئيدة واثقة، تتجه نحوي وفي صدرها مثل ما في صدري من شوق وحب، اتسع الزقاق، أصبح شارعاً عريضاً مزين الجانبين بأشجار باسقة. اقتربت، دخلت المبنى، قرعت الباب، وقفت أمامي، مدت إليّ يدها الصغيرة السمراء مصافحة، تلون العالم من حولي بالأخضر الفاقع، فتح المنزل ذراعيه وضمها إليه، رقصت قطع الأثاث، ابتسمت الصور المعلقة إلى الجدران، دخلت العصافير من النوافذ وملأت غرف المنزل زقزقة وتغريداً، استلقى الصباح فوق جميع مقاعد البيت، وبنى الفرح أعشاشه في زواياه، وانفلش الزمان. |
|
| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الاعضاء | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |