تسـاؤلات - عبدو محمد

قصص قصيرة - من منشورات اتحاد الكتاب العرب دمشق - 2001

Updated: Sunday, September 21, 2003 02:07 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

الحكاية القديمة

كالشموخِ حين يمتطي صهوةَ مهرٍ جامحٍ،‏

المهرُ يجمحُ في برية لا مدى لِمداها،‏

البرية مرج تجمعت فيه أزاهيرٌ من كل صنف ولون بهيج‏

الأزاهير تعبق بعطور من كل نوع، نشوى بشمس الربيع ونسماته‏

النسمات تنثر العطر فواحاً في كل اتجاه‏

العطر يثير الطيور في وكناتها فتنطلق غناءً عذباً، غناء من كل لسان وصوت هو الأندى‏

جنة بكرٌ، خالص الجمال! إبداعاً من الأجمل،‏

يراه من كانت له عينان وبصيرة.‏

والتقت عيناها بعينيه‏

فامتزجت بحور من عسل وياسمين وخمر لذة للشاربين‏

وافتر ثغران ضجاً بلؤلؤ نما في محارات بحار الحسن‏

فانطلقا مهرين جامحين في ذاك المدى‏

امتلأت السماء بغيم من حمام أبيض، هدل سروراً‏

انفتحت أبواب جنان العاشقين البكر أبداً‏

وتسابقت أرجلهما الرشيقة المنداة بلؤلؤ الندى، تعبر المدى ولا مدى‏

مرت كما النسيم، فاجتازت سفوحاً وأودية لا حصر لورودها وعطورها‏

خاضا في بحر السعادة، اغترفا من دنان نبع النعيم، تراشقا به كطفلين‏

ما عرفا التعبير عنه بغيره‏

سعدت السعادة فاستدعت سعداً فقابل سعدى فكان سعود ومسرة‏

وفجأة‍‍..‏

وفجأة‍‍ انطلق سهم‏

سهم انغرز عميقاً في جيد أحدهما‏

فسال صبغ حارٌ صبغ وروداً وسيقاناً فكانت شقائق النعمان‏

وتكبكب الثاني فتبعثر‏

تناثرت الرشاقة من أيدٍ وسيقان كانت رشيقة‏

نفر دمع بارد من بحار الحسن، سال فصبغ وروداً فكان النرجس الحزين.‏

تهاوى الحمام، فحزن الهديل‏

لململت السعادة بحرها، خزنتْه في خواب محكمة، لا تنزُّ إلا أيسر اليسير.‏

وساعة وقف رأس بعينين لا بصيرة فيهما، منتشياً باللون الأحمر‏

فوق الجيد الأسيل،‏

شامخاً بأنفٍ لا يعرف عطراً غيره.‏

حينذاك خجل القمر فخبأ وجهه.‏

وحينذاك..‏

ابتدأت الحكاية القديمة..‏

وما انتهت..‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الاعضاء |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244