تسـاؤلات - عبدو محمد

قصص قصيرة - من منشورات اتحاد الكتاب العرب دمشق - 2001

Updated: Sunday, September 21, 2003 02:07 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

كعيني ذئبة عجوز

"مهداة إلى صديقتي"‏

كعيني ذئبة عجوز‏

خبا ضوءهما أو كاد‏

وأذبل جفنيهما كرّ الليالي، وطول ترقب الطرائد‏

عيناها تطلان على المدى الغربي، من مقعدها المريح، في شرفتها الواسعة، ترقبان الشمس وهي تنطفئ في البحر الواسع، رويداً، رويداً.‏

كعيني ذئبة عجوز‏

التمعتا فجأة، كما حين كان يشتم أنفها رائحة الطريدة‏

يخفق القلب قوياً، وتهب قوية، لتنطلق في سباق محموم‏

ولكنهما خبتا حين تذكرت جسمها الناحل الذي أذواه طول الجري‏

وعراك الطرائد‏

كعيني ذئبة عجوز‏

شعتا ضياء وشوقاً عندما مسح نسيم المساء وجهها بكف عاشق حنون ورأت سرب الصبايا يتقافزن بين الرمل والماء.‏

والرذاذ المتطاير يداعب سيقانهن الرشيقة‏

فتذكرت السيقان التي كانت تسابق الريح، وتتمرغ بندى عشب البراري ولا تتعب من السباقات التي ما كانت تنتهي.‏

كعيني ذئبة عجوز‏

أطلتا من شرفتها المريحة، ترقبان الأفق الغربي‏

والشمس التي تنطفئ في البحر الواسع‏

أو خلف التلال الرمادية‏

تنهدت، مسحت دمعتين نفرتا‏

وبيدها المعروقة الأخرى دفعت حفيدها اللحوح‏

التفتت إلى ذئبها العجوز على المقعد قربها‏

الذي سرحت عنه أو معه بعيداً‏

أخذت يده بين يديها‏

أسندت رأسها إلى كتفه، كما في ماضيات الأيام، وبأعينهما التي خبت أو تكاد‏

تابعا معاً النظر إلى الأفق الغربي‏

والشمس التي تغرق في البحر الواسع العميق‏

في المدى الغربي اللامتناهي.‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الاعضاء |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244