|
||||||
| Updated: Sunday, September 21, 2003 02:08 AM | ||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية |
|
عمي مهران شاهد أول: - الجد- رأيتهم بأم عيني. فوجاً إثر فوج، منهكين حزانى، يُدفعون للسير دفعاً، جند مدججون يلهبون ظهورهم بين الفينة والأخرى، كان يتساقط منهم من كلّت رجلاه من المسير وكان يُترك كسقط المتاع، وكثيرون كانوا المتساقطين. شيباً وشباناً، نساءً ورجالاً، والأطفال كانوا الأكثر. كانوا يأتون من الشمال ويمضون، بل يُدفعون باتجاه الجنوب، ممزقي النفوس، مهلهلي الثياب، شيء واحد كان يربط بينهم، حزن دفين كان يطل من أعماق أعينهم. سألنا لماذا؟ فقيل عن قال: "ثاروا على السلطان وأرادوا تهديم الأوطان"، "صنعوا الأسلحة واستوردوها ليحاربوا، بل حاربوا جند السلطان"، "جاؤوا مع جند الموسكوف فقتلوا وذبحوا وصولاً حتى عينتاب". صوت ضعيف كان يتسلل بهدوء: "أرادوا وطناً لهم كما الآخرين". شاهد ثانٍ: -الأب- كنت عائداً من الطاحون، رأيتهم في الوادي الذي يمر عبره الطريق الذاهب إلى حلب، كانوا مبعثرين فيه، بعضهم كان مكبّاً على وجهه، وآخرون كانوا مستلقين على ظهورهم أو جنوبهم، اقتربت منهم متسائلاً، عيونهم كانت جاحظة تنظر إلى اللاشيء، ودماء كانت جامدة على وجوههم وصدورهم، رجالاً ونساءً كانوا، بل ورأيت صغاراً بجانب أمهات منفوشات الشعر، صمت ثقيل كان يجثم هناك، الكل كان هامداً متصلباً. لفّني حزن شديد، أسرعت إلى أبي، حملنا رفشاً ومعولاً، حفرنا صفاً من القبور، واريناهم الثرى واحداً إثر واحد، غرباء لا أهل يبكونهم ولا أصدقاء، كنت وأبي وحيدين معهم. واحداً منهم وجدنا فيه بقية من حياة، حملناه إلى البيت، أخرج عمي رصاصة من صدره، ضمدنا جرحه ورحنا نرقب ونرجو صحوته. أياماً ظل بين الحياة والموت، ثم عاد إلينا، أسرعت أمي فرحة تسقيه وتطعمه، أياماً كثيرة ظل شاحباً شحوب الموت، وحين استرد عافيته قرر البقاء معنا، قال: "لا أعرف ما حلّ بأهلي، أنتم أهلي الآن" ثم بكى وهو يضيف: "كنت فلاحاً في أرضي هناك وأستطيع العمل معكم هنا" وهكذا كان. الراوي: -الابن- عمي مهران، هكذا كنت أناديه، حين جئت إلى الحياة كان عمي، حملني بين ذراعيه صغيراً، وأخذني معه إلى الحقل حين كبرت قليلاً. كنت أحبه وأحب حكاياته وأغانيه التي كان يغنيها ويحكيها لي وأنا صغير، وكنت ألمح في عينيه دمعتين جامدتين. كان يمسحهما كثيراً، ولكنها كانتا لا تبرحانه. حين كبرت أكثر رحتُ أحمل إليه غداءه حيث كان يعمل، كان يزرع حقلاً من الأرز سنوياً، وكان يقضي فيه معظم وقته صيفاً. يعمل نهاراً ويأوي إلى خيمة بناها هناك من الأغصان والقصب، ومن الساقية التي تتفرع من النهر إلى حقله كان يصطاد سمكاً كثيراً. كان يلتقط معظمه من حقل الأرز الذي كانت السمكات تأتيه مع المياه ولا تستطيع العودة أبداً، وكان عمي مهران يشوي بعضها لطعامه ولمن يزوره، ويهدي الباقي لمن يمر من هناك. لم يكن البيع معروفاً في تلك الأيام. في أمسيات الصيف تلك كان يزوره بعض رجال القرية، كانوا يسمرون معه ومع أنغام بزقه وأغنياته، كان يغني لهم أغاني مفرحة ومطربة، وأحياناً كان يغني بلغته الخاصة. لم يكن صوته عذباً ولكنه كان حزيناً ومؤثراً، ورغم التبغ البلدي الذي كان قد هدّ صدره وزرع فيه حشرجة دائمة فقد كانت أغنياته تلك، والتي لم نكن نفهم معاني كلماتها، تثير مكامن الحزن عند مستمعيها من حيث لا يدرون. ومن حيث لا يشعرون، كانوا يمدون أياديهم ليمسحوا الدموع التي كانت تسيل على خدودهم. في تلك الأمسيات كان يشرب سائلاً أبيض اللون، وكان ذلك الشراب يثير مكامن نفسه فيندفع ويقول كلاماً كثيراً ويغني أغنيات كثيرة متنوعة، وكان ذلك الشراب وذلك الانفلات مستهجناً في قريتنا إلا أن الجميع كانوا يتغاضون عن ذلك وبطيب خاطر. مرتين في العام كان عمي مهران يلبس ثياباً نظيفة جديدة، الأولى كانت في نهاية الموسم حين يلملم الفلاحون غلالهم ويصفون حساباتهم ويقبضون ثمن ما يزيد، كان عمي مهران يصِرّ على حصته ويلبس ثيابه تلك ثم يغادرنا لا أدري إلى أين، وحين كنت أسأل؟ كان والدي لا يزيد على أن يقول: "ليوفقه الله، عساه يعثر على بعض أهله أو يسمع خبراً عنهم" وكنت لا أفهم ما يقول، ولا أفهم كيف يبحث المرء عن أهله. كنت أصمت وأدعو الله أن يعود عمي إلينا، فقد كان حبه في قلبي كبيراً. كنت قد ألفته وأحببته كما معظم أهل القرية، وكانت تمر أيام كثيرة قبل أن يعود إلينا حزيناً بائساً خالي الوفاض، حاملاً بؤس الدنيا في عينيه. لم نكن نسأله، منظره كان يخبرنا عن خيبته، وكان يمضي بهدوء إلى كوخه الشتوي، والذي كان بجانب بيتنا، ويروح يعزف على بزقه ويشرب ذلك السائل الأبيض وهو يغني أغانيه الحزينة حتى يغلبه النوم أخيراً فينام نوماً طويلاً. وكم كانت جدتي تتذمر من شرابه ذاك، ودائماً كان جدي ينهرها قائلاً: "دعيه يا امرأة، ليشرب ما يريد (كل من على دينه والله يعينه) ويكفيه ما هو فيه". والمرة الثانية التي كان يلبس فيها ثيابه النظيفة الجديدة، كانت في منتصف الشتاء، وفي يوم محدد منه، كان يطلب من أمي أن تطبخ له ديكاً رومياً كاملاً، وأن تعد له أطباقاً خاصة محددة، ومساء كان يدعو رجال القرية لمشاركته الطعام والسهر، بعضهم كان يلبي الدعوة مسروراً، بل وكان يشاركه الشراب أيضاً، وبعضهم كان يعتذر لوجود ذلك الشراب ولكنه كان يدعو له بالسعادة والفرح وتحقيق الأمنيات للعام الجديد. في تلك الليلة كان السهر يمتد إلى الصباح، كان يشرب ويعزف ويغني أحياناً بلغته الخاصة وكانت تلك الأغنيات حزينة دائماً، ودائماً كان يبكي عندما يغنيها، وكان لا ينسى الحضور أبداً، إذ كان يكفكف دمعه ويغني لهم أغنيات مفرحة فيفرحون ويصفقون ويرقصون طرباً حتى الفجر. مرة، وكنت قد أصبحت يافعاً، ذهبت مع عمي مهران إلى بازار عفرين، وكان قديم العهد، يعقد كل أربعاء، ذهبنا نبتاع بعض حاجيات المنزل والعمل وقال: "أمر على القسيس أيضاً، لعله يخبرني خبراً عن أهلي". قبيل عودتنا تعرض له شابان مفتولا الشاربين، قالا له كلاماً قاسياً، دهش لسماعه، بل استغربه تماماً، ثم صفعه أحدهما وهوى عليه الثاني بعصا كانت في يده وهو يقول: "تتعرض لابنة عمنا أيها الأرمني الغريب؟". تهاوى عمي على الأرض، جلس مسنداً رأسه إلى يديه وراح يبكي، ولا أدري كيف ركلت صاحب العصا وضربت الثاني بحجر التقطته، لم يضرباني بل انسحبا صامتين وهما يسمعان شتائمي وتهديداتي. بكيت، وضممت رأس عمي مهران الذي كان لا يزال يبكي، مسح دموعه ونهض ليمسح دموعي، ثم قال: "إياك أن تروي لوالدك ما رأيت، ليسامحهما الله، أأنا أتعرض لامرأة بعدما رأيت بعيني ما حل بـ(سيتا) و(كيفورك)؟". كنت أظنه يبكي من ألم الضربة وإذ بي أكتشف أنه يبكي للمرارة التي شعر بها. عدنا إلى القرية صامتين، وجدناها مقلوبة رأساً على عقب، كانت صامتة صمتاً غريباً، لم نجد أحداً بين بيوتها، وعيون مستطلعة لنسوة خائفات كنا نراهن من خلف النوافذ أو من شقوق الأبواب. في البيت كان أبي وعمي ينظفان بندقيتهما، ورجلان من أبناء عمومتي كانا فوق سطح البيت ممسكان ببندقيتيهما أيضاً، أما جدي فكان قد أشعل ناراً في الموقد وراح يعرض عليها طلقات البنادق عرضاً خفيفاً، يجففها كي لا تخيب. وجاء عمي الثالث، وكان مسلحاً أيضاً، همس لأبي بأن أبنائه صعدوا الجبل مع أسلحتهم وقام أبي فخرج إلى وسط القرية وصاح بأعلى صوته: "إذا كنتم رجالاً فابرزوا لنا، نحن نتحداكم، وسنصطادكم واحداً إثر واحد، هذا جزاء من يعتدي علينا". كنت مدهوشاً، لا أفهم ما يجري، وعرفت فيما بعد أن بعضهم أوصل خبر اعتداء الشابين على عمي مهران، وأن أهلي استنفروا للرد على الإهانة التي لحقت بهم، فمن يعتدي على ضيفنا وجارنا يعتدي علينا، وعرفت أيضاً أن أهل المعتدين من الرجال قد رحلوا عن القرية مبتعدين خوفاً من الصدام، كانوا يعرفون أنه لن يكون لصالحهم. وكانوا يريدون تحاشيه أيضاً. كانوا قد ابتعدوا مسرعين تاركين النساء والأطفال فهؤلاء كان معيباً ومخجلاً الاعتداء عليهم. ومن جديد بكى عمي مهران، أسرع إلى جدي، قبل يديه، وراح يرجوه وهو ينشج: "أرجوك يا عمي، أوقف أبناءك، لا أريد دماء، يكفيني حزني السابق، ثم لم يحصل شيء، جاهلان غِرّان ضرباني وضربناهما، أنا وعبد الرحمن، من أجلي أوقفهم يا عمي، منظر القتل والقتال يرعبني ويستفزّني". طيب جدي خاطره، وقال له: "ولكن يا مهران، من يعتد عليك يعتد علينا، أنت طاهر وهؤلاء قذرون، يظنون بالناس ظن السوء كما هم، هم بحاجة لدرس قاس ونحن سنلقنهم إياه". انسحب عمي مهران إلى زاوية البيت وراح ينشج بصمت وهو يكفكف دموعه التي ما كانت لتتوقف. ومر اليوم بسلام والليلة التي أعقبته، لم يظهر أحد من رجال تلك العائلة ولم يقبلوا التحدي، ومع ظهيرة اليوم التالي جاءنا وجهاء من القرى المجاورة، عرف أهلي أنهم جاؤوا وسطاء للمصالحة ذبحنا لهم خروفاً وأعددنا لهم طعاماً، لم يأكلوا، قالوا طلبنا أولاً، أطرق جدي ووالدي يفكران أن: "رد هؤلاء عيب كبير، وقبول الإهانة من عائلة الشابين عار، فماذا يفعلان؟". قال الوجهاء: -إن أجبتم بالإيجاب فسنفعل ما يرضيكم. صاح عمي مهران مخاطباً جدي: -أرجوك يا عمي وكرمى لله لا ترد هؤلاء الكرام خائبين، وإذا ما عاد الأمر لي فأنا لا أريد غير الصلح. وكان ما قال، أحضر الوجهاء الشابين، قبلا يدي جدي ووجنتي والدي وعمي مهران، ومن جديد بكى عمي مهران قال يخطابهما، وتلك كانت المرة الأولى التي سمعت فيها قصته، قال: -كانت لي زوجة جميلة اسمها (سيتا) وكان لي ولد اسمه (كيفورك). حين صدر الأمر بتهجيرنا تركنا كل شيء، بيتنا وأرضنا وممتلكاتنا، رحلنا في قافلة يحرسها جند قساة. بدأت القافلة كبيرة وراحت تصغر كلما سرنا أكثر، قتل من قتل، ومات من مات جوعاً، وسقط مهملاً بين الحياة والموت من سقط. في الوادي القريب من قريتكم جلس الجند يرتاحون فجلست (سيتا) الجميلة وراحت ترضع (كيفورك) من صدرها الناحل الناضب جوعاً وحزناً. كانت تسكته لا أكثر، فالجوع كان يبكيه، فجأة هاجمها جلاد جلف، قذف الولد بعيداً وألقى بنفسه فوقها وهو يمزق ثيابها، صرخت مستنجدة وهي تدفعه بيديها وأظافرها، أهويت بحجر على رأسه، ثم رفعته وقذفته بعيداً. سيخ من النار دخل صدري، وساد هرج ومرج، وسمعت طلقات دوت حولي، ثم تهاويت على الأرض... وساد صمت عجيب، لم أفق منه إلا في هذا البيت الكريم. كم مضى علي وأنا بين الموت والحياة لست أدري، ما أدريه أني لم أجد (سيتا) ولا (كيفورك) ولا أحداً من القافلة، وعرفت من رواية هذين الرجلين اللذين أنقذاني أنه قتل عدد منا يومئذ ومنهم كانت (سيتا)، عرفتها من وصفهما للقتلى، أما (كيفورك) فلا يزال حياً. قالا لي إنه لم يكن بين القتلى رضيع، أين هو الآن؟ لست أدري. كل ما أدريه وأنا متيقن منه أنه حي. بحثت كثيراً في المخيمات التي لجأ إليها قومي، سألت عن بقايا القافلة التي كنا فيها، بعضهم مات، وآخرون رحلوا إلى بيروت. ذهبت إلى هناك أيضاً، لم أجد أحداً منهم، إشارات غامضة سمعتها، وضعت اسمي وعنواني عند المطران في حلب لعله يأتيني خبر ما عنه، أو عمن تبقى من أهلي. وبعد هذا تتهماني بالتعرض لابنة عمكما، أفيّ بقية لهذا بعدما سمعتما ما سمعتماه؟. نعم أعطيتها سمكاً كنت قد اصطدته، وهذا ما كنت أفعله مع أهل القرية، تعرفون ذلك جميعاً، كانت عائدة من عند أبيها، وجدتها صبية يانعة، تذكرت (سيتا) وما جرى لها، دعوت الله ألا يصيب هذه ما أصاب تلك وأعطيتها بعض السمك. هذا كل ما في الأمر. قام الشابان، مسحا دموعه، قبلا رأسه، اعتذرا له بحرارة وهما يقولان بصوت تخنقه العبرات: -ما كنا نعرف هذا، من أخبرنا أوغر صدورنا. قال وجيه من الحضور: -لعن الله الشيطان، ولعن تلك الأيام الحزينة واللعنة الثالثة على من تسبب بكل ذلك الظلم، أنت أخونا يا مهران ولن تحدث لك إساءة مرة أخرى. -الخاتمة- بعد سنة أو أكثر فوجئنا بزيارة رجل غريب الوجه والزي، يضع قبعة سوداء مخروطية ويرتدي جبة سوداء طويلة، استقبله عمي مهران متهللاً فرحاً. تحدثا قليلاً ثم صاح عمي مهران بفرح: "لقد وجدوا كيفورك، لقد وجدوا كيفورك". أخرج الرجل الغريب صورة لشاب في ريعان شبابه، أمعن عمي النظر فيها طويلاً، قبلها وناولنا إياها: "هذا كيفورك، انظروا كم هو جميل" شاهدنا الصورة فرحين لفرح والده الذي كان يستمع إلى الرجل بأذن مصغية لا يريد أن تفوته كلمة أو إشارة. قال الرجل: -حين قذف الجندي بكيفورك التقطته امرأة من القافلة، وبعدما أطلق الجند الرصاص وقتل من قتل وفيهم (سيتا) و(أنا) سيق من تبقى من القافلة وفيها المرأة وكيفورك، وبعد أيام من الضياع وصل من تبقى إلى حلب. حيث ظل كيفورك مع المرأة. لم يسأل عنه أحد، ولم يكن له من يرعاه غيرها فظل عندها. عرفت المرأة بعد حين أن لها أقرباء في بيروت فرحلت إليهم مع الصغير الذي كانت قد أعطته اسماً جديداً هو (ابراهام) تيمناً باسم النبي الذي خلصه الله من النار. وكانت قد تبنته كما كان يفعل الكثيرون حينها رحمة بالصغار الذين كانوا قد فقدوا ذويهم، وعاش (ابراهام) وكبر في بيروت دون أن يعرف شيئاً عن اسمه الحقيقي واسم أبيه، ثم رحل مع ذويه الجدد إلى (يريفان) حيث استقر به المقام، وحين مرضت المرأة مرضها النهائي وعرفت أنها راحلة إلى دار البقاء والعدالة حكت له حكايته واسم أبيه ونسبه، فراح يسأل عن ذويه الحقيقيين أو بعضهم فقد قالت لـه إن أباه وأمه قتلا أمام عينيها، وكانت المفاجأة الكبرى المفرحة أن يعرف أن أباه لا يزال حياً. هكذا شرح عمي مهران لنا حديث الرجل الغريب، وأضاف: -وطبعاً أنا فرحتي أكبر الآن. كنا صامتين جميعاً نستمع إليه، كنا فرحين وحزانى معاً، فرحين لفرحه، وحزانى لمعرفتنا أنه سيغادرنا، فها هو حلم حياته قد تحقق، وسيرحل حتماً للقاء ولده. وكان ما توقعناه، ودعنا عمي مهران، قبلنا فرداً فرداً، ثم مضى وهو يمسح دموعه. -ملاحظة- بعدما يقارب السنتين من رحيله جاءتنا منه رسالة، كانت ممتلئة بالشوق والأخبار المفرحة عن ولده، ثم انقطعت أخباره ولم أسمع شيئاً عن عمي مهران بعدها. ومرت سنون بعدها سنون، وطوى النسيان اسم عمي مهران في زاوية من زوايا الذكريات البعيدة وفي لفة عميقة من تلافيف دماغي المتعب. بالأمس عادت صورته حية كأن لم يغادرنا، فوجئت حين عدت إلى البيت بشاب يافع وفتاة جميلة، وقفت مشدوهاً أنظر إلى ذلك الشاب، كان عمي مهران نفسه، ولكنه كان شاباً، قلت متسائلاً: -مهران؟ قال: -نعم، وهذه (سيتا). وضممته إلى صدري، شممت فيه رائحة عمي مهران البعيدة. قال ونحن نجلس: -أنا حفيد عمك مهران، وهذه زوجتي (سيتا) جئنا نزوركم أنتم أهلنا أيضاً، هكذا أوصانا جدي مهران. |
|
| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الاعضاء | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |