|
||||||
| Updated: Sunday, September 21, 2003 02:09 AM | ||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية |
|
صرخةمنصور الخامس كانت عتمةٌ قاهرة، وبرد الخارج يُفتّت العظام. كنتُ وحيداً، جائعاً، منطفئاً. أصارع رطوبة نفذت إلى مسامي وحيداً تداهمني هواجسٌ وغربة. أفتقد امرأة خلا فراشي من دفئها، فرحتُ أضع المخدّة بجانبي أمطرها قبلاتٍ وشوقاً. امرأة تُدخل أناملها في شَعري، فتشيع فيّ حرارة، وحناناً، وطمأنينة. وتوهّمت أنها بقربي فشرعتُ أسحب اللحاف، وأُغطي ساقيها، تكوّرت على نفسي. وكنت أرتجف بشدة. وفجأة وجدتُني أشتعل ناراً وأرتجف من شدة البرد. وبدت عظامي يصطكُّ بعضها ببعضٍ، وانفلتَ لساني من عقاله. كفرس، وانطلق يهلوس محموماً، ويحدّث أخبار الأولين وفعائل الآخرين. أخبارٌ عتيقةٌ، مهترئةٌ، وأخرى كانت مكبوتة بين الضلوع. لكنَّ لساني الحقير هذا نبش الرُّفات، وذراها في وجه الريح. والريح قاسيةٌ لا ترحم. انفجرتُ من تلقاء نفسي كبركانٍ احتقن داخل الأرض طويلاً ثم انعتق من قيده. حمى باغتتني، وساحتْ في جسدي الواهن، وأطلقت قريحتي بعدها كلاماً وكلاماً وثرثراتٍ عجفاء خرجتْ من فمي. بعدئذٍ خفّت الرجفة في أوصالي، فغفوتُ كطفلٍ. وعند الفجر، تململتُ في فراشي المبلل. نظرتُ إلى سقف الغرفة رأيتهم. أشباحاً تقف حولي، وفوقي، مثل أعمدة الكهرباء. طوال، غلاظ الوجوه، تسلّلوا إليَّ خفية. تلمستُ جبهتي، وعاودت النوم لا شكَّ أن ذلك كان نتيجة الحمى التي قاسيتها قبل سويعاتٍ لكنَّ أحدهم شد اللحاف عني وأبعده، فجلست في سريري، وألفيتُ نفسي محاطاً بركامٍ من الوحوش الكاسرة. ذُعرتُ، وسألتُ على الفور: -مَـ.. من، من أنتم؟ كيف دخلتم؟! -... -ألا تراعون حرمة البيوت؟ لم يجبْ أحدٌ، وإنّما وقفوا مكتوفي الأيدي، وأنا في الوسط قزمٌ، منهكٌ ومرتجفٌ وضائعٌ. أنظر إلى زنودهم المنتفخة، وعضلاتهم البارزة، وعيونهم الشرسة. كرّرت سؤالي: -من أنتم؟ ما تبغون منّي؟. تبرّع أحدهم وقال: -((شيءٌ بسيطٌ للغاية يقع في رأسك. ويشكّل خطراً على المجتمع.)) هممتُ بالوقوف. لكنّ يد أحدهم ضغطتْ على كتفي، فأرجعتني حيث كنتُ حجماً ومكاناً، وسألتهم مُستجدياً، مذلولاً: -ما هو أنا فداءٌ للمجتمع؟!. قال رجلٌ ببرودٍ: -ذاكرتك. -ماذا؟ -ذاكرتك، نشطة للغاية، خاصةً هذه الليلة!! يا رجل كم تحفظ من التوافه في هذا الرأس- -وراح ينقرُ بإصبعه عليه- قفزتُ من مكاني فزعاً وقلتُ: -هل كان لجدراني آذانٌ؟! يا جماعة أنا رجلٌ محمومٌ، مريضٌ أتحاسبون رجلاً محموماً؟! وجاءتني لطمةٌ على فمي، أخرستني ثم انتُزعتُ من فراشي الذي ازداد البللُ فيه، وأنا أصرخ بقهرٍ: -((ما حسبتُ أنَّ لجدراني آذاناً!!)) |
|
| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الاعضاء | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |