أُهْدَى مِنْ قَطَاة - نجاح إبراهيم

قصص - من منشورات اتحاد الكتّاب العرب دمشق - 2001

Updated: Sunday, September 21, 2003 02:09 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

عود ثقاب هاجـم الغابة منصور السّابع

صباحاتٌ ومساءاتٌ مرّت على منصور وذلك الرجل، وهما تحت رحمة الريح والشمس، وكثبان الرمال الهوجاء، الحارقة.‏

صمت منصورٌ، تمدّد ثم اتكأ على حجرٍ وراح يصيخ السمع إلى كل شيء.‏

بعد قليلٍ وضع ذلك الحجر تحت رأسه، وحدّق إلى السماء، فرآها زرقاء صافية.‏

قال الرجل:‏

-"قاسَ التاريخُ قامته بقامة أحزانك‏

كانت أحزانك أعلى من همومه بفترٍ‏

أو فترين‏

وحين أراد البحرُ أن يقيس عمق جراحاته‏

بعمق جراحاتك‏

صرخ وكان على وشك أنْ يغرْق فيك".‏

*‏

تنهّد منصور بعمق وقال هامساً:‏

-الله!!.‏

سأل الرجل:‏

-أعجبتك القصيدة؟‏

-أتكتب الشعر؟.‏

-لا أحفظه، وهذه لشاعرٍ أحبّ.‏

قال منصور بتوسلٍ:‏

-زدني.‏

قال الرجل:‏

-عود ثقابٍ مشتعلٍ‏

هاجم العتمة في الغابة‏

طاردها، وطاردها‏

لكنّ العود ذاته‏

عاد..‏

وأضرم النار في الغابة.*‏

فكّر منصور وراح يتمتم:‏

-"عود ثقابٍ.. هاجم العتمة في الغابة‏

طاردها و... طاردها...‏

وعندما انتهى من ترديد القصيدة استوى في جلسته، وسأل الرجل بفضولٍ قويٍّ ورغبةٍ:‏

-ما اسمك؟.‏

قال الرجل وهو يهمُّ واقفاً متأبطاً الرحيلَ‏

-منصور السّابع.‏

انتفض منصور واقفاً، اقترب من الرجل، حدّق في وجهه، وضع يده اليمنى على كتفه ثمّ غطسا في موجة ضحكٍ هستيريٍّ.‏

ضحكا طويلاً وتعانقا، وقفلا راجعين إلى المدينة.‏

**‏

*القصيدتان مترجمتان عن الكرديّة للشاعر شيركوبيكوس.‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الاعضاء |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244