حـدائق عاريــة - حسب الله يحيى

قصص قصيرة جداً - من منشورات اتحاد الكتاب العرب - دمشق - 2001

Updated: Sunday, September 21, 2003 02:11 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

الأزمنة

في زمن مضى كانت الحيوانات والنباتات والأشياء الجامدة.. خاضعة لأحكام جائرة.. شأنها شأن الإنسان. ومما يذكر عن هذا الزمن أن زهرة الشمس.. دُقّ عنقها حتى الموت لأنها تتجه برأسها نحو الشمس دائماً باحثة عن الحرية والدفء. ولأنها قاست الشيء الكثير من جراء هذا الحكم.. بقي لونها شاحب حتى الآن.‏

أما الغزال، فقد صدر أمر إعدامه.. كلما شوهد.. وذلك بسبب لذة لحمه، ولذلك بقي الغزال راكضاً عصياً على الصيادين الذين أمروا بإعدامه.‏

أما البوق فقد اتخذه الثوار بمثابة إعلان عن ثورتهم ضد الظلم.. الأمر الذي جعل الحكام يأمرون بدفنه حياً..‏

وبما أن الثوار كانوا يجددون ثوراتهم بين حين وآخر.. فقد أنبتت الأرض الكثير من غابات القصب التي كانت تعلن أصوات الثورة.. دون أن يفلح الحكام في تقطيع الرؤوس.. ذلك أنها كانت تنبت من جديد وتشمخ برأسها عالياً.. وتتحول إلى بوق ينبه إلى الثورة وينادي للحياة..‏

كان هذا في زمن مضى.‏

وفي زماننا هذا.. صارت الحيوانات آمنة، مستسلمة لأقدارها، والنباتات لم تعد تنبت بسبب جفاف الأرض، والبوق سكت نهائياً، ذلك أن الحكام وظفوا كل الأبواق لخدمتهم إما شأن الناس.. فلا شأن لهم بكل ما جرى ويجري!‏

من هنا انتشر سكون المقابر.. وبات هو الحالة السليمة المنشودة.‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الاعضاء |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244