حـدائق عاريــة - حسب الله يحيى

قصص قصيرة جداً - من منشورات اتحاد الكتاب العرب - دمشق - 2001

Updated: Sunday, September 21, 2003 02:11 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

أربعة عيون فرحة

ظلت تصغي إلى البنات وهن يتحدثن عن شبان أعجبن بهن.‏

ظلت لأسابيع طويلة.. تستمع إليهن.‏

استطالت الأسابيع إلى شهور وسنوات.. كأن الزمن يقصد أن يغيظها.. أن يبقي على حسراتها المحتبسة في أعماقها.‏

ذات مرة.. فكرت أن تتمرد على حالة الإصغاء تلك.. أن ترسم لهن أكثر من شاب أعجب بها.. فوجئت بصمتهن جميعاً.. وبنظرات تبوح لبعضها البعض..‏

كانت تعلم أنها معوقة حرب.. وأن تشوهات عدة تحول دون الإعجاب بها.. وكن يعلمن هذا، يعشنه يومياً.‏

بعد ذاك الحديث الذي فوجئن به، لم يعدن إلى حديث الإعجاب أبداً.. خشية أن تحزن.. وأن تكذب.. وأن تدعي.‏

غير أنها فوجئت ذات مساء، بطرقات على الباب.. دخل شاب بكامل طلعته. حدق في عينيها ملياً. حدقت في عينيه.. وأبعدت عنها هاجس الحقيقة.. قالت أنه حلم.‏

سألها: حمداً لله ما زلت حيّة..‏

سألته وهي في حالة ذهول: .. ما.. مازالت.. هل أنت حي حقاً.. هل أنت.. أنت.. أنت..؟‏

حاولت أن تنهض من كرسيها المتحرك.. توسل إليها أن تبقى..‏

.. وامتدت ذراعه إلى قدميه، يفتح مشد القدمين الصناعيين.‏

في تلك اللحظة.. اجتمعت أربع عيون على الفرح.‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الاعضاء |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244