حـدائق عاريــة - حسب الله يحيى

قصص قصيرة جداً - من منشورات اتحاد الكتاب العرب - دمشق - 2001

Updated: Sunday, September 21, 2003 02:11 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

الكاتب

امتدت مساحة البياض أمام عينيه، نقية، حيادية، ينتظر أن يحدد موقفه من العالم المحيط بها.‏

جلس الكاتب يدون سطوره البكر...‏

كانت به هواجس عديدة، وأحلام وسعها الكون.. وأفكار معمقة كان يريد كتابتها بدقة.. غير أن ضجيج مسيرة جنائزية.. مرت أمام نافذته، فودعها بقلب خاشع.‏

وحين عاد إلى مساحة البياض، كان بائع قناني الغاز يدق الحديد على الحديد بإلحاح.. تلاه بائع النفط الأبيض.. وبعد قليل لحق بهما صوت رجل يعلن استعداده عن شراء ما جمع في الدهر.. وصار عتيقاً.‏

ظلت الورقة ساكنة، والقلم ينتظر، وشغف الكاتب ملتماً على البياض.. سمع طرقات على الباب.. فتحه، وجد شيخاً متسولاً، فأحسن إليه.. تلاه صوت بكاء طفل الجيران، وعرس الجيران، وخصومة امرأتين من الجيران.. الجيران.. الجيران.‏

كان النهار الشتائي بخيلاً بنوره.‏

كانت الورقة البيضاء تضيق.. والنهار ينسحب شيئاً فشيئاً.. كانت الأفكار تتبدد، والأحلام تغفو كسلى..‏

حاول أن يبعث اليقظة في ذاكرته.. ويترك لخياله سعة كلية.. كانت الفكرة كالبرق تثمر عطاء.. كانت الكلمة قد وجدت سبيلها على مساحة البياض.. عندئذ.. انقطع التيار الكهربائي.. وانتشرت العتمة تحت ظل النافذة المفتوحة.. فيما كانت الكلمة الوحيدة على مساحة البياض.. تضيء.‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الاعضاء |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244