حـدائق عاريــة - حسب الله يحيى

قصص قصيرة جداً - من منشورات اتحاد الكتاب العرب - دمشق - 2001

Updated: Sunday, September 21, 2003 02:11 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

الشكوى الممنوعة

وقفت أمامه حائرة، لم تكن تريد أن تبوح له بحقيقة ما حدث.. خشية أن تقود نفسها إلى النار، وتلحقه بها.‏

أجابت.. أنها بخير، وأن المكان الذي نقلت إليه جيد ونافع لها.. غير أنه لاحظها وهي تخشى نظراته، تهرب منها.. كأنما كانت تخشى أن يكتشف كذبها عليه..‏

كانت تنظر إلى الأسفل، وعلى الجانبين تتلفت، دون أن تلتقي نظراتها بعينيه، سألها بحذر:‏

-أحلام.. هل أنت صادقة، أنسيت أنني أعرف قرب بيتكم من الدائرة التي كنت تعملين فيها.. هل أنت سعيدة بعناء المواصلات والوقت المهدور والحوافز التي لا تشمل هذه الدائرة التي نقلت إليها..؟‏

وانفجرت تبكي، كان الوجع يعتصرها، والأنفاس تختنق في حنجرتها..‏

.. لا.. لن أقول شيئاً.. الشكوى ممنوعة، من يعلن عن الظلم يلحق به.. يزداد ظلمه، يشتد عقابه. من لا يرضى بما هو عليه، مصيره العقاب.‏

وفهم كل شيء، فهم أن الشكوى التي حدثته عنها، ونشرها في إحدى الصحف قد ضاعفت من أزمتها، وعقدت أمورها.. وصار من غير الميسور لها أن تعلن عن شكوى جديدة.. حتى لا تواجه عقبة أخرى، وعقوبة أخرى وحرمان دائم من الحوافز..‏

أدركت أنه يفكر بشكواها السابقة.. بطلبها توفير مكان لها وهي الموظفة القديمة، بعد إجازتها القصيرة.. فإذا شكواها تقودها إلى عقوبة نقل.. وإذا هو.. هو زميلها، يوضع في منطقة الخطر من عمله.. حتى أنه تسلم ما يفيد أن الحسابات والإدارة والتدقيق.. اتفقوا على أنه يتقاضى راتباً دون أن يقدم خدمات للدائرة.. الأمر الذي يجعلهم يقررون اعتباره من الفائضين.. وله، له.. أن يشتكي، دون أن يسمعه أحد.. فالشكوى ممنوعة، والصمت المخنوق بالغضب.. يظل ينوء بالوجع.. وبالممنوع!‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الاعضاء |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244